عربي ودولي

الاتحاد

اشتباكات لبنانية إسرائيلية دامية على «الخط الأزرق»

جنود إسرائيليون يحاولون قطع شجرة داخل الحدود اللبنانية قبل اندلاع الاشتباكات

جنود إسرائيليون يحاولون قطع شجرة داخل الحدود اللبنانية قبل اندلاع الاشتباكات

شهدت الحدود اللبنانية الاسرائيلية امس انتكاسة دامية هي الأخطر من نوعها منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006، حيث خاض الجيش اللبناني اشتباكات عنيفة مع القوات الاسرائيلية في محاذاة "الخط الازرق" عند بلدة العديسة في القطاع الاوسط استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية والصاروخية مما اسفر عن مقتل جنديين لبنانيين وصحفي لبناني اضافة الى مقتل قائد كتيبة اسرائيلية برتبة لفتنانت كولونيل (مقدم) واصابة آخر برتبة كابتن بجروح خطيرة.
وشرح الجيش اللبناني تفاصيل الاشتباكات في بيان جاء فيه "ان دورية تابعة للعدو الاسرائيلي اقدمت على تجاوز الخط التقني عند الحدود في خراج بلدة العديسة فتصدت لها قوى الجيش بالاسلحة الفردية والقذائف وحصل اشتباك استخدمت فيه قوات العدو الاسلحة الرشاشة وقذائف الدبابات ما ادى الى سقوط عدد من العسكريين بين شهيد وجريح".
وقال متحدث باسم الجيش لوكالة "فرانس برس" "إن الجيش اللبناني هو الذي اطلق النار اولاً في اتجاه الجنود الاسرائيليين لانهم دخلوا الاراضي اللبنانية، وهذا دفاع عن السيادة وحق مطلق"، واضاف "كان هناك طلب اسرائيلي لاقتلاع اشجار عند الجانب اللبناني من الحدود، وتم تداول حديث عن تولي قوات حفظ السلام الدولية (يونيفل) هذه المهمة، لكن اسرائيل اصرت على ان تقوم بها بنفسها ما ادى الى وقوع الاشتباكات".
واوضح المتحدث باسم الجيش ان جنديين لبنانيين قتلا واصيب ثالث خلال الاشتباكات، وقال "انه بعد حوالى اربع ساعات من الاشتباكات سجل الوضع هدوءا حذرا، وجل إطلاق قذائف من الجانب الاسرائيلي على فترات متقطعة". بينما اعلنت صحيفة "الاخبار" اللبنانية ان الجنود الاسرائيليين قتلوا اثناء المواجهات صحفياً يعمل لديها يدعى عساف ابو رحال. كما اعلنت قناة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني عن إصابة احد مراسليها ويدعى علي شعيب في قدمه.
اما الجيش الاسرائيلي فقد حمل في روايته للحادث الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عن الاشتباكات. وقال في بيان "إنه أثناء فترة بعد الظهر، فتح الجيش اللبناني النار باتجاه موقع تابع للجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية في شمال اسرائيل، حيث كانت هناك قوة داخل الاراضي الإسرائيلية تقوم بعمليات صيانة روتينية تم التنسيق المسبق بشأنها مع قوات يونيفل". وأضاف "أن مروحية تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية أطلقت كذلك النار على قوات لبنانية.
وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط برتبة لفتنانت كولونيل وإصابة اخر برتبة كابتن بجروح خطرة بنيران القوات اللبنانية، موضحاً هوية الضابط القتيل على انه دوف هراري (45 عاماً)، وكان يخدم كقائد كتيبة. بينما نفى ناطق باسم الشرطة الإسرائيلية أنباء تحدثت عن إطلاق صاروخين من لبنان على شمال إسرائيل.
وقال مصدر أمني لبناني "إن الحادث بدأ عندما أراد الإسرائيليون قطع شجرة داخل لبنان فأطلق الجيش اللبناني أعيرة نارية تحذيرية باتجاههم ورد الإسرائيليون بإطلاق قذائف المدفعية". وأضاف أن الإسرائيليين كانوا يحاولون تركيب كاميرات مراقبة على الحدود بين بلدة العديسة ومستعمرة مسكافعام، وحاولوا إزالة الشجرة داخل الأراضي اللبنانية فمنعتهم قوة الجيش اللبناني وتطور الأمر إلى تبادل إطلاق نار وقصف مدفعي"، وتابع أن طائرة هيلكوبتر إسرائيلية أطلقت صاروخين على موقع للجيش اللبناني قرب العديسة مما أسفر عن تدمير ناقلة جنود مدرعة.
