الاتحاد

عربي ودولي

«مارين لينك»: قطر تسقط من عرش الغاز رسمياً في 2020

«مارين لينك»

«مارين لينك»

دينا محمود (لندن)

تأكيداً للتقارير التي تسارعت وتيرتها خلال الشهور القليلة الماضية بشأن قرب فقدان قطر لصدارة إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المُسال في العالم، أكدت مصادر حكومية في كانبيرا أن أستراليا ستتربع خلال العام المقبل وبشكل دائم، على رأس قائمة الدول المُصدرة لهذا المورد المهم من موارد الطاقة، وذلك بعد سنوات طويلة احتكرت خلالها الدوحة هذه المكانة التي درّت عليها عائدات، استخدمتها في تمويل مشاريعها المُزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وكشفت المصادر الحكومية عن أن أستراليا تمكنت بالفعل قبل شهور من انتزاع صدارة إنتاج الغاز، وفقا لبيانات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة والابتكار والعلوم في البلاد.
وأبرزت المصادر ما أشارت إليه هذه البيانات من أن الصادرات الأسترالية من الغاز الطبيعي المُسال فاقت نظيرتها القطرية خلال شهري نوفمبر 2018 وأبريل من العام الجاري، وهو ما أكدته كذلك إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، وهو البلد الذي يُتوقع أن يحتل بدوره المركز الثاني خلف أستراليا، على صعيدي الإنتاج والتصدير خلال السنوات القليلة المقبلة، ما سيُكبد الدويلة المعزولة خسائر اقتصادية لا يُستهان بها.
وفي إشارة إلى أن الخسارة القطرية لعرش الغاز الطبيعي لن تكون هذه المرة مؤقتة كما حدث خلال الشهور الماضية، قال خبراء في مجال الطاقة لمجلة «مارين لينك» الأميركية المعنية بالشؤون الاقتصادية، إنه بات بوسع أستراليا الآن، أن تصبح الدولة الأولى عالميا - إنتاجا وتصديرا - بشكل دائم، بفضل مشروعات جديدة ستُستكمل خلال العام المقبل، على أن تدخل حيز التشغيل بطاقتها الكاملة والقصوى قبل انتهائه.
وفي تقرير حمل عنوان «أستراليا بصدد أن تصبح ملكة صادرات الغاز الطبيعي المُسال» في العالم، أبرزت المجلة العريقة - التي تأسست قبل 138 عاما - الكابوس الذي صارت تشكله أستراليا لقطر في هذا المجال، في ظل الطفرة الهائلة التي شهدتها قدرات تصدير الغاز لدى كانبيرا خلال العقد الجاري.
فبحسب تقرير «مارين لينك»، زادت الطاقة التصديرية لأستراليا من الغاز، من 2.6 مليار قدم مكعب يومياً في عام 2011 إلى أكثر من 11.4 مليار قدم مكعبة يومياً في العام الحالي، وهو ما شكل قفزة بنسبة 500% خلال ثمانية أعوام فحسب.
وفي توقعات من شأنها أن تقض مضاجع المسؤولين عن الاقتصاد القطري الذي يعاني في الأصل من تبِعات العزلة الإقليمية للبلاد، قال التقرير إن التقديرات الرسمية في أستراليا تؤكد أن حجم صادراتها الفعلية من الغاز سيشارف مستوى الـ 10.8 مليار قدم مكعبة في اليوم خلال العام المالي 2020 - 2021، وذلك بمجرد بدء التشغيل الكامل لمشروعات الإنتاج الجديدة.
وأوضحت المجلة أن العدد الإجمالي لهذه المشاريع يصل إلى ثمانية، وأن منها ما يقع قبالة السواحل الأسترالية، في إطار خطة طموحة لتعزيز إيرادات البلاد من إنتاج الغاز الطبيعي المُسال وتصديره، وهو ما يأتي - بطبيعة الحال - على حساب الصادرات القطرية، التي تشكل إحدى الدعائم الرئيسية لاقتصاد الدوحة.
وتتوزع المشروعات الأسترالية الجديدة في هذا القطاع بين مناطق في غربي البلاد، سواء على اليابسة أو قبالة السواحل، وأخرى في الشرق، اكتمل إنشاؤها خلال عاميْ 2015 و2016.
ويرجح خبراء الطاقة أن تتفاقم الخسائر القطرية بفعل ما شهدته قدرات أستراليا في هذا القطاع من تطور، في ضوء أن صادرات هذا البلد، ستتجه إلى أسواق كانت تندرج تقليديا ضمن المقاصد الرئيسية للغاز القطري، مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان، بجانب دول أخرى تقع غالبيتها في قارة آسيا.
وتفيد التقديرات بأن الصين ستصبح على الأرجح ذات دور محوري في تحديد حجم الصادرات الأسترالية من الغاز على مدار السنوات الخمس أو الست المقبلة، نظرا لأن أستراليا ستستفيد أكثر من قطر من نمو الطلب الصيني القوي، باعتبار أن تكاليف الشحن بالنسبة لكانبيرا، تقل كثيراً عن نظيرتها التي تتكبدها الدوحة للتصدير لبكين.
المعروف أن الصين استوردت 17.4 مليون طن من الغاز الأسترالي في 2017، وهو ما يزيد بـ 10 ملايين طن كاملة عن وارداتها من قطر. كما أن واردات بكين من كانبيرا خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الماضي شارفت 18.4 مليون طن من الغاز، مُقارنة بـ 7.6 مليوناً من الدوحة.
وتستفيد أستراليا من حقيقة أن موقعها الجغرافي يجعلها أقدر على الوصول إلى الأسواق الرئيسية ذات الطلب القوي على الغاز في الكثير من أنحاء العالم وهو ما لا يتوافر لقطر، ما يؤكد أن الدوحة في سبيلها لخسارة حصة كبيرة من سوق الغاز الطبيعي المُسال في مناطق يشتد فيها الطلب عليه، وأنه لن تكون لدى الدويلة المعزولة فرصةٌ لبيع إنتاجها من هذا المورد من موارد الطاقة على المدى المتوسط على الأقل.

اقرأ أيضا

الشرطة البريطانية: طرد مريب في مطار مانشستر