الاتحاد

دنيا

عودوا أولادكم على إتقان العمل

إتقان العمل هو الكيفية التي يحبها الله ويرضاها في أداء الأعمال، وذلك ينطبق على كل عمل من أمر الدنيا أو من أمر الآخرة، فالإتقان يعني أن تخلص في العمل وتؤديه على خير وجه ، ويعد من عوامل التفوق والتقدم ولذا يحتاج الإتقان إلى جهد وتعلم ولا بد أن نبدأ به من الطفولة حتى يشب الأبناء على هذا الخلق القوي·· فكيف نعود أبنائنا علي الإتقان في العمل؟
تقول الدكتورة أمينة كاظم - أستاذة علم النفس التربوي بجامعة عين شمس - الإتقان من الصفات المهمة التي ينبغي أن يتصف بها الإنسان المسلم يقول الله تعالى' ليبلوكم أيكم أحسن عملا و يعني أصوبه وأخلصه·
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:''إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه''· والنبي الكريم أخبرنا أن المسلم إذا لم يتقن صلاته فكأنه لم يؤدها أصلاً، فعن أبى هريرة قال: دخل رجل المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسلم عليه فرد عليه السلام وقال:'' ارجع فصل فإنك لم تصل'' فرجع، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، قال:'' إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها''·
تشير الى أن الأبناء يمكن ان يتعلموا ايضا هذه الفضيلة من خلال القدوة حينما يرون آباءهم وأمهاتهم يؤدون أعمالهم باتقان·
وتوضح د· أمينة كاظم:هناك خلقان أصيلان تتوقف عليهما جودة العمل وحسن أدائه هما الأمانة والإخلاص وخلاصتهما أن الإنسان يراقب الله في السر والعلن يقول الله عز وجل: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون · ولهذا يجب أن يحرص المسلم على محاسبة نفسه باستمرار وأن يأخذ بأسباب الإتقان·
وعن كيفية غرس إتقان العمل فى أطفالنا تقول الدكتورة أمينة كاظم: يجب أن نربط كل تصرفاتنا برضا الله تعالى عنا ورؤيته لنا ونحرص على تعويد أبنائنا على الإتقان منذ الصغر، ونغرسه في نفوسهم ليشبوا وعقلهم لا يحسن إلا العمل المتقن ويجب أن نتأكد من أن الأعمال المطلوبة منهم مناسبة لأعمارهم، وأن نتقبل درجة إتقان متفاوتة حسب العمر وأيضاً حسب طول المدة التي مرت على تدريب الطفل على إتقان العمل، ومن الضروري مراعاة التدرج مع الأبناء في صعوبة أو كثرة الأعمال التي نكلفهم بها، وأن تكون الأعمال المطلوبة منهم في حدود طاقاتهم وإمكانياتهم، ويستطيعون أداءها دون جهد كبير أو مشقة، وفى وقت قصير قبل أن يملوا·
ويجب ألا يكون تقييمنا لأعمال أولادنا هو الكمال قبل مرور فترة كافية من التدريب ومن عمر الطفل· وعلينا أن نشجع كل تقدم ولو كان بسيطا في التجويد وإتقان العمل· ولابد أن تتحقق فينا القدوة الحقيقية الصالحة فيما نأمرهم به من قيم، ولذلك يجب أن يرونا نتقن عملنا ونحسنه·
وأضافت:علينا أن نشرح للأطفال بالتفصيل ما المطلوب منهم، ولا نعطيهم أوامر عامة مجملة، وينبغي أن نبدأ بالعمل معهم ونريهم نموذجاً عملياً، ثم نتركهم يستكملونه بأنفسهم، فلابد أن يرى الطفل النموذج الصحيح لأداء العمل ثم يسير على نهجه في الأداء بعد ذلك، مثلما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عملياً للأبناء، فعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغلام يسلخ شاة، فقال له: ''تنح حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ'' فأدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده بين الجلد واللحم فدحس بها ''مدها'' حتى توارت على الإبط، وقال: ''يا غلام، هكذا فاسلخ'' صحيح ابن حبان· فلم يستنكف النبي -صلى الله عليه وسلم عن أن يقف لدى الغلام ويساعده في عمله ويسهل له ما شق عليه، ويعلمه ما خفي عليه من إتقان السلخ·
وتضيف أنه من المهم أن نبين لهم فائدة العمل المطلوب أدائه، ولماذا نطلب منهم ذلك، ونحدد لهم حوافز وجوائز تشجيعية إذا أتقنوا العمل· وإذا أخطأوا أو أهملوا فلا نسرع في توبيخهم، بل نعيد عليهم شرح الأمر ونساعدهم ليتموه على أحسن وجه· ويجب عند تدريب الطفل على عمل ما أن نكرره عليه وبلهجة جدية فإذا رفض نأخذ بيده لينفذ مع توجيهه خطوة خطوة، وكثرة التدريب هي الطريق الأمثل للإتقان·
وقالت د· أمينة كاظم: علينا أن نكثر من كلمات المديح والتشجيع أثناء العمل، وإذا كان هناك تقصير أو إهمال بسيط فلنتغاضَ عنه، ونركز على الجوانب الإيجابية، وكذلك عندما ينتهي الأبناء من عملهم لابد من الثناء عليهم بشدة، وامتداح كل الجوانب الإيجابية فيما قاموا بعمله، ولابد أن نعطيهم ما وعدناهم به، ونحدث الناس عن إنجازاتهم الطيبة في وجودهم، فإن ذلك يرضيهم ويثبتهم على هذا السلوك الإيجابي· ومن الممكن أن تشركهم الأم فى الأعمال المنزلية وكذلك الأب وتستغل هذه المواقف في تأكيد أن الله يحب إتقان العمل وأداءه على أكمل وجه وأنه سبحانه يرانا ويطلع علينا وسيحاسبنا على كل شيء قمنا بعمله هل أتقناه كما يحب ويرضى أم لا

اقرأ أيضا