الاتحاد

دنيا

حسين عبد الرحمن: درسنا على إنارة الشوارع من أجل عيون الطب

دبي ـ ماجد الحاج:
يحلم كأي طفل صغير حيث الحلم أجمل ما في الحياة، والأجمل من ذلك أن يتحقق هذا الحلم، وظل الحلم يرواده رغم ظروف الحياة الصعبة آنذاك ورغم ضيق ذات اليد··· لكنه وضع نصب عينيه هدفاً، وقال في نفسه لا يأس مع الحياة· وبرغم البساطة التي كان يحياها الناس هنا عاش هذا الطفل مع حلمه الذي بدأ يكبر معه شيئاً فشيئاً ولم يفارق مخيلته يوماً· وكان عام 1972 موعداً لبداية تحقيق هذا الحلم أما المكان الذي كانت الانطلاقة منه فكانت تلك المدرسة العتيدة بالشارقة، مدرسة العروبة والتي خرجت الأجيال·
هو الدكتور الطبيب حسين عبد الرحمن، واحد من انجح أطباء الأنف والأذن والحنجرة في منطقة الشرق الأوسط بشهادة كل من التقوه، وواحد من أبناء هذه الدولة الخيرة، نأخذه أو يأخذنا في هذه الرحلة لنرجع بالذاكرة لسنوات الجد والمثابرة والأحلام المشروعة الجميلة التي سرعان ما أصبحت واقعاً ملموساً كواقع هذه الدولة الجميلة·
يقول الدكتور حسين: رغم صعوبة الحياة في ذلك الوقت كانت أجمل··· أجمل بطيبة الناس وعشرتهم··· أجمل بالحب والتآخي··· أجمل بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى·
؟ كيف كانت سنوات الدراسة قديماً؟
؟؟ كنا ندرس طويلاً، وأحياناً نصل الليل بالنهار، وكان أهلنا بسطاء فقراء أمنيتهم أن يروا أبناءهم وقد أكملوا تعليمهم، كنا نفتقد أشياء كثيرة، وكنا ندرس في الطرقات على ضوء الإنارة في الشارع· لم يكن لدينا كهرباء ولكن حب التعلم والتطلع إلى الأفضل كان هدفنا، وكان القسم العلمي وجهتي، والروب الأبيض غايتي، تأثرت بمهنة الطبيب كثيراً ودرست في دبي لأن طلاب القسم العلمي كانوا يدرسون فيها بينما يدرس طلاب القسم الأدبي في الشارقة، وكانت دولة الكويت الشقيقة هي التي تشرف علينا في التعليم وحتى الامتحانات·
؟ متى كان ذلك؟
؟؟ كان ذلك في أواخر الستينات، حيث مضت السنوات وانهينا تعليمنا الثانوي والحمد لله بتفوق، وبدعم من وزارة التربية والتعليم ومعالي عبد الله عمران تريم وزير التربية آنذاك، والذي قدم لنا كل العون والمساعدة، كانت بلاد النيل وجهتنا، وكنا مجموعة من 25 طالبا التحقنا بكلية طب قصر العيني·
؟ هل تتذكر زملاءك في ذلك الوقت؟
؟؟ كان معنا الدكتور عبد الرزاق مدني مدير مستشفى دبي حالياً، والدكتور إبراهيم القاضي مدير إدارة القطاع الخاص بوزارة الصحة، والدكتور حميد غانم طبيب الأمراض الجلدية، ومن الزملاء أيضاً عبيد حسن حنتوش ومحمد سلطان النعيمي وعبد الكريم سويدان والأستاذ في جامعة الإمارات الدكتور محمد الراوي والشيخ سلطان بن خالد بن سلطان القاسمي، فقد كانت مجموعة طيبة، أغلبهم تبوأ مناصب جيدة لخدمة هذا الوطن العزيز·
؟ متى أنهيت تعليمك الجامعي؟
؟؟ تخرجت عام 1980 بعد أن درست سنوات الطب وقمت وقتها بتقديم سنة الامتياز في مستشفى راشد ومن ثم أكملت الماجستير· وكانت الرسالة في أهمية استخدام المواد الكيماوية في علاج السرطان وبتقدير امتياز، ومن ثم حصلت على البورد الألماني، أما الآن فأنا أعمل مساعد المدير للشؤون الطبية واستشاري ورئيس قسم الأذن والأنف والحنجرة في مستشفى دبي ولدي عيادة في مستشفى راشد أزاول فيها المهنة·
؟ كيف كان تشجيع الأهل لكم؟
؟؟ كان والدي إنساناً بسيطاً يعمل في القاعدة البريطانية في الشارقة وهي التي تعارف عليها الأهالي (بالمحطة) وكان راتبه لا يتجاوز 250 روبية هندية، وكان حريصاً على تعليمنا حتى أنه كان يستقطع من هذا الراتب عشر روبيات ليعلمنا اللغة الإنجليزية، فكان عهداً لوالدي أن أتعلم وأصبح طبيباً ناجحاً لأرد له الجميل وأكون عند حسن ظنه، وكان والحمد لله ما أراد هو، وسعيت له أنا·
؟ كيف ترى شباب الإمارات ومهنة الطب؟
؟؟ عدد الذين يمارسون الطب من المواطنين الآن مقبول ولكنه أقل من الطموح، فعدد الأطباء المواطنين في دائرة الصحة حوالي 330 طبيبا وطبيبة منهم 210 من الإناث و120 من الذكور، ولكن هذا الرقم ليس كافياً، فقد أصبحت الأمور الآن أفضل وأسهل من ذي قبل ويجب ان يزيد العدد ويصل على أقل تقدير إلى 2000 طبيبة وطبيب مواطن·
؟ من هم برأيك الأطباء الذين وصلوا إلى مراتب جيدة في مجال الطب من المواطنين؟
؟؟ كلهم جيدين وأخص بالذكر الدكتور عبد الله الخياط والدكتور شوقي خوري والدكتور عبد الرزاق مدني والدكتور عبد الرحيم مصطفوي·
؟ في رأيك ما الذي ينفر المواطنين من دخول هذه المهنة؟
؟؟ اعتقد أن مهنة الطب، مهنة شاقة ومتعبة وهناك سنوات الدراسة الطويلة والتي تصل إلى عشر سنوات، كما أن هذه المهنة تحتاج إلى متابعة دائمة، حيث الجديد دائماً وهي مهنة في تطور وأبحاث مستمرة، أيضاً هناك المناوبات والابتعاد عن الأسرة لأيام كثيرة، وكل ذلك لا يوازيه الراتب، حيث المردود المادي جداً ضعيف، فيجب على أقل تقدير أن يصل راتب الطبيب المواطن الممارس إلى 25,000 درهم، وهذا ليس رقماً كبيراً حيث هناك رواتب أعلى من هذا الرقم في مجالات أخرى كالبنوك والشركات وبدون المجهودات التي يبذلها الطبيب، ولذلك يبتعد كثير من الشباب المواطنين عن هذه المهنة ولابد هنا أن تقوم الجهات الصحية المسؤولة في دراسة سلم الرواتب وإعادة النظر وذلك لجذب الأطباء المواطنين لهذه المهنة·
الدكتور حسين يسعى دائماً لتطوير ذاته من خلال المؤتمرات الطبية حول العالم وزار أغلب دول العالم التي تجري فيها هذه المؤتمرات في أوروبا وآسيا وأميركا، ويرى أن من يرغب في أن يكون متقدماً على المستوى المهني، ويطور أداءه لا بد أن يتنازل عن أشياء كثيرة·

اقرأ أيضا