الاتحاد

رمضان

شبح انفلونزا الطيور ضرب صناعة الدواجن في مقتل


القاهرة - 'الاتحاد': مسكين وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي فهو على صفيح ساخن طوال الوقت·· يخرج من أزمة ليدخل أخرى·· وهو في الحقيقة لم يخرج من أي أزمة حتى الآن لكنه يدخل أزمات كثيرة في وقت واحد· وأسوأ وأشد أزماته على الإطلاق شبح أو فوبيا انفلونزا الطيور فالمشكلة كلها معلقة في رقبته رغم اشتراك وزراء كثيرين فيها على رأسهم وزير الزراعة أمين أباظة· لكن د· حاتم الجبلي هو وحده الذي يحتل صدارة المشهد ويتحمل السيل المنهمر من الشائعات والأقاويل·
والرجل لا يكف عن التأكيد ليل نهار بأن مصر خالية تماما من انفلونزا الطيور لكن أحدا لا يصدقه ربما لأنه وزير في الحكومة ولا أحد يصدق الوزراء· حتى عندما أكدت منظمة الصحة العالمية أكثر من مرة أن مصر خالية تماما من الوباء لم يصدق أحد واستمر مسلسل الشائعات والأقاويل حول نفوق ألف دجاجة في مزرعة بالشرقية بسبب الوباء القاتل، وانتشار المرض في مزارع البحيرة للدواجن، وسارعت الوزارات المختلفة بتأكيد أن نفوق دجاج الشرقية حدث بسبب الإهمال وسوء التهوية وعدم نظافة المزرعة وأن البحيرة لم تشهد أي حالة نفوق لدجاج ولم يظهر بها المرض·
وتوالت الطرائف والأقاويل ومنها أن صاحب مزرعة دواجن جمع آلاف الكتاكيت من مزرعته وألقى بها في طريق القاهرة السويس الصحراوي وأن حالة طوارئ أعلنت على الطريق وتم إغلاقه·· وقالوا إن هناك حالات لأفراد أصيبوا بانفلونزا الطيور وتم عزلهم في مستشفى قصر العيني، رغم أن ذلك لم يحدث ولم يقم عليه أي دليل·
ووصل الأمر إلى البرلمان حيث تقدم ثلاثون نائبا بأسئلة وطلبات إحاطة إلى وزير الصحة الذي أكد في رده على النواب أن مصر لم تظهر بها أي حالة إصابة لدواجن أو أفراد وأن كل ما يجري من استعدادات وطوارئ بالمستشفيات ليس سوى إجراءات وقائية لمواجهة أي احتمال، كما أن هناك مرصد للطيور المهاجرة ويقدم تقارير يوميه عنها مع أخذت عينات عشوائية على مدار الساعة من الطيور المهاجرة ومزارع الدواجن وكلها تؤكد خلو مصر من الوباء·
وقال وزير الصحة إن المشكلة التي تواجهنا هي احتكار شركة عالمية واحدة لإنتاج عقار 'تومي فلو' المعالج من انفلونزا الطيور وأن هذه الشركة تتعامل بشكل سيئ مع الدول النامية وقد حصلت مصر على خمسين ألف عبوة فقط من هذا العقار رغم أنها طلبت 400 ألف عبوة·
ومهما تعددت تأكيدات وزير الصحة حول خلو مصر من انفلونزا الطيور فإن الرعب الذي اجتاح البلاد يزداد كل يوم فقد أحجم الجميع تماما عن شراء الدواجن وأصبحت سوق الدواجن 'مضروبة' وأغلق المئات من المربين والمنتجين مزارعهم وبلغت الخسائر في حوالي شهرين مليار جنيه وتشرد أكثر من عشرة آلاف عامل في بورصة الدواجن بالقليوبية، والخسائر المادية مرشحة للتفاقم لتكون ضربة قاضية لصناعة الدواجن التي تدور فيها استثمارات تقدر بثمانية عشر مليار جنيه·
وقد تراجعت أسعار الدواجن بشدة في كل الأسواق وبلغ سعر الكيلوجرام ثلاثة جنيهات بعد أن كان قبل ظهور رعب انفلونزا الطيور قد وصل إلى عشرة جنيهات· وانخفض سعر الكتكوت من ثلاثة جنيهات إلى خمسة وعشرين قرشا ومع ذلك لا يوجد من يشتري الدواجن أو الكتاكيت، وطالب المربون والمنتجون بتدخل الدولة فورا لجدولة ديونهم أو إسقاطها ودعم صناعة الدواجن المهددة بالانهيار·
واشتدت حالة الرعب عندما أحس الناس باقتراب الوباء من مصر بعد أن اجتاح تركيا وأودى بحياة خمسة وعشرين شخصا بها، كما راجت شائعات حول انتشاره بالعراق· وحول إعلان الطوارئ بالسعودية وسوريا والأردن·
وعبثا حاولت الحكومة ممثلة في وزارة الصحة إقناع الناس بأن إعلان الطوارئ لا يعني وصول المرض إلى أي دولة ولكنه مجرد إجراء وقائي لمواجهة الاحتمالات وهو ما حدث في مصر·
والمشكلة الأخرى أن رعب الدواجن أدى إلى انهيار أسعار اللحوم البيضاء وفي المقابل أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء·· البتلو والكندوز والضأن وغيرها فقد زادت أسعارها وجاء ذلك أيضا مع تراجع شديد لأسعار الأسماك بعد انتشار شائعات عن تلوث مياه بعض البحيرات وخصوصا مياه 42 قرية في كفر الزيات· وقال اللواء عبدالغفار يوسف مدير بورصة الدواجن بالقليوبية إن اللجنة المشكلة برئاسة أمين أباظة وزير الزراعة تدرس عدة اقتراحات وحلول عاجلة لأزمة الدواجن منها أن تتدخل الحكومة فورا بشراء مئتي ألف دجاجة يوميا على الأقل لمدة شهر عن طريق البورصة لتنشيط حركة السوق وتخزينها لمدة معينة ثم بيعها مع توريد حصة إلى القوات المسلحة والشرطة·
وأضاف أن الحلول العاجلة تشمل إلغاء فوائد القروض والضرائب وتأجيل السداد بالنسبة لمشروعات الدواجن لمدة عام وخفض تكاليف الشحن والنقل على خطوط مصر للطيران للمساهمة في زيادة الصادرات·
وأشار إلى أن هناك حلولا طويلة الأجل تتمثل في إنشاء مجازر للدواجن بالمحافظات وإقامة شركة مساهمة للتسويق والتوزيع برأسمال نصف مليار جنيه لإنشاء عشرة مجازر للدواجن بمنطقة الخانكة وإنشاء صندوق تأمين لصناعة الدواجن·

اقرأ أيضا