الاتحاد

معايير الحاجة والاحتياج

أخذتنا دوامة الحياة وأصبحنا القريبين البعيدين لا نسأل عن بعضنا ولا نزور بعضنا إلا بالمناسبات ··· ذلك الرباط الأسري والعادات والتقاليد التي كانت تجمعنا اندثرت على عتبات الحياة ·· واليوم لا نسأل ولا نجتمع إلا بالمناسبات· (الأهل· الأقارب· المعارف· نفس الطقوس تجمعهم مناسبات فقط)· حتى زيارة المريض والعزاء شطبت من قاموس حياتنا ·· أصبح الجوال يحل محل الزيارة وأداء الواجب هذا إن تذكروا·
لو لأحدهم حاجة لديك تجد الاتصالات والزيارات تتوالى إذن أصبح المعيار الحقيقي للتواصل هو الحاجة والاحتياج·
أحدهم موظف بقطاع حكومي مهم يقول لا أحد يتذكرني من أقاربي ومعارفي الا لخدمة معينه·· فهنا صاحب الحاجة يفتكرني·· اتصالات وربما زيارات وبنهايتها لو سمحت تخدمنا؟ طبعاً من يعتذر عن تنفيذ الخدمة يكون 'مافيه خير'·
وهناك آخر (موظف بالبنك) يقول بعض معارفي وأقاربي مضت مدة لم أسمع صوتهم ولم يزوروني ثم تفاجأت بهم وبتواصلهم معي ليس لأنهم تذكروا صلة القرابة ومعرفتنا بهم لا بل من أجل الأسهم ·· وعلى حد قولهم (اخدمنا أنت موظف بالبنك)·
سبحان الله أصبح البشر يبحثون عن مقابل وفائدة من خلا التواصل·· فما موقفك أنت عزيزي القارئ عندما ترى قريبا لا يسأل عنك إلا لحاجة؟ هل سيجد لديك الترحيب والاستعداد النفسي لتقديم الخدمة المطلوبة عن طيب خاطر؟ أم سيبقى داخلك قناعة بأن حاجته من أتت به؟ هل هناك فرق بالنسبة لكم بين من يسأل من أجل الصلة والروابط الاسرية والمعرفة التي تجعلكم تشتاقون لبعضكم وبين من تحكمه حاجته وتذكره بك؟ أم سيكون الأمر سيان بالنسبة لكم وستقولون نحن أيضاً اخذتنا مشاغل الدنيا؟ وهل أنتم من هذه العينة من البشر التي لا تتذكر الأقارب والمعارف إلا بوقت الحاجة؟
هدى الماس

اقرأ أيضا