هناء الحمادي (دبي) تطمح جمانة الهاشمي إلى أن تكون أكثر من مجرد مصممة غرافيكية، بل أن تنتج ما قد ينفع البشرية على نحو عالمي عن طريق تصميم منتجات لتحسين مستوى المعيشة. مثل تصميم معطف للاجئين السوريين الذين ينتقلون بين الحدود، بهدف حمايتهم من البرد والغرق، فيما أدى حبها للتطوع إلى مشاركتها مع «دبي العطاء» في بناء أول مدرسة إسمنتية في قرية بركامودا النائية بالنيبال، ما أهلها للانضمام لمجلس دبي للشباب، الذي تعتبره محطة تحقيق الإنجازات. وتحفل مسيرة جمانة بالإنجازات، فهي تعمل في قطاع علم المتاحف ودورها المساعدة في تأهيل الزوار للفن الإبداعي المبتكر من خلال طرح وتقديم الحضارة والثقافة للزوار المحليين والأجانب، إلى جانب ذلك تشغل منصب باحثة في متحف الشندغة «بيت العطور» في دبي. إلى ذلك، تقول: «شرف كبير لي أن أعمل مع المواهب الشابة الإماراتية التي كرست وقتها وعملها للحفاظ على هذا الموروث الثقافي عن طريق إنشاء متحف الحرف والعطور، حيث أجد المتاحف من أفضل العناصر التي نقوم من خلالها بالحفاظ على ثقافتنا وحضارتنا». حب التميز والتفوق والنجاح دفع جمانة إلى أن تكون أحد أعضاء مجلس دبي للشباب الذي من خلاله حققت أهدافها وطموحاتها من خلال سياسية مجلس الإمارات للشباب، إلى ذلك، تقول: «من خلال مهام واختصاصات المجلس والأدوار المنوطة بالأعضاء، كان للمجلس دور فعال في تحقيق أهدافنا ورسم خريطة الطريق أمام الشباب من خلال توظيف أفكارهم واقتراحاتهم في خدمة الوطن والموطن والمجتمع من خلال المشاركة في المسؤولية المجتمعية بكل المجالات المتاحة محلياً وإقليماً، عبر وضع استراتيجيات والمشاركة فيها». وتتابع: «كفريق عمل كل عضو من أعضاء الفريق يرسم استراتيجيته بطريقته الخاصة، ويوضح كيف يوظفها من خلال آلية تنسجم مع احتياجات الشباب لتعزيز مشاركتنا وتنمية شخصيتنا بأدوات وأساليب وطرق تلائم حجم تفكيرنا وأدائنا من خلال توفير مقومات البيئة الإيجابية ومنصة فاعلة للتعرف إلى آراء الشباب بشأن مختلف القضايا، وذلك لتحقيق رؤية دبي 2021، ما جعلنا أصحاب قرار في العديد من المواقف وفي المناسبات وفي المجالس والمشاريع والأنشطة والفعاليات والمؤتمرات المحلية والإقليمية التي شاركت فيها»، معتبرة أن هذا المجلس يؤسس لثقافة التواصل بين جميع شباب الوطن بمختلف فئاتهم الوظيفية والعلمية والاجتماعية، تمهيداً لإشراكهم في العمل التطوعي وتشجيعهم على الإنتاجية والإبداع والابتكار، واستخراج المواهب بطرق واضحة يتم توظيفها ليستفيد منها الفرد والمجتمع. وتقول: «من هنا حققت أول هدف عندما شاركت في مؤتمر «مسك» في السعودية، حيث تم اختياري للتحدث في المنتدى العالمي للمنظمات الحكومية في اليونسكو عن تأثير الشباب في تعزيز التغيير الاجتماعي وتوحيد القوى في جعل هذا العالم مكاناً أفضل من خلال الابتكار والعاطفة. وفعلاً شعرت أني أمثل دولتي التي وهبتني حياة جديدة من خلال المجلس وجعلتني أحقق أهدافي وطموحاتي». رؤيتي حول دبي حصلت جمانة على «جائزة الإبداع» عام 2016 من مؤسسة أبوظبي للثقافة والفنون فقد تميز عملها كونه «خط النسبة» دمج التصميم الجرافيكي، بل جمع بين الثقافة والفن والعلوم في منظور واحد بطريقة تعكس حركة الحداثة العربية في فنون التصميم. وتقول «خط النسبة تصميم مستوحى من مدينة دبي لكونها من أولى مدن العالم جذباً للسياح، فكل حرف في التصميم يعتبر نقطة المنتصف التي تمثل القيم الإماراتية الراسخة. فهذه النقطة هي الجزء غير القابل للتغيير بينما المحيط بهذه القيم هي قابلة للتطور، وهذه تمثل رؤيتي لمدينة دبي. فالتصميم يجمع بين الحروف العربية والإنجليزية في الوقت ذاته بطريقة فنية ومبتكرة، فالخط يعبر عن القصص القديمة في صعوبة انتقال الأفراد بين منطقة وأخرى في الحياة اليومية البسيطة التي كانوا يتبعها آباؤنا وأجدادنا. وقد تم عرضه في قصر الإمارات ومنارة السعديات». أسباب النجاح تؤكد جمانة الهاشمي أن نجاحها في مسيرتها العلمية والعملية «يرجع أولاً الله عز وجل ومن ثم الوالدة، التي كانت لها سندا منذ بداية الطريق». وتضيف: «أمي فتحت لي المجال للتجربة والفشل فقد غرست في نفسي حب العمل والثقة بالنفس. وأيضاً حب القراءة، كما أثرت فيي شخصيات انعكست في هويتي. ولن أنسى فضل دولة الإمارات في التعليم وتشجيعها للشباب، وأؤمن أن ما أقدمه هو مردود لعيشة كريمة منحتها لي».