* القاهرة (الاتحاد) تؤكد الدكتورة سحر البرادعي، استشارية العلوم السلوكية، أنه من الأهمية أن ندرك أن جميع الأطفال في مرحلة طفولتهم المبكرة أنانيون بطبيعتهم، فعالم الطفل الصغير يتمركز حوله، فهو يحمل وجهة نظر واحدة هي وجهة نظره، ومع الوقت والخبرة يتعلم رؤية الأمور من وجهة نظر الآخرين، مشيرة إلى أنه مع نمو الأطفال تختفي هذه اللغة، فعندما يبلغ الطفل أربع أو خمس سنوات تنمو لديه مهارات اتصال مناسبة، ويصبح ظهور الحديث المتمركز حول الذات أو السلوك الدال على الانشغال التام بالنفس نادراً جداً، ويتناقص تمركزه حول ذاته تناقصاً ملحوظاً في عمر ست إلى تسع سنوات، كما يتعرف على اتجاهات الآخرين وآرائهم. وتقول إنه يجب أن يعي طفل الخمس سنوات تأثيره في الآخرين بحيث يتعلم وضع نفسه موضع الآخرين، «لو كنت مكانه» لأن الاهتمام بالآخرين «أشخاصاً أو حيوانات» يتطلب إدراك كيف يمكن أن تشعر لو كنت في مكانهم. ويمكن للأطفال تخيل كيف يمكن أن يشعر من يؤذي، ويحاولون تجربة كيف يمكن أن يشعروا من خلال التمثيل فهم يقومون بأدوار متنوعة، يمثلون أدوار حيوانات أو أشخاص رأوهم في حياتهم أو على شاشة التلفاز، لافتة إلى مؤشرات تظهر وجود مشكلة التمركز حول الذات، فالأطفال المدللون الذين يحصلون على ما يريدون دون أن يبذلوا أي مجهود حقيقي، يصبحون أنانيين. وغالباً ما تكون فكرتهم عن الآخرين سلبية، وغالباً ما يجدون صعوبة في الانتماء لجماعة الرفاق. وحول أسباب نمو صفة الأنانية لدى الطفل، تقول البرادعي «قد يطور الأطفال اتجاهات أنانية ويبقون عليها بسبب العديد من المخاوف كالخوف من الاقتراب من الآخرين، والخوف من الرفض أو الهجر أو التغيير. ونتيجة للخوف يتقوقع الشخص وغالباً ما يصبح مهتماً بسلامته الخاصة وسعادته بغض النظر عن مشاعر الآخرين واهتماماتهم. كما أن الأطفال الخائفين يدركون أي تغيير في حياتهم على أنه مثير للقلق، فهم ينظرون إلى الأشياء بمنظارهم الخاص وأي فهم لوجهة نظر الآخرين يمكن إدراكه على أنه تغيير مخيف، لذلك فإن الخوف من التغيير يمكن أن يسبب أو يفاقم مشكلة التمركز حول الذات». وتضيف «كما أن تدليل الأطفال والمبالغة في الحماية وتلبية جميع رغباتهم تسبب تنامي الأنانية لديهم، فالأطفال المدللون لا يطورون القدرة على الاحتمال أو التكيف ويظلون متمسكين بأسلوب تعامل طفولي متمركز حول الذات، ويظهرون للآخرين أنهم لا يهتمون إلا بأنفسهم وأنهم قليلو الصبر والتحمل، وقد يؤدي الدلال أحياناً على مزيج من الأنانية والخجل وتكرار ظهور تخيلات عند الطفل بأنه عظيم وأنه محور اهتمام الآخرين». وتقول «يعلم الآباء أطفالهم أحياناً الأنانية بسلوكهم الوسواسي، فهم يحاولون حماية أطفالهم من أي شكل من أشكال الإحباط، وإذا ما بدا لهم أي شخص على أنه غير منصف في حق أطفالهم ثار سخطهم وحنقهم، وسارعوا إلى تأييد وجهة نظر أطفالهم، وكثيراً ما يعطون أطفالهم محاضرات حول ضرورة الدفاع عن حقوقهم وعدم السماح للآخرين بتخطيهم، وهؤلاء الأطفال يصبحون «كما علمهم آباؤهم أن يكونوا» أشخاصاً أنانيين لا يهتمون بإنصاف الآخرين». وتوضح أنه من الأسباب الواضحة التي لا تتيح لبعض الأطفال أن يتعلموا سلوكاً أكثر نضجاً، التخلف العقلي، والاضطرابات اللغوية وصعوبات التعلم، فيظل هؤلاء الأطفال أنانيين لأنهم لم يسبق لهم تعلم الاهتمام بالغير. وعن أفضل طريقة لتقويم صفة الأنانية عند الطفل، تقول إنها تكون بمساعدته كي يشعر بالجدارة، والكفاءة والاطمئنان حتى يتقبل نفسه بشكل إيجابي. وبما أن مفهوم الإنسان عن نفسه مستمد من سلوك الأشخاص المهمين في حياته، لذا لا يوجد بديل أفضل من أن يبدي الوالدان تقبلاً واضحاً للطفل. فالأطفال الذين يشعرون بالحب والتقبل يحملون شعوراً إيجابياً نحو الذات. وإظهار الحب والاهتمام لا يعني أبداً إهمال مصالح ومشاعر الآخرين، وأن يربى الطفل على التفاعل الإيجابي مع رفاقه، وأن يعتاد تقبل اختلافهم، وأن يحترم مصلحتهم كما يحترمون مصلحته، مشيرة إلى أن هذا يمكن تنميته من خلال الألعاب الجماعية في المدرسة والنادي، فهي من أفضل الأساليب التي تكسب الطفل الإحساس بقيمة ودور الآخرين، وأن يدرك ويتعلم أن المنافسة الشريفة أمر مشروع، وعليه أن يتقبل الفوز كما الهزيمة، وأن الخسارة لا تقلل من شأنه، لأن زعزعة الطفل بقدراته تنمي لديه أحاسيس سلبية أهمها الأنانية. وتزيد أنه من الأهمية أن يكون الآباء والمعلمون قدوة للطفل في إظهار اهتمامهم بالآخرين ومشاركتهم متاعبهم ومشكلاتهم قبل أي شيء آخر. كذلك لابد من تعويد الطفل مهارة تحمل المسؤولية مهما كانت بسيطة، وكيف يمكن التفاعل مع الغير من خلال تقسيم العمل والمسؤولية، ولو بدأ ذلك مبكراً في الأعمال المنزلية البسيطة والتقليدية. كما يمكن استثمار إشراك الطفل في نشاطات المسرح المدرسي، أو لعبة تمثيل الأدوار في البيت أو المدرسة لإكسابه مفهوم العمل الجمعي، ونبذ الأنانية. الطفل الوحيد تقول الدكتورة سحر البرادعي، استشارية العلوم السلوكية، يلاحظ أن فرصة «الطفل الوحيد» في أن يكون مدللاً من قبل الأبوين كبيرة، فهو ببساطة معرض للحماية الزائدة والمحبة الشديدة ولكنه لا يمارس إلا القليل من النشاطات الناضجة التي تقود إلى تحمل المسؤولية، بالإضافة إلى عدم وجود أشقاء يتقاسم معهم الأشياء والأفكار، وتكون النتيجة طفلاً متمركزاً حول ذاته بشدة، متوقعاً أن يكون محور الاهتمام ولا يرى الأمور إلا من وجهة نظره الخاصة.