الاتحاد

رمضان

تثبيت الشريف وإقصاء الشاذلي العنوان الرئيسي للتغييرات


القاهرة - 'الاتحاد': العنوان الرئيسي للتغييرات التي شهدتها الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم هو مزيد من الترسيخ والتثبيت لإقدام صفوت الشريف أمين عام الحزب ومزيد من الإقصاء والتهميش لكمال الشاذلي الأمين العام المساعد السابق·
واعتمد الرئيس حسني مبارك رئيس الحزب الوطني التغييرات واجتمع مع الأمانة العامة بتشكيلها الجديد· والظاهرة اللافتة هي غياب كمال الشاذلي عن اجتماع الأمانة العامة وهو الغياب الأول منذ أن احتل الشاذلي صدارة الصورة مع الدكتور يوسف والي الأمين العام السابق ثم مع صفوت الشريف الأمين العام الحالي وأخيرا لحق الشاذلي بزميله القديم الدكتور يوسف والي ليجلس معه على المقعد البعيد الهادئ وهو مقعد نائب رئيس الحزب الذي يرى الجميع انه موقع شرفي بلا مهام والدليل على ذلك أن الدكتور مصطفى خليل نائب رئيس الحزب للشؤون الخارجية والدكتور يوسف والي نائب رئيس الحزب للشؤون الداخلية لم يسمع احد لهما صوتا منذ جلسا على هذا المقعد البعيد الهادئ·
وأعرب صفوت الشريف عن شكره وتقديره لثقة وتقدير الرئيس مبارك وثقة الأمانة العامة للحزب لاختياره وانتخابه أمينا عاما للحزب بالأغلبية· كما أعرب عن تقدير وشكر الحزب لكمال الشاذلي· وقال إن طبيعة عمل الشاذلي الجديد في المجالس القومية المتخصصة تحتاج إلى تفرغ وحيادية كاملة في معالجة القضايا الهامة التي تنظرها المجالس المتخصصة·
المهم في الأمر أن الشاذلي الذي فاز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عن دائرة 'الباجور' بالمنوفية فقد على الفور منصبه كوزير للشؤون البرلمانية ثم فقد منصبه الآخر كأمين عام مساعد للحزب وأمين للتنظيم· وأحيل إلى مقعدين بعيدين هادئين أحدهما مقعد المشرف على المجالس القومية المتخصصة والآخر مقعد نائب رئيس الحزب لتنحصر الأضواء عنه تماما ولا يبقى لديه سوى شعاع ضوء باهت وغير مبهر وهو مقعده كنائب في البرلمان عن دائرة البأجور· ويرى البعض أن الشاذلي يجلس على مقعد النائب البرلماني لآخر مرة لأنه يسير على نفس طريق الدكتور يوسف والي الذي فقد مقعده البرلماني بعد أن فقد حقيبته الوزارية·
أما صفوت الشريف فإنه ثبت قدميه أمينا عاما للحزب وازداد تألقا وتوهجا وربماهو توهج مؤقت سيتواصل حتى المؤتمر السنوي للحزب الوطني أواخر العام الحالي والذي سيكون فيه لكل حادث حديث·
وهناك دلائل على أن صفوت الشريف بالأمس ليس هو صفوت الشريف اليوم فقد تم توزيع تركة كمال الشاذلي الحزبية على أربعة أقطاب كبار في الحزب يمثلون حصارا لصفوت الشريف ويخففون كثيرا من قبضته على الأمور في الحزب·
والقراءة السريعة لخريطة التغييرات التي شهدتها الأمانة العامة تؤكد أن الحزب الوطني يتجه بشكل واضح إلى منهج القيادة الجماعية بعد أن كان بصرف النظر عن زعامة الرئيس مبارك له يعتمد على القيادة الثنائية المتمثلة في صفوت الشريف الأمين العام وكمال الشاذلي الأمين العام المساعد·
ولقد تم تقسيم تركة كمال الشاذلي الحزبية على أربعة رموز في قمة الهرم الحزبي وهم جمال مبارك الذي أصبح أمينا عاما مساعدا للحزب مع احتفاظه بمنصبي أمين السياسات ورئيس المجلس الأعلى للسياسات والدكتور مفيد شهاب الذي أصبح أمينا عاما مساعدا مع احتفاظه بأمانة المهنيين وشهاب نفسه هو الذي انتزع حقيبة كمال الشاذلي الوزارية ليصبح على رأس وزارتين صارتا وزارة واحدة هي وزارة الشؤون القانونية والمجالس النيابية وأصبح وحده صوت الحكومة والحزب في البرلمان وفي مجلس الشورى·
