الاتحاد

دنيا

مخيم النساء والبنات رحلة أكيد وَناسة


تحقيق وتصوير- موزة خميس:
لا شيء أكثر متعة من رحلة يعرف المرء مسبقاً أنه سيجد فيها الكثير من المفاجآت، ويعلم أنه يستطيع ممارسة رياضات وألعاب لا يستطيع ممارستها في أماكن أخرى، وليس هناك أجمل من الاستمتاع بأنشطة لن يقوم بالإشراف عليها بمفرده أو يتحمل عناء إنجاح كل فقرة من فقرات الرحلة، لأن هناك من يقوم بتحمل تنفيذ الكثير من النشاط بشيء من النظام· هذه ليست إلا واحدة من الحسنات التي تتيحها الرحلات التي تنظمها جمعية الإرشاد والتوجية الاجتماعي في مشيرف بعجمان للنساء والسيدات أثناء الإجازات والتي حرصت 'دنيا الاتحاد' على مرافقتها وتسجيل تفاصيلها بالصورة والكلمة:
تتيح الرحلات في الإجازات فرصاً كثيرة تمكن الامهات والفتيات بمختلف أعمارهن السنية، من ممارسة الأنشطة التي تجدد حيويتهن وتطلق الكثير من الرغبات التي تتوق للمرح والانطلاق، بعد شهور من العمل داخل المنزل أو في الوظيفة، والاهتمامات الأخرى·
لذلك تجد المرأة نفسها تواقة لأوقات تكون فيها بعيدة عن العمل سواء داخل المنزل أو خارجه، خاصة إذا كان الرجل منشغلا في عمله أو مع أصحابه مفضلاً الخروج معهم على قضاء الإجازة مع أسرته، ولذلك تقوم جمعية الإرشاد والتوجية الاجتماعي التي تقع في مشيرف بعجمان، بتنظيم رحلات تلبي جميع الميول والأعمار ولأماكن مختلفة في الدولة، حيث تتيح للأمهات مرافقة بناتهن وصديقاتهن مما يجمع شمل الأسرة وشمل الصديقات اللاتي ربما تكون الظروف لا تتيح لهن الإلتقاء، وأيضا تطمئن الأمهات اللاتي لا يخرجن في تلك الرحلات لظروف قاهرة أن بناتهن في أيدي أمهات وأخوات أمينات عليهن·
في إجازة الربيع التي انتهت منذ أيام، تم تنظيم رحلة ربيع 2006 والتي جاءت تحت شعار 'أكيد وناسة'، حيث استضافت الأستاذة عائشة الجلاف الوكيلة السابقة لإحدى مدارس البنات، في مزرعتها بإحدى مناطق عجمان البرية، من باب التعاون والتطوع مع هذه المؤسسة التي تساهم في تقديم الكثير من الخدمات التطويرية والترفيهية للسيدات والفتيات برسوم رمزية جداً، حيث اكتشفت عند انتسابي لدورة 'الفوتوشوب' أن سعر الدورة 250 درهماً لثلاثة أيام في الأسبوع ولمدة 3 ساعات في كل يوم·
ألعاب متنوعة
كان التجمع للرحلة في مقر قسم السيدات بالجمعية، ثم انطلقت الباصات تحمل ما يقارب 300 سيدة وفتاة وطفلة إلى المزرعة، التي تقبع وسط تلال رملية وأشجار ظليلة متناثرة هنا وهناك، حيث نصبت ثلاث خيام بالإضافة إلى وجود الاستراحة الأساسية للمزرعة التي فتحت فرصة الدخول إليها لمن ترغب، وقد أعدت المشرفات برامج منوعة، تتناسب ومختلف الأعمار، وقامت كل مشرفة بوضع الفتيات الجامعيات وفتيات الثانوية كمشرفات على الفرق التي سوف تمارس الكثير من المسابقات والألعاب·
وتمتعت الأمهات من ربات بيوت ومعلمات وموظفات بلعب الكرة والألعاب الشعبية، وتناول الجميع الإفطار المؤلف من وجبات عربية وشعبية، أعدتها السيدات العربيات المشاركات في الرحلة· وقامت بعض ربات البيوت بتنظيم سباق جري، وجلبت اللجنة المنظمة للرحلة العاباً مختلفة تناسب الجميع، ووفرت الدراجات والخيول· وكان للثقافة نصيبها حيث تمت استضافة الداعية ملوك الرادعي وهي موجهة بوزارة التربية في اليمن، وألقت محاضرة للجميع قبل صلاة الظهر، دعت من خلالها الفتيات إلى توطيد علاقتهن بالله والارتقاء بها، والحرص على الشخصية المتميزة من خلال التمسك بالعادات الاجتماعية ونبذ التقليد، وحثت على التمسك باللغة العربية أسوة بالدول الأخرى التي تحرص على لغتها في حياتها اليومية·
