صحيفة الاتحاد

الرياضي

حينما يسلطن «الأخضر»

زرع فوز المنتخب السعودي على نظيره المصري، قبل أن يودع مونديال روسيا، في دوره التمهيدي، بساتين من الفرح في قلوب مسيريه وأنصاره، ليس لأنه حقق أمانيهم في المشاركة العالمية، وإنما لمسحه الحزن الذي ارتسم على وجههم، بعد خسارتيه أمام روسيا وأوروجواي، خاصة في المباراة الأولى التي كانت صادمة للجميع.
ليست النتيجة وحدها التي آلت إليها المباراة، من أطربت عشاق الكرة السعودية، وإنْ كان الفوز جاء في الوقت القاتل من عمر المباراة، على يد الموسيقار سالم الدوسري، وهو ما ألهب الأحاسيس، وفجر المشاعر، بل قبلها كانت مساحة الفن التي قدمها اللاعبون، حين دوزنوا الكرة، وعزفوا بها أجمل لحن كروي، أطربوا من خلاله كل من شاهد المباراة، وتسلطن عليه كل متذوق للفن الكروي الراقي.
يتصور بعض المتابعين للاحتفالية السعودية، أن الفوز على المنتخب المصري، هو منتهى طموحات المشاركة المونديالية، وهو أمر منافٍ للواقع، إذ كان مسيرو الاتحاد السعودي أعلنوا منذ وقت مبكر، أن تطلعاتهم تتجاوز الدور التمهيدي إلى الدور الثاني، وهو ما لم يتحقق، لكن تجاوز إحباط خسارتي روسيا وأوروجواي بالعودة القوية أمام مصر مستوى ونتيجة، وتسجيل «الأخضر» الانتصار العربي الوحيد في المونديال، ووضع نفسه كأفضل المشاركين من بين أشقائه العرب، واعتبار الحضور في المونديال الروسي، هو ثاني أفضل حضور من بين المشاركات الخمس، بعد حضوره المدوي في مونديال أميركا عام 1994، والذي عبر فيه لثمن النهائي.
الجانب الآخر من ردود الفعل لدى محبي «الأخضر»، على إثر ما حقق من مكتسبات بالفوز على المنتخب المصري كان مرده للإساءات التي تعرض لها المنتخب، بعد مباراة الافتتاح من مرتزقة الإعلام، إذ شاء الله أن يسجل «الصقور الخضر» بذلك الفوز أنهم أصحاب المشاركة العربية الأفضل بالأرقام، ليكون الرد ملجماً ومفحماً ومعرياً لهم أمام الملأ.
من جماليات المشهد إثر فوز «الأخضر»، مبادرة الاتحاد السعودي بعد المباراة، باستصدار بيان يتناول فيه أمر المشاركة، وتأكيده أن الطموح فيها كان أكبر، ومنوهاً بما قدمه اللاعبون في مباراة مصر وتحقيقهم للفوز، وتأكيده على مساعي مسؤوليه للبناء عليه قبل الاستحقاق المقبل المتمثل في المشاركة في كأس آسيا التي ستستضيفها الإمارات يناير المقبل، وهو ما تجلى بقراره الشجاع بتعديل لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين وما يحمله التعديل من دلالات واضحة، وانعكاسات منتظرة.
السعوديون الذين اعتادوا على الإنجازات سيطوون صفحة الفرح التي فتحت بعد الفوز على مصر، بمجرد عودة المنتخب إلى الرياض، وسيبدأون بفتح صفحة جديدة منذ غدٍ، عنوانها قادمون يا آسيا، حيث يسعى «الأخضر» لاستعادة مجده الكروي زعيماً لـ «القارة الصفراء».