الاتحاد

دنيا

رنا خوري: يبوس تحمي البشر والحجر

أحمد خضر:
جاؤوا إلى الإمارات يحكون عن أسرار الروح، ويكشفون عن أعمق المشاعر الإنسانية الثرية، ويجسدون أجمل نبضات الوجدان· شبان وشابات نبتوا في روابي القدس مع أغراس الزيتون، الذي يستنشق الهواء ممزوجاً بطهارة الأنبياء والملائكة، فنانون ومثقفون معطرون بتراب الأرض التي تصرخ للحرية، يقدمون الفن الجاد الأصيل، هؤلاء الشباب يدافعون عن القدس، الثقافة والوجود، ويكشفون عن وجه آخر للزمن العربي، طافح بالأمل والحلم والكبرياء الذي يمارسونه في طقوس الصلوات، وفي شوارع القدس العتيقة· مقدسيون من مؤسسة يبوس الفنية وهو الاسم الأصلي للقدس، وهي مؤسسة غير ربحية اعتادت أن تحيي مهرجاناً فنياً في المدينة المقدسة كل عام، وفي هذه السنة استطاعت أن تؤسس بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة فكرة متميزة وهي ملتقى المهرجانات العربية الذي نجح بصورة ملفتة للأنظار لعدة أسباب من أهمها الجدية والطموح الذي تجلى في القائمين عليه، وبعد أقل من شهرين عقد على أرض الشارقة مؤتمر حول دور الإعلام المرئي في الثقافة والموسيقى والحاجة إلى قناة فضائية عربية تخصصية في الفن والثقافة دعت إليه يبوس كذلك، ومن أبرز الأشخاص الذين يقفون وراء كل هذه الفعاليات الرائعة دينامو الفن المقدسي الفلسطيني الإنساني، والمديرة العامة لمؤسسة يبوس الفنية رنا خوري التي جمعنا معها اللقاء التالي:
* بداية، ما هي مؤسسة يبوس الفنية؟
ـ أنت تعرف أنه بعد اتفاقات أوسلو أغلقت مدينة القدس بالحواجز، وبدأت تقصر في دورها كمدينة رئيسية ومركزية للفلسطينيين، وبالتالي فرغت هذه المدينة من الإنسان لأنها كانت مركزاً للسياحة والتجارة والثقافة، ومن هنا شعر بعض المثقفين المقدسيين، والمهتمين بالثقافة وإنعاش الحياة الثقافية في المدينة أن هذا الإغلاق الذي يحكم بشكل قوي سيجعل المدينة تموت لذا نبعت فكرة إنشاء مؤسسة يبوس، حيث يقدم كل متطوع وعضو فيها في المجال الذي يبدع فيه، جزء في الموسيقى، وآخر في الفن التشكيلي، وثالث في المسرح وهكذا وهؤلاء جميعاً لهم أعمالهم الخاصة ولا يتقاضون شيئاً من المؤسسة·
الهوية الثقافية
؟ ما الهدف من إنشاء هذه المؤسسة؟
؟؟ الهدف الأساسي هو من أجل أن نحمي القدس من أية عملية تهديد للهوية الثقافية، ونحمي البشر، والحجر، حيث تشتغل في الأماكن التي تقام فيها العروض، وهي أماكن أثرية·
؟ ما العروض التي تقدمونها؟
؟ قدمنا حتى الآن 7 مهرجانات باسم (مهرجان القدس) الذي ننظمه في شهر يوليو من كل عام، ونركز بشكل رئيسي على الموسيقى، ولكننا نهتم بالأفلام الفلسطينية والعربية وكذلك الأغاني، حيث نحاول تغطية الجوانب المختلفة من الفنون·
مهرجان القدس
؟ كيف يتعامل الجمهور مع مهرجان القدس؟
؟؟ يستمر (مهرجان القدس) 10 ليال، وتكون معظم التذاكر مباعة قبل أن يبدأ المهرجان بأسبوع·
؟ لماذا؟
؟؟ لأن مؤسسة (يبوس) لها مصداقية في مدينة القدس، من حيث مستوى المهرجان من الجانب الفني والإداري، كما لا توجد مهرجانات فنية تنظم في مدينة القدس بالشكل الذي ينظم فيه مهرجان القدس، إضافة إلى أن التذاكر ليست مرتفعة، لأن الوضع الاقتصادي للعائلة الفلسطينية سيئ·
