الاتحاد

دنيا

نظرة ثقافية على إسلام المدن

في متحف الحضارات بمدينة بازل السويسرية يقام معرض تحت عنوان 'إسلام المُدن: بين الجوال والقرآن'· هذا المعرض يقدم ملامح من ثلاث مدن اسلامية هي مراكش (المغرب) وإسطنبول (تركيا) وباراماريبو (سورينام في أميركا الجنوبية)·
شبكة 'سويس انفو' اعدت تقريرا عن المعرض انطلاقا من الجناح المراكشي، حيث تنبعث من جنباته موسيقى شرقية مغربية عصرية، ويقد للزائرين اوراقا توضح النسبة الكبيرة للمسلمين في العالم، ومبادئ الإسلام وأركانه، ويعرض مخطوطات وصورا ووثائق وتحفا إسلامية جميلة للغاية، الى جانب اشرطة للداعية المصري عمرو خالد·
الشابة المغربية حنان المُحجبة (20 عاما) التي تـدوِّن مذكراتها باللغة الفرنسية في دفتر مُزخرف، تتساءل: هل ستفي بالوعد الذي قطعته على نفسها أمام الله؟ وتتمنى الحصول على إجابات···
تقول حنان: 'أنا مسلمة عصرية· يعني ذلك بالنسبة لي أنني منفتحة على العالم، على الأشياء الجديدة، على الثقافات الأخرى، لكن دون نسيان ديني'·
وفي أروقة الجناح تتوزع صور هواتف نقالة عليها وجهُ حنان· بجانب كل صورة جوال صغير يمكن للزائر أن يشغله للاستماع لقصة ارتداء حنان للحجاب ومعارضة أحد أساتذتها لذلك· وبما أن المعرض متعدد اللغات (ألمانية، فرنسية وإنجليزية)، فللزائر أن يختار··
يقع جناح مراكش بين جناحي مدينتي إسطنبول (تركيا) وباراماريبو (سورينام في أميركا الجنوبية)·
الأول يوحي بأجواء تركيا العلمانية، مُجسم لوجه كمال أتاتورك، علم البلاد، أزياء تجمع بين الحداثة والتقاليد، صور مجلات عليها شابات مسلمات محجبات ترتدين 'جينز' وعلى وجوههن خطوط ماكياج بارزة·· أخريات غير محجبات لا يختلف مظهرهن عن بنات أوروبا· وشريط مصور يقدم نموذجا لفصل الدين عن السلطة·
فيرهات أستاذ تركي يتمسك بتعاليم أتاتورك· أمه تصلي وتصوم ولا تُجبر أحدا على العمل بالمثل· أبوه أقل ممارسة للشعائر، يستشهد مرارا بأتاتورك الذي قال: 'يجب أن نترك العقل والعلم لقيادتنا'· يؤمن فيرهات بأن الدين 'مسألة خاصة، وليس بمشكلة'· وهو على قناعة بأن 'المظهر ليس الأهم'· الأهم بالنسبة له هو 'الأمانة والضمير والمعاملة الحسنة للناس'·
أما الجناح المخصص لمدينة باراماريبو، عاصمة سورينام (التي تقع شمال قارة أميركا الجنوبية، وتضم أقلية مسلمة تناهز 20% من مجمل السكان)، فيُقدم للزوار الشابة فارينا (21 عاما، طالبة في علم الاجتماع والتنمية) التي ترعرعت في هذا البلد المتعدد الثقافات والأديان حيث يتعايش الهندوس والكاثوليك والبروتستانت ومعتنقو الديانات الأصلية في تلك المستعمرة الهولندية السابقة·
تقول فارينا التي ترتدي الحجاب فقط عندما تذهب إلى المسجد 'أنا مسلمة في مجتمع متعدد الديانات· أعتقد أننا، نحن السوريناميين، نهتم بالقواسم المُشتركة أكثر من أوجه الاختلاف'· وتضيف عن ارتداء الحجاب: 'في القرآن، مكتوب أن المرأة يجب أن تغطي زينتها· لكن النقاش الكبير يدور حول معرفة ماذا يُعنى بالزينة (···)'·
وفي زاوية من الجناح، منضدة زينة وُضعت عليها أنواع كثيرة من مستحضرات ولوازم التجميل· وتحت رف التجميل نقل المعرض رأي فارينا في الماكياج···
ومن جناح باراماريبو يسمع الزائر نغمات إفريقية من رواق داكار حيث تعرض رسوم وصور حائطية كبيرة بالألوان الحية التي تميز القارة السمراء·
سرعان ما يثير الانتباه لوحة كبيرة للشيخ أمادو بامبا (1853 ـ 1927) مؤسس الطريقة الصوفية السنغالية التي يطلق عليها إسم 'المُريدية'·
ويقدم الشريط المُصور المعروض في الجناح السنغالي الشاب أليون (23 عاما)، بائع الأشرطة الموسيقية في العاصمة داكار· هو من أتباع الشيخ بامبا الذي يعتبره 'الأفضل، والنابغة والشخصية الساحرة'·
يقول أليون: 'الحياة في داكار صعبة· للإفلات منها، يجب على المسلم أن يؤمن بالقرآن· عندما تؤمن لا تعاني من المشاكل'·
عن حياة الشباب المسلم، يقول أليون: 'اعتقد انه من الأفضل للشبان الزواج في سن مُبكر· ربما ذلك أفضل لأنه يحمل أشياء إيجابية كثيرة· لا تنفق المال بسهولة كما في السابق ولا يتبقى الوقت للعب كباقي الشبان (···)'·
ويؤدي جناح داكار إلى الجناح السويسري الذي يعرض ستة أشرطة مصورة لستة نماذج لمسلمي سويسرا· من مقدونيا والسينغال والعراق وتركيا و'البوسنة والهرسك' والمغرب·
يعكس هذا الجناح الاختلاف الكبير بين تصور هؤلاء لدينهم وكيفية ممارستهم لطقوسه، أو عدم ممارستها أصلا· فمنهم من يصلي صلواته الخمس ويصوم، ومنهم من يعتقد أن الإيمان في القلب وأن الأهم هو المعاملة الحسنة واحترام الآخر، وعدم فرض الدين على الأبناء بل تركهم أحرارا لاختيار عقيدتهم·
ومن الشبان الذين ترعرعوا في سويسرا من كان بعيدا عن الدين إلى سن السابعة عشرة وتغيرت حياته عندما ازداد اهتمامه بجذوره ليتمسك أكثر فأكثر بالإسلام، ومنهم من يحاول التوفيق بين نمط الحياة في الغرب وتقاليد بلاده الأصلية· منهم من يقول إن صيام رمضان صعب جدا في الغرب، ومنهم من يؤمن بأن ممارسة الدين لا ترتبط بمكان معين···
ولتعزيز الحوار، يقترح الجناح السويسري ورش عمل يشارك فيها التلاميذ (من 15 إلى 19 عاما) يتم تصوير نقاشهم حول الإسلام والمسلمين في سويسرا· ويضع المعرض رهن إشارتهم حاسوبا لتسجيل حواراتهم في أقراص فيديو مدمجة تعرض بعد ذلك على الزوار· ويتيح المعرض لكافة ضيوفه المشاركة في نقاش يعد بأن يكون ثريا، وربما ساخنا·

اقرأ أيضا