بوفيه
بعد صلاة الظهر جماعة تم فتح بوفيه الغداء الذي اشتمل على المقبلات اللبنانية، والأطباق العربية والخليجية، وفي هدأة الظهيرة والجلوس لتناول المشروبات والمرطبات التقيت بمجموعة من المشاركات لاستمزاج آرائهن في الرحلة وما تضمنته من نشاطات، وكانت أولى المتحدثات أمل القحطاني مسؤولة مركز التدريب والتطوير التي قالت:
هذه الرحلة التي تحمل عنوان 'أكيد وناسة' جزء من الخطة السنوية التي تضم رحلات ومعسكرات ربيعية، إذ أننا نجتمع لنضع الأفكار ونناقش فائدة كل فكرة، والبرامج التي ننفذها من خلالها، ثم نجتمع مرة أخرى لنبحث في الجديد الذي تمت إضافته· ونحرص على أن تجمع برامجنا الفتيات بالأمهات، وأن تستوعب كل المراحل، ونحرص على إضافة العناصر الجديدة من الطالبات كي يتعرفن على الجمعية وأنشطتها، وهناك فتيات بدأن منذ كنَّ في الإبتدائية، وأصبحن عضوات فيما بعد، حتى بعد أن أنهين المرحلة الجامعية، عادة نحن نضع في خطة الرحلات عشرة أماكن لنختار أفضلها حسب ملاءمتها لخصوصية المرأة الإماراتية والمجتمع المحافظ المتمسك بعاداته الفاضلة·
رسالة
سارة طارش ذات الروح المرحة- من لجنة أجيال التي تقدم وتخدم مختلف المراحل الدراسية، وتشرف على قسم طالبات الثانوية، أخبرتنا عن عملها قائلة:
هؤلاء الطالبات اللاتي أشرف على تنفيذ البرامج لهن، ومن ضمنها هذا المعسكر، هن أصلا كن في يوم ما طالبات في الإبتدائية وكن في تلك المرحلة عضوات، واليوم عن طريقهن نستقطب طالبات جديدات من داخل المدارس ليصبحن عضوات، أو يسجلن عضوية للدورات والرحلات والمعسكرات، ويستفدن مما يتم تنفيذه من برامج، وهن أيضا خير رسول لإيصال أية رسالة توعوية للأمهات من ربات البيوت، ونحن من خلال الرحلة جهزنا أنشطة تكرس للصحبة الصالحة وقيمتها، من خلال 6 فعاليات، كما تم عرض فلاش عن السلوكيات الخاطئة، وقد أشرفت طالبات الثانوية على ورشة الرسم لطالبات الإبتدائي تحت عنوان 'عبري عن الصداقة بالرسم'·
جو أسري
حصة سالم النعيمي- مديرة القسم النسائي بجمعية الإرشاد، سيدة على درجة كبيرة من العلم والثقافة والتواضع، قالت:
من فعاليات الربيع رحلة إلى حديقة مشيرف لمدة يوم، ورحلة بحرية إلى رأس مسندم لعضوات الإدارة والمتعاونات معنا، تكريماً لهن، ورسالة شكر على جهودهن، ومعسكر 'أكيد وناسة' هو إحدى صور رابطة الصداقة بين هيئة إدارة القسم النسائي والأمهات من جانب، وبيننا أيضا وبين الطالبات من جانب آخر، وكل من تنضم لنا تشعر بهذا الجو الأسري الحميم، ومن خلاله وعبر برامجنا ترتقي بذاتها، فنحن لدينا كل ما يكفل للمرأة سواء كانت طالبة أو موظفة برامج تطويرية، كما ننظم الأسواق الخيرية وأسواق الأسر المنتجة، والمعارض التي تعبر عن تضامننا مع قضايا الوطن وقضايا الأمة·
تقارب اجتماعي