؟ لماذا تركزون على الموسيقى الشرقية والأغاني التراثية؟
؟؟ نركز على التخت الشرقي، والجوقة للغناء العربي، والموشحات، وأغاني سيد درويش، وأسمهان، والأغنية الفلسطينية التراثية التي تقدم بالطريقة التقليدية، ولدينا فنانة مشهورة من الناصرة هي ريم بنا، لأن ذلك يلائم المعايير وموضوع المهرجان، كما نقدم موسيقى الجاز والموسيقى الكلاسيكية·
؟ هل يوجد مكان لتقديم البروفات والعروض؟
؟؟ لا يوجد مكان وهو الذي يأخذ الحيز الكبير من وقتنا وجهدنا، ولكننا مصرون على إنشاء مركز في القدس ليحتضن كل النشاطات الثقافية التي تقدم في مدينة القدس، ذلك أن المدينة تفتقر إلى هذا المكان وعروضنا ومهرجاننا وعملنا نجهزه بأنفسنا من الألف إلى الياء في أمكنة متفرقة·
مقاومة ثقافية
؟ أين تقيمون المهرجان؟
؟؟ في قبور السلاطين، شارع صلاح الدين، في قلب مدينة القدس، حيث يوجد مدرج في الجو الصيفي المفتوح، وباقي العروض على امتداد العام في أماكن متعددة، وفي قاعات نجهزها بأنفسنا من أجل خلق حالة ثقافية في القدس، تجعل الناس يتمسكون بالمدينة في عمقها الثقافي من شعر، وقصة، ومسرح، وموسيقى·
؟ هذا النوع من المقاومة الثقافية هل يشعرك بالأمل؟
؟؟ الأمل موجود دائماً في الحياة، لدينا أمل بالحرية، وإيمان بالقضية التي نناضل من أجلها لأنها عادلة، لذا نجابه كل العقبات، ونذوبها أمامنا·
؟ الثقافة الفلسطينية لها وضع خاص بحكم وجود الاحتلال، فهل ثمة فصل بين الثقافة والسياسة؟
؟؟ لا نستطيع عزل الثقافي عن السياسي، لأن حياتنا، وظروفنا التي نعيش فيها تحت عصا الاحتلال بشكل يومي، وكل ساعة ودقيقة تجعلنا غير قادرين كفنانين ومثقفين وأناس عاديين عن إزاحة الوضع السياسي، حنى أكلنا فإن مجموعة كبيرة من الناس ترفض شراء الأكلات الإسرائيلية لأسباب سياسية·
السلام العادل
؟ هل تؤمنين بالسلام؟
؟لا أؤمن بأي وعود من قبل قوات الاحتلال، لأن السلام غير مترجم على أرض الواقع، السلام الذي أؤمن به هو السلام العادل الذي يوصلنا إلى حقوقنا، ولولا إيماني بالسلام العادل فإنني لا أناضل على الجانب الفني الثقافي حالياً·
؟ ألديكم استعداد للعمل في مشروع فني مع الفرق الإسرائيلية؟
؟؟ لا يوجد في أجندتنا ذلك، ما دامت القدس محتلة، وما دام المعتقلون في السجون، وتنتهك حرمة الأراضي المقدسة، وحقوق اللاجئين·
؟ ألا يوجد فرق فنية إسرائيلية مع السلام العادل وتناصر قضية الشعب الفلسطيني؟
؟؟ الفنانون الإسرائيليون لا يقدمون لنا شيئاً، كل الدعاية التي نسمعها أنهم يغنون للسلام، أو يغنون بشكل مشترك، أو يأتي فنان يغني أمام الحاجز وهو نوع من التضليل، لا يوجد أي فنان منهم يعطي مواقف على أرض الواقع، إذا كانوا جادين فليغنوا أمام السجون كما كان يحصل في جنوب إفريقيا· الفنانون الإسرائيليون يذهبون إلى الغرب يغنون للسلام كنوع من الدعاية لإسرائيل، وكي يظهرون اليهود على أنهم محبون للسلام، هناك فنانة تاريخها الفني غير عريق، أعلنت في مناظرة أن ما رأته في جنين يذكرها بالنازية فنكلوا بها لمجرد أنها صرحت هذا التصريح، وهذه حالة واحدة لا أتذكر غيرها من الإسرائيليين·

اقرأ أيضا