الاتحاد

الاقتصادي

حرب ضريبية على السعرات الحرارية

محمد كركوتي

محمد كركوتي

«الضريبة على السكر، هي ضريبة من أجل الحب، ويجب أن توسع»

جيمي أوليفر، الطباخ البريطاني الشهير

كلما حققت قوى الضغط البريطانية التي «تحارب» من أجل الصحة العامة، انتصاراً ما، تحركت لتحقيق آخر.
صارت هذه القوى تنافس في نفوذها مجموعات أخرى سيطرت بالفعل على صنع القرار السياسي-الاجتماعي-الاقتصادي، مثل تلك التي تكافح التدخين، وتحمي الطفولة والبيئة، وتضمن حقوق الحيوان وغيرها.
مجموعتان يسود حراكهما الساحة بقوة، واحدة «تحارب» السكر، وأخرى «تحارب» الملح، Action on Sugar وAction on Salt أو «حراك ضد السكر» و«حراك ضد الملح». يقدمان المبررات المتلاحقة، بحيث لا يتركان مجالاً للتنفس لبعض الجهات التي لا ترحب بهما، ويحصدان المزيد من التأييد، ليس المجتمعي فحسب، بل والسياسي أيضاً.
فحتى هذه المسائل تساعد السياسيين في جلب مزيد من الشعبية التي يحتاجونها للبقاء في مواقعهم.
التحرك القوي يهدف إلى ماذا؟ إلى فرض ضرائب جديدة على السعرات الحرارية لمعالجة البدانة لدى الأطفال، والسكري والسرطان.
والحكومة تمضي في هذا الاتجاه.
فالضريبة ستكون بمستوى السعرات المبينة على المنتج الغذائي، كلما قلت تراجعت.
وهذا سيشجع حتماً الشركات المنتجة للأطعمة الخفيفة التي يُقبل عليها الأطفال عادة، على الالتزام بالحد الأدنى الممكن من الدهون والسكر والملح.
فهي (أي الشركات) في النهاية تسعى للأرباح، وتخفيف الأعباء الضريبية عنها في كل المجالات.
ولهذه المسألة جانب اقتصادي أيضاً، يدفع الحكومة لمزيد من الحماس تجاهها، وهو ذاك المرتبط بالأموال التي تنفقها على علاج الأمراض الناجمة عن البدانة (بشكل عام) والسكري والسرطان، وغيرها من تلك التي تتصل بصورة أو بأخرى باستهلاك المواد المستهدفة.
المواد المستهدفة كثيرة حقاً، منها الأطعمة الدهنية كالشوكولاته والمثلجات والحلويات ومعجون الشوكولاته، والمشروبات التي ترتكز على الحليب.
كما أنها السلع الأكثر استهلاكاً بين كل شرائح المجتمع، كباراً وصغاراً.
هل ستحقق الحملة الجديدة أهدافها، فيما لو تم فرض الضريبة التي تطالب بها؟ الجواب يمكن استخلاصه من الضرائب التي فرضت سابقاً على المشروبات الغازية.
فوفق «حراك السكر والملح»، فإن هذه الضرائب أدت بالفعل إلى التخلص من 90 مليون كيلوجرام من السكر من النظام الغذائي البريطاني، في غضون 18 شهراً تقريباً من إقرارها.
وتؤكد المؤسسات المختصة هذا الرقم، بينما تتصدر المؤسسات الطبية أكثر الجهات دعماً لحراك الضرائب على السعرات الحرارية الجديد، منطلقة من أن ذلك سيقلل عدد المصابين بالأمراض المتصلة، وسيخفف الضغط على نظام الرعاية الصحية العامة.
لا يبدو هناك مساحة لتراجع الحراك الجديد.
فالتحركات المشابهة السابقة حققت غاياتها.
والأهم من هذا كله، أنها تلقى دعماً من المشرعين الذين يستطيعون اختصار «المسافات» الإجرائية، والوصول إلى التشريعات اللازمة في فترة زمنية قياسية.
إنها «ثقافة» صحية انطلقت في بيئة حاضنة لها اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، ولا شك أنها سوف تتوسع لتشمل كثيراً من الميادين التي ترتبط بها.

 

اقرأ أيضا

«اقتصادية دبي»: تزايد الثقة بتحسن الوضع الاقتصادي