صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«قناة سلوى» تؤكد سير قطر عكس «التيار الخليجي»

شادي صلاح الدين (لندن)

أجمع عدد من المحللين الاستراتيجيين والخبراء الاقتصاديين في المملكة المتحدة لـ «الاتحاد» على أن مشروع شق قناة سلوى بشرق المملكة العربية السعودية ستكون له فوائد اقتصادية كبيرة على المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة، فيما سيزيد من العزلة التي فرضها النظام القطري على نفسه نتيجة سياساته المثيرة للاضطراب في المنطقة. وقال الخبير الإستراتيجي محمود يوسف، إن المشروع سيدر عوائد اقتصادية كبيرة على المملكة من حيث إقامة منفذ بحري جديد للصادرات والواردات السعودية، وتنشيط سياحة الرحلات البحرية خليجياً، خاصة بين الإمارات والسعودية، بجانب إنشاء مرافئ يخوت ومراسي سفن وتنظيم رياضات بحرية في تلك المنطقة، مشدداً على أن إقامة أي منفذ بحري في أي قطعة من دول العالم تزيد من الدخول الاقتصادية للدول، وتعزز من انفتاحها على العالم، وهو ما يتسق مع السياسة السعودية الجديدة.
وأضاف الخبير الإستراتيجي أنه فيما يتعلق بالجانب الأمني، فإن القناة تعتبر تعزيزاً أمنياً جديداً للمملكة، خاصة مع تواتر أنباء عن رغبة الجانبين السعودي والإماراتي في إقامة قواعد عسكرية على طول القناة، وإحكام السيطرة على تلك المنطقة، مشيراً إلى أن قطع أي رابط بري مع النظام القطري يعتبر مكسباً لأي دولة عطفاً على السياسات القطرية واستضافتها عدداً ليس بالقليل من قيادات الإرهاب في العالم، مشدداً على أن مراقبة حدود بحرية أسهل كثيراً من مراقبة حدود برية، شهدت في سنوات مضت عدة اشتباكات في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تقرر المملكة إغلاق معبر سلوى نهائيا في ديسمبر الماضي.
وقال الدكتور محمود يوسف، إن الاقتصاد القطري يمر بحالة من الركود الاستثماري إذا تم استثناء مشاريع العمل في منشآت كأس العالم، ومن المتوقع أن تزيد القناة حالة الركود؛ لأنها تعتبر انعكاساً على استمرار العزلة التي يعيشها النظام القطري، وعدم وجود بادرة لانتهائها نظراً لإصرار الدوحة على المضي قدماً في برنامجه المدمر، والخيال الذي يعيشه المسؤولون القطريون بأن دولتهم «دولة عظمى».
وأكد الخبير الإستراتيجي المقيم في بريطانيا أن شق القناة رسالة إلى العالم بأن النظام القطري أضعف من أن يحدد مصير حدوده البرية أو البحرية، وأن قطر التي اشترت بطريق غير شرعي حق استضافة كأس العالم ستتحول دون إرادتها من شبه جزيرة إلى جزيرة كاملة معزولة عن الدول التي قرر النظام في الدوحة خيانتها بالتآمر مع الإرهابيين.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي طاهر الشريف، إن على النظام القطري أن يدفع ثمن تماديه في التآمر على أشقائه في الخليج، مشدداً على أن الاعتماد على الاحتياطات الأجنبية لن تحميه طويلاً. وقال الشريف، إن قناة سلوى تغلق ممراً جديداً لقطر أمام العالم، مما يزيد من تكلفة الاستيراد والتصدير بالنظر إلى أن المشروع يقع بالكامل داخل الأراضي السعودية، ويزيد من حجم المنطقة الاقتصادية الخاصة للمملكة أمام النظام القطري، ويجعلها محاطة بحدود بحرية من جميع الاتجاهات.
وأضاف أن المشروع يزيد من مخاطر الاستثمار في قطر، ويدفع تصنيفها الائتماني إلى الخلف، حيث من المتوقع أن تزيد التطورات الأخيرة من تفكير المستثمرين في إخراج رؤوس أموالهم من البلاد، والبحث عن دولة أكثر استقراراً وأمناً من قطر، التي أصبحت يوماً بعد يوماً بعيدة عن محيطها الخليجي، ومحطاً لأنظار العالم كدولة غير مستقرة، متحدثاً عن الفوائد الاقتصادية الخليجية للقناة، بعيداً عن المسار القطري السلبي، قال طاهر الشريف، إن الممرات المائية دائماً ما تخدم السياحة والاقتصاد وتقلل من وقت وتكلفة الوصول إلى مضيق هرمز، الذي يعتبر المنفذ الوحيد للخليج إلى المحيط. وأعرب عن توقعه عن تدافع الكثيرين في بداية افتتاح القناة إليها لاستكشافها وتنظيم رحلات، مشيراً إلى أن الأمر سيصبح حدثاً تاريخياً، باعتبارها أول قناة تفتتح في المنطقة.
واتفق الدكتور جلال إسماعيل أستاذ الاقتصاد بالجامعات البريطانية مع أن القناة مشروع اقتصادي مربح للغاية لدول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، منوهاً في الوقت نفسه بأن المشروع يثبت أن القطريين يسيرون عكس التيار الخليجي.
وقال إسماعيل، إنه المشروع يثبت أن الخليج يبتعد عن قطر كلما ابتعدت هي عنه، في إشارة إلى اندفاع نظام الحمدين سياسياً واقتصادياً نحو إيران وتركيا والمراهنة عليه.
وتابع الخبير الاقتصادي «أنه بعيداً عن الأمور الاقتصادية، فإن مشروع قناة سلوى يضع النظام القطري عارياً أمام شعبه، حيث وقف عاجزاً أمام جيرانه، وأثبت أنه نظام ضعيف لا يملك سوى المال ومنابره الإعلامية وأصواته المأجورة للترويج له».
قال إن المشروع خطوة في إطار سلسلة من الخطوات سيتم اتخاذها في المرحلة القادمة لتأمين دول المقاطعة وحدودها من جهة والوقوف أمام النظام الإيراني وإفشال مخططاته الاستعمارية في المنطقة من جهة أخرى.