وقال شهود عيان إن جنوداً من الكتيبة الإندونيسية حاولوا تهدئة الجنود الإسرائيليين ومنعهم من محاولة اقتلاع الشجرة قبل وقوع الاشتباك انما من دون جدوى. وأضاف هؤلاء أن المدفعية الإسرائيلية أطلقت نيرانها بكثافة على قرية العديسة الحدودية، وأن الجنديين اللبنانيين قتلا جراء احتراق ناقلة جند في موقع للجيش بقذيفة إسرائيلية. وأضاف أن قذائف مدفعية سقطت ايضاً على منزل في القرية فأصابت شخصين. لكن المصدر نفى أن يكون تم إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل.
وذكر شهود عين آخرون أن الجيش الإسرائيلي أطلق على الأقل 10 قذائف مدفعية على قرية العديسة. وقال شاهد من رويترز في مكان الاشتباك "سمعت بعض الأعيرة النارية ودوي قذائف مدفعية، ولكن لا أعلم من أي جانب.. يمكنني رؤية نار في العديسة". وذكر مراسل "فرانس برس" "أن الوضع متوتر، وهناك دعوات للخروج من القرية في حين أن جميع وحدات الجيش في الجنوب في حالة تأهب قصوى".
وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي "إن المسؤولية الكاملة عن الحادث وعواقبه تقع على الجيش اللبناني الذي انتهك الهدوء في المنطقة". ونفى الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد انباء تحدثت عن اطلاق صاروخين من لبنان على شمال اسرائيل، وقال "لم يطلق أي صاروخ من لبنان باتجاه شمال اسرائيل".
وعقدت قيادة الجيش الإسرائيلي اجتماعاً طارئاً لبحث الوضع. فيما طلب رئيس مجلس مستوطنات الشمال من السكان اللجوء الى الملاجئ. لكن القائد العسكري لشمال إسرائيل الميجر جنرال جادي ايزنكوت رأى في وقت لاحق أنه يعتقد ان الاشتباكات مع الجيش اللبناني كانت حدثاً منفرداً، وانه لا يعتقد أنها يمكن ان تؤدي لمزيد من العنف. وقال "اعتقد ان هذا حدث معزول.. تلقينا طلبات من أعلى القيادات في الجيش اللبناني لوقف النيران". وأضاف "انه اخطر حادث منذ حرب لبنان الثانية، وأول ضحايانا منذ اربع سنوات.. وانه ايضاً السبب لردنا القاسي جداً على الجيش اللبناني"، وأضاف "انه كمين نصبته مجموعة من القناصة اطلقوا النار على الضباط الإسرائيليين الذين كانوا قرب موقع عسكري على ارضنا بشكل واضح".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان "اعتبر الحكومة اللبنانية مسؤولة مباشرة عن هذا الاستفزاز العنيف ضد اسرائيل.. إن اسرائيل ردت وستستمر في المستقبل في فعل ذلك بشكل حاسم لمنع أي محاولة لكسر الهدوء على الحدود الشمالية وجرح سكان المنطقة او الجنود الذين يدافعون عنهم". بينما دعا وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في بيان صادر عن مكتبه الى "وقف الاستفزازات ضد القوات الإسرائيلية".
وحذرت وزارة الخارجية الإسرائيلية لبنان من العواقب اذا وقع مزيد من الاضطرابات على طول حدودها الشمالية. وذكر بيان أصدره مكتب وزير الخارجية افيجدور ليبرمان "ان اسرائيل ترى ان الحكومة اللبنانية مسؤولة عن هذا الحادث الخطير وتحذر من العواقب في حال استمرت اضطرابات من هذا النوع".
وأضاف البيان "أن إسرائيل ترى إطلاق جنود لبنانيين النار على جنود إسرائيليين على الحدود بين البلدين بمثابة انتهاك واضح" لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وقد اصدر ليبرمان تعليماته لسفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بتقديم شكوى رسمية بشأن الحادث إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون ومجلس الأمن".
وقالت مصادر إسرائيلية إن الوضع هدأ لكن التوتر مازال مرتفعاً. وتراجعت قيمة الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار بسبب المخاوف المتعلقة بالحادث. وقال متعامل في بنك ديسكاونت الإسرائيلي "يقول الجيش إن الأمر سيكون كبيراً، وسيصعد الدولار غداً (اليوم).

اقرأ أيضا

قتلى في هجوم إرهابي على معسكر للجيش المالي