الاتحاد

دنيا

القد الميّاس حلم سهل

تحقيق ـ خديجة الكثيري:
قديما كان ينظر للبدانة لدى الرجال على أنها علامة إجلال واحترام وصحة ونبل ووسامة، كما كان ينظر للمرأة الممتلئة على أنها المرأة الجميلة، وكان العرب يضربون بها المثل في جمال الشكل والجسم (المربرب) حتى وصفت بأنها هي من تريح القلب وتسر الناظر·
أما اليوم فنجزم أن ذلك الرأي قد تغير للنقيض، في عالم انتشرت فيه السمنة كالمرض، وليت الأمر وقف عند المرض فحسب، بل زاد من الطين بلة ما يشاهد في عالم الفضائيات، من أجسام عارضات الأزياء، ورشاقة وجمال قوام كل النجمات كهيفاء وهبي ونانسي عجرم، ناهيك عن وسامة النجوم الرجال من حيث الشكل والوزن واللياقة·
لذلك انتشرت موضة الريجيم وطلب النحافة والسعي الجنوني للحصول على الرشاقة، خصوصاً مع توفر الوسيلة السريعة بدون الحمية والرياضة وهي الطب البديل وأدوية الأعشاب للتخسيس، وعمليات التجميل من شد وشفط وإزالة للدهون والشحوم·
في هذا التحقيق نحاول الكشف عن سر طلب النحافة والرشاقة عند الجنسين، هل هو لغرض الحفاظ على الصحة أم الجمال؟ وما هي الوسيلة المناسبة؟
تعرف السمنة بأنها تراكم الطاقة الزائدة على ما يحتاجه جسم الإنسان، حيث يخزنها الجسم بالتالي على شكل نسيج دهني في أماكن مختلفة كالأرداف والاليتين والبطن وتختلف تبعاً لطول الإنسان وعمره، وتعد السمنة السبب الرئيسي لارتفاع ضغط الدم والإصابة لأكثر من ربع حالات السكري الذي يحدث بعد مراحل النضوج والذي سيؤدي حتما إلى ارتفاع نسبة الشحوم في مرحلة البلوغ··· وهناك الكثير مما يمكن قوله عن السمنة من الجانب الطبي والصحي· ناهيك عن الجانب الشكلي أي من حيث المظهر·
راحة نفسية
تقول عائشة عبدالرحمن، لقد فكرت في عمل الريجيم بعد أن انفصلت عن زوجي، حيث وجدت فراغاً كبيراً ووقتاً فائضاً للإحساس بالإكتئاب والضيق من شكل جسمي السمين، فقد نسيت نفسي مع الزوج ومسؤوليات الزواج، مع العلم أن زوجي السابق لم يحرجني بسبب سمنتي أو تضايق من الأمر فقد كان الأمر عاديا جدا، ولكنه تحول إلى الجد عندما قلت مسؤولياتي، ووجدتني أخرج للعمل وأشاهد غيري من الرشيقات فقررت أن أخضع للريجيم مع إحدى عيادات طب الإعشاب، وفعلا فقدت أكثر من 14 كيلو في أقل من شهر، واستعدت كثيرا من حيويتي ونشاطي وجمالي، وكم كنت ضائعة أثناء الزواج الذي قيد اهتمامي برشاقتي· وما زلت بحاجة إلى إنقاص وزني حتى أصبح مثلهن لأصل إلى الراحة النفسية الكاملة·
أمنية عسيرة
وتؤيدها في الرأي مها الجابري فتقول بالفعل إن الزوج والأطفال يقيدان عملية خضوعي للريجيم، فقد ازداد وزني بعد الإنجاب الثالث، وبدأ الأمر يضايقني بسبب الجلوس للأكل الدسم مع الأهل وحضور العزائم، مع العلم أن زوجي يعلق على الأمر كثيرا ويجرحني ويتعمد النظر إلى الرشيقات في التلفزيون، وفي الوقت ذاته ينزعج من فكرة ذهابي للنادي الصحي وممارسة رياضة المشي، وأمنية حياتي أن أنقص ما يقارب 12 كيلو على الأقل، ولكن لا أستطيع ذلك بمفردي·
وأكدت نتائج دراسة حديثة للمركز العربي للتغذية صحة هذه الآراء، حيث أشارت إلى ارتفاع نسبة السمنة لدى المرأة في دول الخليج حتى وصلت إلى 60%، وأظهرت أن العوامل التي تساهم في ارتفاع نسبة السمنة لدى السيدات تتمثل في عوائق اجتماعية ونفسية تمنع من التخلص من السمنة أو تحد من أسباب انتشارها في المجتمعات الخليجية· كما أشارت الدراسة إلى أن رفض الأزواج لممارسة زوجاتهم للرياضة أو الخروج لممارسة أي نشاط لتخفيف الوزن يشكل عائقا رئيسا، إلى جانب عدم وجود أندية حكومية تذهب إليها الفتيات خاصة مع ارتفاع رسوم الاشتراك في الأندية التجارية، وأفادت الدراسة بأن التزامات المرأة المنزلية تقلل من دوافعها لتخفيف وزنها ويزيد من قوة هذا العائق عدم تحمل الرجل الخليجي للمسؤولية داخل المنزل، فكثيرا ما يرفض الأزواج مساعدة زوجاتهم بمراقبة الأبناء في المنزل لفترة محدودة تستطيع فيها الزوجة ممارسة الرياضة·
