الاتحاد

الاقتصادي

الخليج يحتكر جهود شركات تجريف قاع البحر


إعداد - عدنان عضيمة:
تنطوي قصة التجريف القاعي في عام 2005 على صفقة بلغ مجموعها 2,9 مليار دولار في إطار عقد تم توقيعه مع شركة 'فان أورد الخليج' كجزء من مشروع مدته ثماني سنوات لإنشاء جزيرة النخلة ديرة في دبي ويشتمل على تجريف أكثر من 1000 مليون متر مكعب من الرواسب البحرية، مما يجعل منه أضخم مشروع للتجريف في التاريخ· ويبدو حجم العمل ضخماً حيث من المقدر أن يشترك فيه أكثر من نصف أسطول سفن ومحطات التجريف العالمية مرة واحدة وفي منطقة بحجم مدينة صغيرة ·
ومن المنتظر أن تستنفد مشاريع التجريف القاعي في دول الخليج العربي معظم الطاقة المتبقية لسفن التجريف في العالم· ومن هذه المشاريع التي تم توقيع عقود إنجازها العام الماضي، جزيرة النخلة ديرة وبعض المشاريع الأخرى وتطوير ميناء جبل علي الذي بلغت قيمة عقود التجريف فيه 1,6 مليار دولار بالإضافة لمشروع توسيع ميناء رأس لفان في قطر الذي بلغت تكلفة عمليات التجريف فيه 2,1 مليار دولار· وبالطبع لن يرتبط التحدي الأكبر الذي ستواجهه السفن الجرّافة خلال العام الجاري بنقص المشاريع المعروضة عليها، بل بمشكلة الافتقار إلى الإمكانات الكافية لتنفيذ المشاريع المكلفة بها· وخلافاً لما هو عليه الحال في القطاعات الأخرى المتعلقة بصناعة الإنشاءات، فإن بناء المعدات المتخصصة بالتجريف القاعي وتحضيرها للعمل يتطلب هدر الكثير من الوقت· ويقول بسام عطية المدير الإقليمي لشركة جان دو نول في هذا الإطار: 'إن الأمر هنا ليس مجرد عملية شراء لعشر جرافات أو بلدوزرات مثلما يحدث في المشاريع البرية، بل إن بناء السفن الجرافة وإعدادها للعمل يستغرق أكثر من عام كامل· ولهذا السبب تجد كل من يعمل في هذا المجال مشغولاً بشكل دائم· وإذا ما تم طرح المزيد من المشاريع في مناقصات جديدة، فقد يضطر بعض أصحابها للانتظار'·
وتتفق هذه الرؤية مع تلك التي يتبناها المدير التجاري لشركة 'فان أورد الخليج' بيتير مايجير الذي يقول: 'ربما كان هناك ما يكفي من معدات وسفن التجريف القاعي لتغطية حاجة المشاريع القائمة الآن، ولكن المشكلة ستظهر لو ظلت المشاريع الجديدة تعرض على الشركات بنفس الوتيرة الحالية'· وربما يتجلى أحد تأثيرات الطاقة المحدودة على الإنجاز لدى شركات التجريف في رفع أسعار العطاءات، وخاصة في الفترة التي يقترب عندها العام من نهايته بسبب الانشغال في استكمال المشاريع المعدة للتنفيذ· ومما يزيد هذه المشكلة تعقيداً هو الحقيقة القائمة من أن معظم الأشغال المتعلقة بعمليات التجريف القاعي تحتكرها أربع شركات أوروبية فقط هي: 'دريدجينج إنترناشونال' و'جان دو نول' البلجيكيتان، و'رويال بوسكاليس وستمينيستر' و'فان أورد' الهولنديتان· ولدى كل واحدة من هذه الشركات من المشاريع ما يفوق طاقتها الحقيقية للإنجاز· وأما فيما يتعلق بالسوق ذاتها، فليس هناك ما يشير على الإطلاق إلى أن أصحاب المشاريع عازمون على الحد من طموحاتهم والتوقف عن عرض مشاريعهم الجديدة بالرغم من هذه الحالة التي يوجد عليها السوق· وفيما زادت مجمل قيمة عقود التجريف القاعي للعام الماضي عن 5,5 مليار دولار فمن غير المتوقع أن يتم تجاوز هذا الرقم العام الحالي· ومن المنتظر أن يتم طرح مناقصات تجريف جديدة في إطار المشاريع السكنية الضخمة وتوسيع وبناء الموانئ والمصانع عبر دول الخليج· ففي شمال الخليج تسعى الكويت والعراق لتطوير الإمكانات الراهنة لموانئهما· وتخطط العراق الآن لمشروع تطوير ميناء البصرة وتعميق القناة التي تصل إلى أم القصر في إطار فتح موانئها أمام التجارة العالمية· وتعتزم الكويت بناء ميناء جديد في جزيرة بوبيان وتطوير الأحواض الجافة في مينائي الشويخ والشعيبة· وتسعى المملكة العربية السعودية من جهتها إلى تطوير موانئها· وسوف يشهد كل من مينائي الدمام وجبيل عمليات توسيع كبيرة حتى يتماشيا مع الحركة التجارية المتنامية التي ستنتج عن مد خط السكة الحديدية بينهما· وهناك العديد من المشاريع الأخرى في منطقة الخليج من التي تتطلب عمليات التجريف القاعي الواسعة في عمان وقطر إلا أن المشاريع التي يتم إنجازها في دبي وأبوظبي تحظى باهتمام خاص في هذا الإطار وخاصة منها مشاريع الجزر العائمة وتوسيع وتطوير الموانئ·

اقرأ أيضا

أحمد بن سعيد: الإمارات تدعم المبادرات السلمية لحل الخلافات