عطيات محمد نائب رئيسة التمريض في الصحة المدرسية في عجمان و20 عاماً من خدمة الطالبات، قالت: إن علاقتي بالأمهات والطالبات طويلة العمر، وكانت مقتصرة على داخل جدران الصحة المدرسية والمدرسة، ولكن الآن أصبحت أخرج أيضا بتكليف من إدارة الصحة المدرسية في المخيمات والمعسكرات والرحلات التي تتضمن طالبات كي أقدم الإسعافات الأولية لهن، وفي ذات الوقت أجد متعة في التواصل مع الأمهات اللاتي أصبحن بمثابة الصديقات، ويكفي هذا التقارب الذي يزيل الكثير من عناء أسابيع أو شهور طويلة من العمل داخل وخارج المنزل·
تجديد
فاطمة سرور الحضيري- طالبة- قالت عن أهمية الرحلة لها كفتاة: نحن لا نخرج كثيراً، وإن خرجنا فإن خروجنا من المنزل يكون للمدرسة أو للسوق والمراكز التجارية، وعادة يكون لقاء البنات مع الأمهات داخل البيوت لقاء لتنفيذ الواجبات والمساعدة، وسماع التوجيهات، ولكن هنا نحن نصبح مع الأمهات كالأخوات·
نجلاء الشيبة (ثاني ثانوي) قالت:منذ كنت طفلة وأنا أتمتع ببرامج ساهمت في صقل شخصيتي، وأصبحت أكثر قدرة على الإشراف على الآخرين، ونحن نتمنى أن نجد برامج دائمة ومستمرة ترعاها مؤسسات أخرى، للقاء الأمهات مع البنات وكي نرفه عن أنفسنا، ولكن ذلك لا يغني عن لقاء الأبوين مع الأبناء في رحلة يتعاون فيها الجميع، ولا يكون فيها رئيس ومرؤوس مثلما يفعل بعض الرجال مع عائلاتهم، حيث يخرجون بالأسرة في رحلة، ولكن خلالها يقوم الكل بخدمة الأب ويبقى هو سلبي تجاه احتياجات الآخرين·
مرح وجد
فاطمة محمد العبيدلي (ثالث ثانوي) قالت: أشارك في رحلة تجمع بين المرح والرياضة والجد، وأحب أن أقول إننا لا نستغني عن هذه الرحلات سواء كانت عن طريق الجمعية أو مؤسسات أخرى، فالرحلات وسيلة لتكوين علاقات صداقة جديدة، وهي مفيدة للفتيات اللاتي يتعرضن للوحده نتيجة عدم وجود أخوات، أو لأن أسرتها من النوع الذي لا يحب الخروج لرحلات برية·
من جهتها أوضحت زليخة بشير (مسؤولة فعاليات):من مسؤولياتي خلال الرحلة أن أشرف على بعض الفعاليات التي تخص الطالبات الأصغر سنا، وأنا من النوع الذي يحب تكوين صداقات جديدة ولكن بحذر، ولذلك خلال هذه الرحلات قد أتعرف على فتيات وأتشارك معهن في البرامج المختلفة ولكن من الصعب أن أصادق بسرعة قبل أن أحتك بالأخرى وأعرف صفاتها·
أما رحيمة البلوشي التي تشارك لأول مرة فقالت :هذه أول مشاركة لي في رحلة تنظمها الجمعية، وأنا عكس زليخة، أشعر بتقارب سريع مع الفتيات اللاتي أتشارك معهن في الألعاب والأنشطة، وأتمنى ان تقوم جهات أخرى كثيرة بتوفير أماكن كهذه للأمهات والفتيات يمارسن من خلالها أنشطة مختلفة، ولكن بدون أن تطغى الأطماع والجشع، فمن يتبنى هذه الفكرة وينفذها سيجد نفسه بلا زوار إن رفع الأسعار لأن هذه الرحلات للترفيه والتلاقي ولكن المكان بحد ذاته ليس ضرورة·
قبل نهاية اليوم فاجأت الرياضية الكابتن امينة ثاني المخيم بالزيارة، وقامت سريعاً بتشكيل فرقة لكرة الطائرة ولعبت معهن مباراة نظيفة، ثم عادت إلى داخل الإستراحة وأمسكت بالميكرفون، ونادت على الفتيات والأمهات بأسلوب كوميدي لإحياء جلسة شعرية، فانضمت الكثيرات والتففن حولها وتمتعن بقصائد اجتماعية ودعوية وترفيهية، ومع حلول الساعة السادسة بدأ الجو يبرد وأخذ الجميع يستعد للعودة بعد يوم جميل لا ينسى·

اقرأ أيضا