أبوظبي (الاتحاد) وجه الكاتب الهندي بريج شارما تحذيراً شديد اللهجة إلى قطر من مغبة الاستمرار في تبني سياساتها المتصلبة الحالية وتشبثها برفض المطالب المُحقة المطروحة عليها من «الرباعي العربي الداعي لمكافحة الإرهاب »، والرامية لإعادتها إلى الصفين الخليجي والعربي. ففي مقال نشره موقع «دايليو» الإخباري، قال شارما إن ذلك التعنت قد يوصل «الإمارة المعزولة» إلى مرحلة لا يفيدها فيها حتى الرضوخ إلى تلك المطالب، لأن ذلك قد يحدث «بعد فوات الأوان».  وفي سياق تدليله على المكابرة القطرية في التعامل مع مطالب الرباعي، أشار الكاتب في مقاله إلى رفض الدوحة إغلاق قناة «الجزيرة»، التي يصفها بأنها «لسان الحال» الذي اسْتُخدم لـ«تشويه سمعة الرفاق الآخرين لقطر في مجلس التعاون الخليجي ودول عربية أخرى».  وقال شارما إن الموقف القطري المتصلب في هذا الشأن استند إلى «اعتقادٍ في غير محله مفاده بأن بوسعها (قطر) النجاة (من الأزمة) اعتماداً على مواردها» التي تحسب أنها غير محدودة، وهو ما جعلها - بحسب المقال - تتشبث بموقفها بعناد وتُحوِّل الأمر برمته إلى مسألة تتعلق بـ«الغرور والمكانة».  وأشار الرجل إلى أن قطر فشلت في إدراك أن «النفوذ المالي لا يؤتي أُكله بمفرده في المنطقة التي تقع فيها. (رغم) أنه قد يفيد في دول أفريقية». فبحسب المقال، يفوق النفوذ المالي الإجمالي لباقي دول مجلس التعاون بالإضافة إلى مصر نظيره القطري بكثير.  وبعبارات لاذعة، يصف الكاتب المتخصص في الشؤون الخليجية قطر بأنها دولة «ليس لديها ما تقدمه على الإطلاق، باستثناء آبار النفط والمباني الزجاجية الجديدة الهشة».  ويمضي شارما قائلاً إنه ليس لقطر «ماضٍ  أو أطلال أو بقايا ترتبط بأي حضارة، لا مناطق خضراء، ولا سياحة ولا صناعة ولا أي إنتاج باستثناء الغاز».  ويقول الكاتب إن القطريين - بخلاف جيرانهم في الخليج - ليس لديهم أي وسيلة للانخراط في المشاريع التجارية. ويشير إلى أنهم يعيشون في «عالمٍ متوهم» تدعمه الإعانات الممنوحة للراغبين في الزواج والإعفاءات من القروض التي تُعطى لـ«عاطلين عن العمل اللهم إلا من مراقبة العمال الأجانب الكادحين».  ويصف المقال التاريخ القطري بأنه حافلٌ بـ«الانقلابات والانقلابات المضادة». ويستعرض وقائع مشينة في تاريخ «الإمارة المعزولة» من بينها استعانتها بوثائق مزورة أمام محكمة العدل الدولية للادعاء بملكية جزر ثبت أنها بحرينية في نهاية المطاف، وكذلك إرسالها جواسيس في صورة جنود تم إيفادهم إلى الأراضي البحرينية كجزءٍ من قوة درع الجزيرة، بجانب مشاركتها في التحالف العربي الذي يخوض الحرب في اليمن بهدف إعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء في وقت تنخرط فيه الدوحة في تمويل المتمردين الحوثيين، فضلاً عن دفع رشاوى لنيل حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم المقرر إقامتها في عام 2022.  وفي ما يبدو تحليلاً نفسياً لدوافع السياسات التي تنتهجها قطر في الوقت الحالي على الصعيد الإقليمي، يقول الكاتب إن دافع تلك التوجهات ربما يتمثل في «تساؤل قد يخطر ببال محدثي النعمة حول ماهية الفائدة من وجود أموال طائلة لدى المرء وهو لا يزال يلعب دوراً ثانوياً بالنسبة لجيرانه». وأكد المقال أن ذلك دفع الدوحة إلى تبني فكرة اتباع «سياسة خارجية مستقلة»، حتى لو كان ذلك يعني المضي على نحو دراماتيكي في اتجاه «معاكس» لذاك الذي تتبعه باقي دول مجلس التعاون.  ويضرب شارما مثالاً على ذلك بالعلاقات الوثيقة التي تنسجها قطر مع كل من إيران وتركيا، وهما الدولتان اللتان يرى المقال أن توطيدهما للعلاقات مع الدوحة يستهدف خدمة أغراضهما الخاصة «لا أكثر».  ووفقاً للمقال؛ يتمثل هذا الغرض بالنسبة لإيران في «العثور على موطئ قدم في دولة عربية قريبة للغاية من دولٍ لديها خلاف دائم معها» في إشارة بالطبع إلى دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر. أما تركيا فتريد - كما يقول الكاتب - توسيع «وجودها العسكري في منطقة حيوية» في إيماءة بطبيعة الحال إلى الخليج العربي أيضاً.  ويخلص شارما للقول إنه من المضحك أن قطر تطمح في تغيير المعادلات الجيوسياسية في الخليج «دون إدراك أن (دورها) تقلص إلى مجرد طفل يلهو في أحضان اثنين من الثعالب المخضرمة الماكرة»، في إشارة على ما يبدو إلى إيران وتركيا.  ويمضي الكاتب مُستعرضاً التاريخ الأسود لإيران على صعيد تدخلاتها في شؤون دول الخليج العربي، قائلاً إنها توفر السلاح والتدريب لمن يريدون تغيير النظام الحاكم في البحرين، بجانب أنها لم تتخذ أي إجراء ضد العناصر التي هاجمت البعثات الدبلوماسية السعودية في طهران العام الماضي، كما «ضُبطت» متلبسة بالتجسس في الكويت.