أما الرمز الثالث الذي ناله نصيب من تركة الشاذلي الحزبية فهو الدكتور زكريا عزمي الذي أصبح أمينا مساعدا للشؤون المالية والإدارية والرمز الرابع في الحلقة المحيطة بصفوت الشريف هو المهندس احمد عز الذي ورث من تركة الشاذلي موقع أمين التنظيم وهو موقع جماهيري خطير كان يتيح للشاذلي الاتصال المباشر بالجماهير والهيمنة الكاملة على سبعة آلاف وحدة قاعدية للحزب في جميع المحافظات·
وجمال مبارك لم تأت به الانتخابات بشكل مباشر ولكنه عمليا لاعب أساسي في ملعب الانتخابات فقد قاد حملة الانتخابات الرئاسية لوالده الرئيس مبارك وكان بعلم الجميع مهندس هذه الحملة والرجل الأول في مطبخها وفي الانتخابات البرلمانية تحرك جمال مبارك كما لم يتحرك من قبل وشهد المؤتمرات الانتخابية لمعظم مرشحي الحزب وأتاحت أمانة السياسات لجمال قاعدة جماهيرية عريضة على مستوى النخبة السياسية والثقافية وعلى مستوى العامة وقدم نفسه أو قدموه كصاحب نظرية الفكر الجديد للحزب الوطني والذي يتم تصعيده شيئا فشيئا حتى يبلغ أعلى المواقع·
أما الدكتور مفيد شهاب فهو مثل صفوت الشريف لا علاقة له بالقاعدة الشعبية وقام تاريخه كله على العلاقة بالنخبة والرصيد الأكاديمي وإنجازه العملاق في قضية طابا حيث كان ممثل مصر في لجنة التحكيم الدولية أو هو محامي طابا المصرية كما يسمونه وصدر الحكم بعودة طابا إلى مصر ونسب المجد كله إلى الدكتور شهاب ومعه الدكتور وحيد رأفت الذي لم يمهله الموت حتى يجني ثمار إنجازه بينما بقي الدكتور شهاب ليأخذ الكعكة كلها·
أما الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية ونائب 'الزيتون' في البرلمان فانه وجه جماهيري ناصع البياض ولديه رصيد ضخم في دائرته كما انه يحظى بإجماع على احترامه وتقديره من جميع التيارات وألوان الطيف السياسي رغم اختلافها وللدكتور زكريا صولات وجولات برلمانية لبس فيها قميص المعارضة للحكومة في كثير من القضايا ولديه عبارات نارية وشهيرة أشهرها أن الفساد في المحليات 'صار للركب' وهو عادة ما يفوز باكتساح في الانتخابات البرلمانية ويشهد له الجميع بأنه لم يمارس أي ضغط في سبيل أن يفوز شقيقه يحيى عزمي في الانتخابات البرلمانية وكان سقوط يحيى عزمي وفوز منافسه الوفدي محمود أباظة أعظم شهادة لنزاهة وحياد زكريا عزمي·
ويبقى المهندس أحمد عز أمين التنظيم الجديد في الحزب الوطني وكان رقما مهما في حملة انتخابات الرئاسة واحد أمهر الطباخين في مطبخها وهو أيضا قادم إلى موقعه عن طريق صناديق الانتخابات عندما فاز في الجولة الأولى في دائرة 'منوف' خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة وهو واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر وقيل إنه ساهم بأموال طائلة بالإضافة إلى جهده في الحملات الانتخابية لمرشحي الحزب الوطني وهو أحد المقربين من جمال مبارك الأمين العام المساعد الجديد للحزب·
وبخلاف هذه التغييرات المدوية في الحزب لا يوجد ما يلفت النظر او يثير التساؤل فخروج الدكتور ممدوح البلتاجي من منصبه كأمين للإعلام كان متوقعا لظروفه الصحية واحتل موقعه الدكتور علي الدين هلال الذي ترك أمانة التثقيف والتدريب للدكتور محمد كمال الصديق الشخصي لجمال مبارك كما صار محمد هيبة أمينا للشباب بدلا من ماجد الشربيني الذي احتفظ بموقعه كعضو بالأمانة العامة واستمر الدكتور حسام بدراوي أمينا لقطاع الأعمال العام وأصبحت عائشة عبدالهادي وزيرة القوى العاملة أمينة للمرأة بدلا من الدكتورة مؤمنة كامل·

اقرأ أيضا