صحيفة الاتحاد

رأي الناس

#شكراً_وزارة_التربية_والتعليم «2 - 2»

لعل مشهد الأطفال وهم يتلفون أثاث فصلهم الدراسي، كان صادماً لأعيننا كأولياء أمور أو تربويين، ولكن ما أثلج صدورنا في الوقت ذاته، قرار معالي وزير التربية خلال الأسبوع الماضي بوضع هذا التصرف تحت مجهر «التشخيص» التربوي «الحاني» بقوله «إن الوزارة عاكفة دائماً على إعداد دراسات ميدانية عن سلوكيات التلاميذ من أجل بيئة تعليمية مناسبة».
وَمِمَّا لا شك فيه أن مثل هذا التصريح، ومن أعلى الهرم التعليمي، يعزز الوعي العميق في عمل وزارة التربية والتعليم بأهمية تقصي مشكلات الميدان التربوي، خاصة أولى أولوياته، ألا وهم الطلاب وفلذات أكباد المجتمع والقيادة. مؤكداً معاليه أن إيجاد «حواضن» نفسية واجتماعية للطالب، وضمن مجتمع مدرسي «يتلقفه» حباً وتفهماً لمشاكله، هي من مرتكزات العمل الوزاري، بل وتؤسس على «غرضية» لوائح الانضباط الطلابي التي تهدف في نهاياتها إلى تحقيق منتج إنسانيٍّ راقٍ، ومعززةً لـ «رفاهة» الطالب النفسية والاجتماعية، كافلةً لهُ حق التعلُّم تحت كل الظروف، وأن لا تكون المدرسة أو أحد التجاوزات -المتوقعة لبعض الفئات العمرية استجابة لمتطلبات علم نفس النمو- «سبباً» في ترك الطالب مقاعد الدراسة، أو نفوره منها.
والجدير بالذكر، أن انتهاج التشنج في التعامل مع السلوك الطلابي باتخاذ بعض من التدابير «العقابية» كرد فعل عكسي عاجل والرفض بشكل قاطع لأي نقاش حولها، ومعالجة الخلل الموجود بمبدأ الـ «تبرؤ والتعالي» والخروج عن «الطبيعية» في التعامل مع المشكلة، بإيجاد المسببات ومعالجة أوجه القصور، يحول المؤسسة التعليمية من «تربوية» الهدف إلى مؤسسة عقابية، ولذلك مؤسسات أخرى لها مجالات اختصاصها.
وهذه الاستجابة من معاليه، رفعت أسهم الوزارة في خدمة متغيرات «العمل التربوي» المتجددة والمتسارعة... وعليه وعوداً على بدء... أن تداول النقد «وتعظيمه» لمجرد النقد وإغفال جوانبه الأخرى سلباً أو إيجاباً، «تنفي» سلامة «إصدار» صك فشل أو نجاح مؤسساتنا التعليمية بأشكالها كافة، واختلاف مساراتها لمجرد نواقص «تعارفت» الظروف والأزمان على وجودها في مجال التعليم، ومقتضيات العمل التربوي، وتحتاج منا إلى المدارسة والتأني في «تسليط» أضواء التشكيك، وبدلاً من ذلك بـ«إتاحة» فرص وفترات زمنية كفيلة بإنجاز «المخطط» له في مخرجات العمل التربوي، وتوقع نتائج «إيجابية» أخذت كفايتها من النظر وإعادة النظر من صانع القرار. وتذكر أن العمل المؤسسي هو «نتيجة جهد جماعي».. وكنتيجة طبيعية لحراك «عمل» حقيقي ورغبة في «تحسين» واقع تعليمي يسعى للعالمية. ولم ترتقِ الأمم الأخرى إلا بانتهاج سنة «النفس الطويل» في استشراف المأمول. وختاماً... نقول شكراً معالي الوزير على ما أبديتموه من منهجية علمية محايدة في معالجة الخلل التعليمي وقتما وجد وكيفما وجد، وهذا من متطلبات «شفافية» مواجهة جوانب الخلل والعمل على علاجها.

د. نفلة مهدي الأحبابي
تربوية إماراتية