الاتحاد

دنيا

سوق الغوير ضالة المتسوقين


الشارقة ـ آمنة النعيمي:
بين شارعين مشهورين في الشارقة هما شارعا الزهراء والرولة يختبئ سوق الغوير الذي يضم أرخص محال أقمشة تنجيد الستائر والكنب وشراشف الاسرة في الدولة، تلك المحلات المتراصة جنباً إلى جنب بمساحة لا تتجاوز 3 أمتار تغص بالبضائع، فتفيض وتملأ ممرات السوق الذي يجد إقبالاً واضحاً بدأ ينافس محلات الاثاث الكبرى ذات الواجهات العالية والديكورات المنسقة، فالناس بدأت تعي اللعبة ولا يبهرها شكل المكان بقدر ما تبحث عن السعر المناسب والنوعية الجيدة·
لكن كيف يتسنى للتجار البيع بهذه الأسعار الرخيصة؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك؟ ولماذا يحظى السوق بهذا الإقبال؟
هذه الأسئلة وغيرها كانت وراء جولتنا بين محلات السوق:
ما ان تدلف السوق المظلل بأشجار الشريش العالية حتى تدهشك ألوان الأقمشة الزاهية والجميلة باختلاف أنواعها وأشكالها، ولعل ما يدهشك اكثر أسعارها الزهيدة رغم أنها نفس الأقمشة الموجودة في محال أخرى بأسعار باهظة·
أسباب
السيد أحمد قاسم صاحب أحد محلات التنجيد في السوق يطلعنا على أسباب اعتماد السوق على البضائع الرخيصة، حيث يقول: يعتبر السوق من أرخص أسواق الامارات لبيع قماش الستائر والأثاث، ذلك أننا نشتري من الشركات الكبيرة (رولات) القماش الفائضة التي تم توزيعها على المحال الكبيرة وانتهت موضتها أو بقيت منها ألوان غير مرغوبة والتي تباع بسعر اكثر من 40 درهماً للمتر الواحد، نشتريها بأقل من سعر التكلفة، حيث يصل إلى 7 دراهم ونبيعها بـ 10 دراهم· أما السبب الثاني فهو أننا نعتمد على القماش السوري، حيث يوجد لاصحاب المحال هنا أو عند أحد أقاربهم مصانع قماش في سوريا وهذه البضائع توزع على المحال الكبيرة في الدولة ويبيعونها على انها بضائع أميركية بأسعار تتراوح بين 35 و40 درهماً للمتر، ونحن نبيعها بسعر 18 درهماً للمتر، ونجني الربح، لكن المحال الكبيرة معذورة فإيجار 6 واجهات في شارع رئيسي بالمدينة يفرض عليهم وضع هذه الأسعار ومحلاتنا لا تتجاوز الثلاثة أمتار، لكنها ذات البضائع والموزعون يحرصون على توزيع البضائع على المحال الكبيرة أولاً لانها تأخذ كميات أكبر، وبالنسبة لزبائننا فغالبيتهم من الوافدين والمواطنين، فقد زاد إقبالهم في الآونة الأخيرة على السوق ويرجع عدم معرفة البعض بالسوق إلى عدم وضوح مكانه·
ويضيف: عادة عندما يدخل بعض الناس السوق بالصدفة يتفاجأون بالأسعار، وفي أحد المرات دخل احد الزبائن المحل وسألني عن سعر بعض الأقمشة وقلت له بـ 10 دراهم، تفاجأ وقال: معقول، لقد اشتريت المتر من احد المحال منذ فترة بـ 35 درهما، وبعدها أصبح من زبائننا· ونحن نخيط الستائر وتكلف أرخص (70 درهما) في حين تكلف المحال الاخرى 3 اضعاف هذا المبلغ، ولا يقتصر زبائننا على محدودي الدخل ولكننا نؤثث قصوراً ونملأها بالستائر الراقية والكراسي الفخمة·
وجدت فيه ضالتي
السيدة حنان مطاوع وهي من الزبائن الدائمين لهذا السوق، تقول: الأسعار هنا مناسبة ونوعية الأقمشة جيدة، وبحكم وضعنا المادي فقد وجدنا في هذا السوق ضالتنا· وقد عرفنا عليه أقاربنا عندما قدمنا إلى الامارات قبل خمس سنوات، فستائر بيتنا وقماش الكنب من هذه السوق ونحن لا نذهب إلى أماكن أخرى، لاننا نعرف ان البضائع هي نفسها ولكن الأسعار مضاعفة·
سلمى سعد، تعرفت على هذا المكان حينما كنت أنا وزوجي نتمشى بالصدفة وشاهد قطعة كنا قد شاهدناها في أحد المحال الراقية، فدفعني الفضول للسؤال عن سعر المتر وانا أعلم قيمة ثمنها في ذلك المحل الراقي، فقال لي البائع انها قطعة غالية، فتوقعت عندها ان سعرها قد يتجاوز 50 درهماً للمتر الواحد وفوجئنا حينما قال ان سعرها 15 درهما، فاعتقد البائع ان السعر لم يناسبنا، فقال أن بإمكانه تخفيضها، فانفجر زوجي ضاحكاً واشتريناها بـ 12 درهماً للمتر ووفرنا 38 درهماً·
بضائع محروقة
لكن غسان سلمان صاحب مصنع فلمنجو للأثاث له رأي آخر، يقول: السبب الحقيقي وراء تدني أسعار الأقمشة في سوق الغوير هي رداءة نوعيتها، وغالبية التجار فيه مستوردون وموزعون يجلبون بضائعهم من ثلاثة مصادر وهي: الباكستان والصين وسوريا، ويختارون أرخصها، أما المحلات الكبيرة فبضائعها كلها مستوردة من تركيا وأوروبا والمعروفة بجودتها العالية وتصاميمها الراقية وبالتالي أسعارها المرتفعة، ولكل زبائنه· ولعل السبب الآخر هو شرائهم للبضائع (المحروقة) أي الأقمشة القديمة التي لم تلق حظها من البيع وطبعاً ستكون أسعارها رخيصة، وأخيراً فإن حجم المحل وموقعه له أثر كبير، فمحلات الغوير صغيرة وذات إيجار متدن قياساً بمعارض المفروشات الكبيرة التي تصرف مبالغ كبيرة على الإيجار والديكور وتتطلب اعدادا من الموظفين والمحاسبين والعارضين، لا شك ان لذلك أثرا على الأسعار وارتفاعها، وفي النهاية على الزبون ان يختار بين الجيد والرديء، وبالتفكير المنطقي فإنني سأفضل الأقمشة ذات السعر البخس على هذه الباهظة رغم ان نوعيتها أجود وأمتن وألوانها ثابتة بعكس تلك، وذلك بما تمليه علينا طبيعتنا المحبة للتغيير والتجديد، فالرخيصة لا آسف إن غيرتها بعد ستة أشهر، أما الباهظة فمهما شعرت بالملل فسعرها سيردعني·

اقرأ أيضا