صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الشركات الراعية لـ«الفيفا» مسؤولة عن التصدي لمونديال الفساد القطري

دينا محمود (لندن)
دعا حقوقيون دوليون بارزون الشركات الراعية للفعاليات الرياضية الكبرى في العالم، لاتخاذ موقف صارم من بطولة كأس العالم المقبلة المقرر إقامتها في قطر عام 2022، على خلفية الشبهات الواسعة التي تكتنف الطريقة التي حصلت بها الدوحة على حق تنظيمها، والأدلة التي تؤكد أن النظام القطري دفع ملايين الدولارات في صورة رشاوى لضمان فوز ملفه بالتصويت الذي أُجري في هذا الشأن داخل اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للعبة «الفيفا».
وفي مقالٍ شديد اللهجة نشره موقع «مومبريلا» الإخباري الأسترالي، تساءل رئيس مؤسسة «نزاهة الرياضة» الحقوقية الدولية المعنية بمكافحة الفساد «جايمي فوللر» عن التأثير الذي يلحق بمدى نزاهة الشركات - التي توفر الرعاية للمنافسات التي ينظمها «الفيفا» - بفعل إسناد الاتحاد تنظيم مونديال 2022 إلى قطر، وسط ملابساتٍ مُفعمة بالفساد.
وأشار «فوللر» إلى أن تواصل مباريات البطولة الحالية المُقامة في روسيا، يُفسح المجال أمام المرء «لتأمل كل ما يتعلق ببطولات كأس العالم، سواءٌ الجهة المُنظمة لها وهي /‏الفيفا/‏ أو العلامات التجارية التي تقدم الدعم (المالي) لها»، مُشيراً إلى أن «التركيز الأساسي في هذا الصدد ينصب على قطر» وسجلها المشين على صعيد حقوق الإنسان والعمالة المهاجرة، خاصة في ظل ارتفاع عدد حالات الوفاة في صفوف العمال الأجانب، الذين يضطلعون بمهمة تهيئة البنية التحتية اللازمة لإقامة المونديال القادم، دون توفير أدنى معايير السلامة والأمان لهم، وحرمانهم في كثيرٍ من الأحيان من رواتبهم، وإجبارهم على العمل والإقامة في ظروف غير آدمية.
وذَكَّرَ الكاتب الشركات الكبرى - التي تُسهم في تمويل «الفيفا» والبطولات العالمية الكبرى في العالم - بمسؤولياتها فيما يتعلق بمواجهة نظامٍ ينتهك حقوق مواطنيه والعمال الوافدين إليه مثل النظام القطري، قائلاً إن لدى هذه الشركات التي «تضخ ملايين الدولارات في مؤسساتٍ مثل /‏الفيفا/‏ وبطولاتٍ مثل /‏كأس العالم/‏ مدونة سلوك.. تُلزمها بالتحلي بأقصى قدرٍ ممكن من النزاهة.. كما أن الغالبية العظمى منها تدعم.. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» الذي يحظر الانتهاكات الوحشية التي تشهدها قطر.
وأكد رئيس مؤسسة «نزاهة الرياضة» الحقوقية الدولية أن مناشداته لتلك الشركات والمؤسسات، تتعلق بـ«الفضائح المثبتة قانوناً»، والتي يرتبط بعضها بمنح حق استضافة كأس العالم 2022 للنظام القطري، إثر التصويت المشبوه الذي أُجري في هذا الصدد أواخر عام 2010.
ولفت الانتباه إلى أن من بين من شاطروه موقفه المُطالب للشركات الراعية للبطولات الرياضية، بالتصدي للفساد الذي يجتاح الاتحاد الدولي لكرة القدم والأحداث الكروية المرتبطة به؛ «بونيتا مرساياديس» العضوة السابقة في اللجنة المسؤولة عن الملف الأسترالي لتنظيم كأس العالم 2022، والتي أصدرت مطلع العام الجاري كتاباً كشفت فيه عن الفضائح المتعلقة بسرقة الدويلة المعزولة لحق تنظيم الحدث الكروي الأبرز على وجه الأرض.
وأماطت «مرساياديس» اللثام في كتابها عن أن شبكة قنوات «الجزيرة» الرياضية القطرية - التي أصبح اسمها الآن «بي إن سبورت» - دفعت 100 مليون دولار لضمان الحصول على حق استضافة المونديال المقبل. وأثبتت الكاتبة بالأدلة أن النظام القطري تعهد كذلك لـ«سيب بلاتر» - الرئيس السابق لـ«الفيفا» - بتسهيل بقائه في منصبه، مقابل تخليه عن سعيه لسحب البطولة من الدوحة.
ولم يغفل «فوللر» في مقاله التنديد بـ «الخطوط الجوية القطرية»، التي تتولى بدورها رعاية بعض الأحداث الرياضية الدولية، مُلمحاً إلى أن تلك الشركة ليست جديرةً بالاضطلاع بهذا الأمر في ضوء التصريحات التي أدلى بها الرئيس التنفيذي لها أكبر الباكر مؤخراً، وانطوت على تقليلٍ صارخٍ من شأن المرأة ومكانتها في العالم.
وكانت مؤسسة «نزاهة الرياضة» قد استهلت أنشطتها بعقدٍ مؤتمرٍ استضافته لندن قبل نحو شهر، وكُشِفَ خلاله عن مزيدٍ من الأدلة التي تثبت دفع السلطات القطرية ملايين الدولارات في صورة رشاوٍ منحتها لكبار مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم، في الفترة السابقة للتصويت على اختيار الدولة المُضيفة لمونديال 2022.