حاجة شخصية
من جهته يرى عبد المؤمن الجنيبي (متزوج)، أن المحافظة على اللياقة البدنية والشكل العام من رشاقة ومظهر حسن، هو حاجة نفسية وشخصية عندي بشكل خاص، وأعتقد أنه كذلك بالنسبة لمعظم الناس وعلى وجه العموم، فالإحساس الداخلي بالرضا عن الشكل ينعكس على الشخصية، وبالتالي الثقة بالنفس، والتي تؤدي إلى كسب ثقة من حولك سواء زوجة أو أهل أو أصدقاء أوالمحيطين بك، لذلك أجدني اهتم بشكلي ومظهري وأحافظ على وزني، فلا أحب أن أبدو سمينا، والاعتدال في الوزن أو القرب من الوزن المثالي هو ما أسعى إليه، لذلك أهتم بممارسة رياضة المشي وعدم الإفراط في الأكل، أما على صعيد المرأة فرأيي أن تهتم المرأة بوزنها ليس لأجل زوجها فقط بل للياقتها البدنية فعلى الزوجة مسؤوليات العمل في البيت وتربية الأبناء، فيجب أن تكون خفيفة وسريعة لأن السمينة بشكل زائد حركتها ستكون بطيئة، ناهيك عن أني أفضل الاعتدال في الوزن عند المرأة، ولا أحب النحيفة كثيرا كما لا أحب السمينة كثيرا·
وتؤكد على ذلك عزة خليل فتقول: بالفعل أنا أقوم بعمل الريجيم والدايت الذي بدأت به منذ شهر ونقصت 7 كيلو وسأكمل الباقي بعملية شفط الدهون، فقط من أجل راحتي النفسية وإحساسي بالثقة بنفسي وبمظهري، مع العلم أني لا أعمل ولست متزوجة، ولكن أمنية حياتي أن أكون رشيقة القوام كهيفاء وهبي، وأعتقد أن الطريق ليس سهلا ويحتاج الكثير·
مطلب اجتماعي
وتختلف معهما شيخة عبدالله (متزوجة) في الرأي، فهي تعتبر الرشاقة والبعد عند السمنة مطلبا اجتماعيا وحاجة نفسية وزوجية وعملية، وتركز شيخة على قصة الزوجية إلا عند غير المتزوجات، إلا أنهن يقمن بذلك أيضا من أجل الزواج، وتقول إن الزوج هو من يطلب الرشاقة في زوجته، بل ويشترط ذلك عند الزواج، وبعد الزواج والإنجاب والتغير الهرموني في المرأة وانتفاخ كرشها وترهل جلدها، يتضايق بطريقة غير مباشرة ويشعرها بالنقص، فتقوم بعمل الريجيم والدايت أو تلجأ للعمليات من أجل عيون الزوج، لذلك تجد أنه سهل المنال·
جمال وصحة
وتقول رانيا لقد نقص وزني كثيرا بشكل كبير ومريح، وقد كنت متوجهة لإجراء عملية شفط دهون، لولا أن تعرفت على الشمري ونصحني بتجربة الريجيم الطبيعي أولا، والآن الحمد لله عادت الثقة إلي وأنا مستمرة في النزول بطريقة صحية لا أشعر معها بالتعب أو الملل·
يقول كريم شاكر الذي كان وزنه قبل زيارته للدكتور الشمري 163 وبعد أشهر نقص إلى ،119 وكان سؤالنا بالنظر إلى شكل كريم هو كم عمرك؟ فقال 18 سنة، فسألنا لماذا هذا الوزن الكبير جدا؟ قال بكل بساطة كنت مهملا جدا في نفسي ومظهري منذ الصغر فلم ألتفت إلى شكلي البدين إلا بعد أن بلغت، وربما قبل ذلك كنت أحاول تقليص وزني ولكن ليس بجد وكنت أنقص من 2 إلى 3 كيلو في الأسابيع، ثم أني لم أجد طبيبا في مجال الريجيم يشجعني ويوصف لي الأدوية والنظام الغذائي المناسب· فقلنا لكريم وكيف تمكنت من تنزيل 40 كيلو في فترة جيدة، قال أولا وجدت الطبيب المختص المناسب، ثم فكرت جديا في فكرة شبابي وإقبالي على الزواج، فكل رجل يحلم بامرأة رشيقة وكذلك المرأة، كما فكرت بشكل أكبر في صحتي مستقبلا·
وهو أيضا ما أكده خليفة محمد الذي نقص خلال شهرين 17 كيلو، وقال لقد فكرت كثيرا في موضوع صحتي، خاصة وأني شارفت على الأربعين، وقد تركت الرياضة بسبب التفرغ التام لعملي في التجارة، فتعرضت فجأة للسكري ثم لارتفاع الضغط، ولاحظت عندها أن وزني 121كيلو، ومن المفترض أن أكون في حدود 70 إلى 75 نسبة إلى طولي، فعرفت بعدها أن السمنة ليست مضرة بالشكل فقط وإنما أيضا بالصحة·
وكذلك الأمر مع أم صفية التي تزور الدكتور الشمري هي وابنتها، فتقول ابنتي تريد التخلص من السمنة بسبب الرشاقة خاصة وأنها مقبلة على الزواج، أما أنا فبسبب صحتي، حيث أعاني من الضغط كذلك وجع القدمين بسبب الوزن الزائد·

اقرأ أيضا