الاتحاد

رمضان

لماذا تأخرت الحكومة؟


لماذا تأخرت الحكومة في إعلان موقفها من مشروع توسيع كورنيش النيل بردم جزء من مجري النهر إلى ما بعد خروج صاحبه وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان من الوزارة؟! وما هي عناصر القوة التي كان يملكها الوزير كي يفرض على الحكومة أن تتكتم رأيها في مشروع خطير من هذا النوع إلى ما بعد خروجه من الوزارة؟! وهل يمكن أن يقوى نفوذ الوزير على سلطة الحكومة بكاملها رغم تقارير خبراء الري التي أكدت منذ وقت مبكر، أن المشروع سوف يكون له آثار جانبية خطيرة على مجرى النهر، خصوصا في منطقة المنحنى الواسع التي تبدأ من روض الفرج إلى قصر النيل، حيث تشتد ظاهرة النحر على شاطئه الأيمن، على حين يزداد اطماء النهر على شاطئه الأيسر، بما يزيد من احتمال حدوث تغييرات أساسية في هيدروليكية النهر، يمكن أن تؤثر على سلامة أساسات كوبري قصر النيل بسبب زيادة حركة الدوامات المائية أسفلها·
وبرغم تقارير خبراء البيئة والنقل والتخطيط العمراني التي أكدت أن توسيع كورنيش النيل في هذه المنطقة السياحية المهمة وتحويله إلى طريق للنقل السريع يحرم القاهرة من أجمل مناطق الكورنيش بسبب حركة النقل الضخمة التي تحتجز النيل خلف طريق للنقل السريع يعزل النيل عن المشاهدة، ويمنع الراغبين في التمتع بجماله من الوصول إليه، ويفسد جماليات هذه المنطقة التي ينبغي أن تقل فيها الحركة إلى حدها الأدنى بما يحافظ على كورنيش النيل منطقة هادئة يستمتع فيها المارة بجمال النهر خصوصا أنها منطقة جذب للسياح·وعندما ناقشت الصحافة المصرية على امتداد عامين سلامة مشروع الوزير السابق في ظل بدائل ممكنة ومتاحة تقترح نقل محور حركة النقل إلى منطقة ابعد من كورنيش النيل، نجح د· محمد إبراهيم سليمان في أن يصور الأمر على انه معركة مختلقة لأن الصحافة لا تحبه، على حين كانت الصحافة تعبر دون أن تفصح عن وجهة نظر أخرى داخل الحكومة ذاتها، تقوم على دراسات هندسية وبيئية وهيدروليكية أثبتت خطورة المشروع وعدم جدواه، فضلا عن فساد الذوق الذي يشوه أجمل مناطق القاهرة!
وعندما اشتد الخلاف حول المشروع بعد أن تكشف أن واحدا من أهم أهدافه، فك الخانق الضيق للطريق في منطقة الفنادق قريبا من قصر العيني، طلب الرئيس مبارك من وزير الري الدكتور محمود ابوزيد دراسة المشروع على نحو علمي محايد خصوصا الاخطار المتوقعة نتيجة زيادة سرعة الدوامات البحرية أسفل أساسات كوبري قصر النيل، ولأكثر من عام ظلت الوزارة تدرس المشروع على نموذج مجسد ضخم بني في منطقة القناطر الخيرية قبل أن تنتهي إلى أن المشروع يشكل خطرا حقيقيا سواء في صورته الأصلية، أو بعد التعديلات العديدة التي أضافها الدكتور محمد إبراهيم سليمان على المشروع·
وليس سرا الآن أن وزراء الري والبيئة والسياحة والنقل قد عبروا عن عدم ارتياحهم للمشروع لأسباب فنية وجمالية، لكن الوزير السابق اعتبر القضية قضية كرامة شخصية، وخاض معارك ضارية لتشويه آراء زملائه والطعن على مقاصدهم، وأرهق الجميع بعشرات التعديلات على مشروعه كي ينتصر لرأيه·
ومكمن الخطورة في مثل هذا التصرف أن يتحول الوزير إلى مركز قوة، يستمد نفوذه من أسباب غامضة، ويتجاهل المسئولية التضامنية للحكومة، ويصر على التفرد بالرأي ويعتبر كل خلاف معه معركة شخصية ويصل بنفوذه إلى حد يمنع الحكومة من اتخاذ قرار واضح في مشروع خطير إلا بعد خروجه·
مكرم محمد أحمد
'الأهرام'

اقرأ أيضا