الاتحاد

عربي ودولي

زرداري: التحالف الدولي يخسر حرب أفغانستان

عسكريون ومدنيون يتناولون وجبة الغداء في قاعدة قندهار الجوية ثاني أكبر معسكر تابع للقوات الأجنبية في أفغانستان

عسكريون ومدنيون يتناولون وجبة الغداء في قاعدة قندهار الجوية ثاني أكبر معسكر تابع للقوات الأجنبية في أفغانستان

قال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أمس إن قوات التحالف تسير نحو خسارة الحرب ضد “طالبان” في أفغانستان، ووعد بدحض تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشأن الدعم الباكستاني للإرهاب، وذلك قبل ساعات من بدء زيارة له إلى لندن. وسارع البيت الأبيض إلى التأكيد أن الرئيس باراك أوباما غير موافق على تصريحات زرداري، فيما أكد كاميرون أنه “غير آسف” لاتهامه باكستان بتصدير الإرهاب.
وتزامن هذا السجال مع هجوم شنه مسلحون يرتدي بعضهم سترات ناسفة على القاعدة الرئيسية للقوات الأجنبية في قندهار وهي إحدى أكبر قاعدتين للحلف الأطلسي في أفغانستان، مما أدى الى إصابة جندي ومدنيين اثنين مقابل مقتل 10 من المهاجمين على الأقل بينهم 6 انتحاريين.
أبلغ الرئيس الباكستاني في مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية أمس بقوله إن الأسرة الدولية التي “تنتمي إليها باكستان” في طريقها “لخسارة الحرب ضد “طالبان”. وقال زرداري الذي اختتم أمس، زيارة رسمية إلى فرنسا قبل أن يتوجه إلى لندن أمس، “اعتبر أن الأسرة الدولية التي تنتمي إليها باكستان تخسر الحرب ضد طالبان”. وأضاف أن هذا الوضع جاء “قبل كل شيء لأننا خسرنا معركة غزو القلوب والعقول”. وتابع “الأسرة الدولية لن تقبل أبداً برؤية طالبان تقود البلاد من جديد”، مؤكداً أن عناصر الحركة “لا يتمتعون بأي فرصة لاستعادة السلطة وإن كان نفوذهم يزداد”.
ونقلت الصحيفة الفرنسية عنه القول “الحرب على الإرهاب يجب أن توحدنا لا أن تضعنا في مواجهة بعضنا البعض”. وقال زرداري في تصريحات جاءت عقب لقائه القادة الفرنسيين قبيل زيارته إلى بريطانيا التي سيقابل خلالها كاميرون بعد غدٍ الجمعة “سأشرح وجهاً لوجه أن بلدي هي التي تدفع أغلى الأثمان من الأرواح البشرية من أجل هذه الحرب”. وكان كاميرون اتهم في نيودلهي عناصر في باكستان بدعم “تصدير الإرهاب” إلى أفغانستان والهند، قائلاً “لا يمكننا أن نحتمل بأي شكل من الأشكال أن يسمح لهذا البلد بأن يتمكن من تصدير الإرهاب”.
وجدد كاميرون تأكيده أمس، أنه غير آسف لتصريحاته وقال إنه “أعطى جواباً واضحاً وصريحاً جداً”. ورداً على سؤال وجهته له إذاعة “بي بي سي” أثناء زيارته الهند، قال “أنا غير آسف على الإطلاق”.
وأكد زرداري على أن بلاده ملتزمة بقتال المسلحين في المنطقة بما فيها أفغانستان حيث تشن قوات “طالبان” تمرداً عنيفاً منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لذلك البلد لإطاحة نظامها من السلطة. وتوترت العلاقات بين لندن وإسلام آباد منذ تصريحات كاميرون. ومن المقرر أن يلتقي زرداري رئيس الوزراء البريطاني رغم دعوات باكستانية له بإلغاء الزيارة احتجاجاً على تلك التصريحات. الا أن مكتب زرداري رفض تلك الفكرة وقال إن هذه الزيارة تمنح باكستان الفرصة لتوضيح موقفها، طبقاً لبيان أصدره المكتب أمس الأول.
وجاء في البيان أنه عقب تصريحات كاميرون “أصبح من المهم أن يقوم الرئيس بزيارته إلى المملكة المتحدة كما هو مقرر لها لإثارة هذه المسألة وغيرها من المسائل مع رئيس الوزراء البريطاني”.
وفي واشنطن، صرح المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبس في مؤتمره الصحفي اليومي بقوله “لا اعتقد أن الرئيس أوباما موافق على خلاصات الرئيس زرداري ومفادها إننا خسرنا الحرب”.
وفي السياق، أعلن قائد قوات الإنزال الجوي الروسية الجنرال فلاديمير شامانوف، أن التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة لم يحقق أهدافه في أفغانستان مشيراً إلى أن الوضع ازداد تعقيداً في المنطقة.
ميدانياً، أكدت السلطات المحلية في إقليم قندهار أن مقاتلين من “طالبان” بعضهم انتحاريون، هاجموا أمس القاعدة العسكرية لحلف شمال الاطلسي “الناتو” في قندهار، مما أدى إلى جرح جندي ومدنيين اثنين. وفجر انتحاريان عبوتيهما قرب مدخل القاعدة العسكرية للسماح لـ4 مقاتلين آخرين بالدخول إليها. وقال زلماي ايوبي المتحدث باسم حاكم ولاية قندهار “إن مهاجمين قتلا في تبادل لإطلاق النار”.
وبدورها، تحدثت قيادة الأطلسي في كابول عن “هجوم فاشل”. وقال الحلف “وقع هجوم خارج القاعدة العسكرية في قندهار. حاول انتحاري الدخول إليها لكنه لم ينجح”، موضحاً أنه قتل لدى تفجير حزامه الناسف. وأعلنت “طالبان” مسؤوليتها عن الهجوم في اتصال هاتفي مع فرانس برس.
وأعلنت اللفتنانت كوماندر كاتي كندريك المتحدثة باسم القوات الناتو في كابول، إن نيران أسلحة صغيرة انطلقت خارج القاعدة وإن المهاجم حاول الدخول عبر إحدى البوابات. وأضافت “أخفق المهاجم الانتحاري في الدخول ففجر ما بحوزته من مواد ناسفة مما أسفر عن مقتله. يبدو هذا هجوماً غير ناجح وغير منظم”. وذكر شاهد من رويترز داخل القاعدة إنه سمع صوتاً أشبه بسقوط صاروخين عقب إطلاق النار. وذكر بيان مكتب حاكم قندهار أن صاروخين سقطا داخل القاعدة فقتلا جندياً أجنبياً وأصابا بعض المدنيين.
وقال البيان إن 6 متمردين يرتدي اثنان منهم سترتين ناسفتين قتلا أيضا في معركة بالأسلحة النارية خارج القاعدة. من جهته، أبلغ الجنرال البريطاني جوردن موولد الصحفيين أن 10 مسلحين بينهم 6 انتحاريين قتلوا في الهجوم الفاشل على قاعدة قندهار الجوية.

اقرأ أيضا

«شينخوا» تعلن تحقيق أول نجاح في علاج مرضى فيروس «كورونا»