الاتحاد

الاقتصادي

استثمارات ضخمة في إنتاج الإسمنت بالخليج

إعداد: محمد عبدالرحيم:
غالباً ما يشير المؤرخون إلى الآشوريين والبابليين كأول من عرف صناعة الاسمنت· لذا لم يكن من المستغرب في بداية هذا العام أن تعلن كل من دولتي العراق وسوريا أنها تمضي قدماً في خطط تهدف إلى خصخصة أعمال الاسمنت المملوكة للحكومة والعمل على توسعة قدرات الانتاج في كلا البلدين· وبعد سنوات من النقص في الاستثمارات بسبب الحرب والعقوبات والإهمال وبخاصة في الحالة العراقية فإن هاتين الدولتين ذات الوزن الثقيل في انتاج الاسمنت ربما أصبحتا في طريقهما لاستعادة أهميتهما السابقة· وفي جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وبخاصة في منطقة الخليج فقد بلغ نشاط الانشاءات والتشييد مستويات غير مسبوقة مما أدى إلى موجة هائلة من تدفق الاستثمارات بهدف توسعة انتاج الاسمنت الذي أصبحت في أمس الحاجة له· وفي ظل انتاج 90 في المائة من الاسمنت محلياً فقد شهدت الأسعار ارتفاعاً هائلاً خلال العامين الماضيين كنتيجة لمحدودية العرض وتنامي الطلب· وبدون مصر ثالث أكبر منتج في العالم كان يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تصبح مستورداً بالكامل للاسمنت·
استمرار النمو
وكما ورد في 'ميد' مؤخراً فإن نمو الطلب على الاسمنت من شأنه أن يستمر في المستقبل المنظور، إذ يقول زاهد شاودوري محلل الاستثمارات الخليجية في بنك اتش اس بي سي الشرق الأوسط: 'أصبحنا ننظر إلى التوسعات المخطط لها والنمو في الطلب بحيث نتوقع نمواً سنوياً يتراوح ما بين 14 و15 في المائة في قطاع الانشاءات في وقت يستمر إلى عام 2008 على الأقل'· ومضى يقول 'اذا ما تمكن السوق من تلقي هذا المستوى من الطلب في كل عام فإن المعروض من الاسمنت لن يكون بمقدوره اللحاق ومواكبة الطلب'· وإلى ذلك فإن النشاط المحموم والمستمر في قطاع الانشاءات قد برز بشكل واضح في ديسمبر الماضي عندما أعلن المستثمرون في شهر واحد عن مشاريع جديدة تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار في منطقة الخليج·
وبات من المتوقع ان تصل قيمة أسواق الانشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي في العراق وايران إلى تريليون دولار في نهاية العام 2006 مما يشير إلى مضاعفة الطلب على الاسمنت· وبلاشك فقد برزت العديد من المعوقات أمام تدفق تموينات الاسمنت خلال فترة الثلاث سنوات الماضية· ففي عام 2003 بلغ اجمالي الاسمنت في شمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي وايران مستوى 114 مليون طن في العام الماضي أي أكثر من الطلب الذي بلغ 106 ملايين طن في العام السابق· أما بحلول العام 2005 فإن سوق الشرق الأوسط باستثناء ايران بلغ انتاجه حوالى 41,1 مليون طن في العام بينما بلغ مستوى الاستهلاك في دول ملجس التعاون الخليجي وحدها أكثر من 45 مليون طن سنوياً· وقد شهدت البحرين السوق الأصغر حجماً للاسمنت في المنطقة نمواً في الاستهلاك بنسبة بحوالى 8 في المائة في الفترة من عام 2000 إلى 2003 مقارنة بمتوسط عالمي لا يزيد على 4 في المائة·
أما في قطر فقد قفز مستوى الاستهلاك بمعدل 25 في المائة· وكما يقول راجو سارما المحلل المالي في دار الاستثمارات العالمية: 'في خلال العامين المقبلين فإن الطلب سوف يكون موجوداً ليدعم التوسعات المتوقعة ولا أعتقد أن تحدث مشكلة فيما يتعلق بانتاج الاسمنت ولكن بعد هذه الفترة من الصعب التنبؤ بما سيحدث لأن الأمر سوف يعتمد على أسعار النفط'·
أربع دول مسيطرة
ويشار أيضاً إلى أن صناعة الاسمنت في المنطقة تهيمن عليها أربع دول منتجة وهي الامارات ومصر وايران والمملكة العربية السعودية وكل منها لديه سعة انتاجية تزيد على 10 ملايين طن سنوياً وتسهم مجتمعة بأكثر من 80 في المائة من انتاج المنطقة·
أما دولة الإمارات العربية المتحدة التي تنتج حوالى 11 مليون طن سنوياً فقد مضت ايضاً في تنفيذ المشاريع الخاصة بزيادة السعة الانتاجية·وعلى الرغم من أنها تحتل المرتبة الرابعة في قائمة أكبر المنتجين في المنطقة إلا أنها ما زالت تستورد حوالي 6 في المائة من استهلاكها السنوي· وكذلك فإن معظم الاستثمارات الجديدة يخطط لها بحيث تتركز في رأس الخيمة التي تعتبر المركز الرئيسي لانتاج الاسمنت في الدولة· وكما يقول عزت الدجاني المدير التنفيذي لمكتب رأس الخيمة للاستثمارات والتنمية: 'سوف نعمل على زيادة الاستثمارات بشكل ملحوظ في صناعة الاسمنت في خلال فترة الثلاثة أعوام القادمة حيث نهدف إلى مضاعفة السعة الانتاجية إلى أكثر من 10 ملايين طن سنوياً بحلول العام ·'2008
ويقدر بنك اتش اس بي سي أن كمية اضافية بمقدار 25 مليون طن سنوياً سوف تطرح في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي بحلول العام 2007 مما سيعمل على زيادة السعة الحالية بواقع 70 في المائة إلى مستوى 60 مليون طن سنوياً· وباتت التوقعات تشير إلى أن الزيادة المتوقعة في الانتاج سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى تهدئة الأسعار·
وإلى ذلك فقد ارتفع سعر جوال الاسمنت في دولة الإمارات بواقع 21 في المائة إلى حوالى 4,8 دولار للجوال في العام الماضي·
أما في المملكة العربية السعودية فقد شهدت الأسعار ايضاً ارتفاعاً ملحوظاً حيث ارتفع النمو السنوي في الطلب على الاسمنت بحوالى 11 في المائة في عام ·2004
وفي الوقت الذي تراوح فيه متوسط سعر الطن في المنطقة ما بين 65 و70 دولاراً فقد وصل سعر الطن في المملكة العربية السعودية إلى حوالى 107 دولارات للطن أي ضعف ماكان عليه في العام الأسبق·
وقد استمرت هذه الزيادة على الرغم من أن المنتجين اتجهوا للاستيراد· وظلت الأسعار تشهد الصعود عاماً بعد عام بحوالى 20 في المائة·

اقرأ أيضا

توجه أميركي لإزالة تركيا من الشراكة في "إف 35"