الإمارات

الاتحاد

محاضرون: 20 سيجارة يومياً ولمدة عام تعادل شرب كوب من القار المستخدم في رصف الطرقات

المحاضر وجانب من المشاركين خلال محاضرة للتوعية حول الإدمان في مدينة خليفة الطبية

المحاضر وجانب من المشاركين خلال محاضرة للتوعية حول الإدمان في مدينة خليفة الطبية

أكد متخصصون في الطب النفسي أن التدخين يعد أحد أنواع الإدمان التي تعد مقدمة للإدمان على أمور أكثر خطورة، لافتين إلى أن مضاعفات التدخين لا تختلف كثيراً عن مضاعفات المواد المخدرة الأخرى، لاسيما وأن معدل 20 سيجارة في اليوم خلال عام كامل تعادل كوباً من القار الذي يستخدم في رصف الطرقات.
وأكد أطباء وأخصائيون اجتماعيون ونفسيون خلال مشاركتهم في محاضرة حول الإدمان ضمن برنامج محاضرات التوعية بالصحة النفسية التي تنظمها مدينة الشيخ خليفة الطبية أنه يمكن التخلص من الإدمان على أي من المواد المخدرة إذا ما توافرت العزيمة والإرادة، إضافة إلى الوازع الديني.
وقال الدكتور محمد جمال موسى استشاري الطب النفسي في جناح العلوم السلوكية إن هناك أسباباً رئيسية تدفع الإنسان للإدمان، تتمثل في العامل الوراثي، والاستعداد الفسيولوجي أو التهيؤ، وضعف الوازع الديني، والضعف العقلي، في حين تتمثل الأسباب الثانوية في الصدمات النفسية، واستخدام الأدوية دون استشارة طبية، إضافة إلى العوامل الاقتصادية المتمثلة في الفقر والبطالة، والوفرة المالية، والانفتاح الاقتصادي.
وأشار إلى أن العوامل الأسرية تدفع الأشخاص إلى الإدمان بما في ذلك الخلافات الزوجية التي تصل إلى حد الطلاق واللامبالاة في تنشئة الأبناء، وغياب الأم والأب عن الأبناء لفترة طويلة، وتوافر المشروبات الكحولية في المنزل، وانحراف كبير الأسرة، في حين تتمثل العوامل الاجتماعية بالفراغ، ورفاق السوء، وحب الاستطلاع، ومجاملة الآخرين، وسفر الشباب إلى الخارج دون توعيتهم بأخطار الإدمان والمخدرات.
ولفت الدكتور موسى إلى أن المتعاملين بشكل مباشر مع المواد المخدرة والمسكرة قد يكونون عرضة للإدمان عليها، كالعاملين في المطارات والموانئ، والأطباء، والعاملين في مكافحة المخدرات والفنادق.
وعن مضار المواد المخدرة، أوضح الدكتور موسى أن الكحول تدمر انتقال الموجبات العصبية إلى خلايا المخ، إلى جانب الضرر النفسي على المدمن وعلى المحيطين به، وهدر الأموال، والضرر الجسدي المتمثل بقرحة المعدة التي قد تصل إلى نزيف يقود إلى سرطان المعدة وسرطان المريء والحنجرة والقولون والكبد، وارتفاع ضغط الدم وهبوط عضلة القلب والضعف الجنسي، وفي نهاية المطاف قد يتسبب تعاطي الكحول بوفاة الشخص حيث يتلف القشرة الخارجية للمخ والقلب.
وفيما يتعلق بالأفيونات من الهيروين والمورفين، أوضح أن من مضاعفات إدمانها الكسل والخمول، وضعف جهاز المناعة، وفقدان الشهية وسوء التغذية، وانتشار الإباحية والشذوذ الجنسي والإيدز، فضلا عن التهاب الكبد الوبائى وضمور المخ.
وأشار إلى أن التدخين يعتبر مقدمة للإدمان على أمور أكثر خطورة، لافتاً إلى أنه قد يتسبب في تضخيم غشاء الحنجرة، وتكرار نزلات البرد، وضعف المناعة نتيجة للترسبات الكربونية في الحويصلات الهوائية التي تؤدي إلى صعوبة التنفس والتهابات الرئة والاجهاد العام، إلى جانب اضطرابات الأوعية الدموية، والذبحات الصدرية.
وعن العلامات البارزة لوجود مدمن في المنزل، قال الدكتور موسى إن التأخير المستمر عن المواعيد والعزلة، والمرض المستمر قد تكون مؤشرات على إدمان الشخص، إضافة إلى ظهور صداقات جديدة لديه، وتأخره خارج المنزل، والنوم لفترات طويلة أكثر من المعتاد، والحاجة إلى اقتراض المال بشكل مستمر.
وللعلاج من الإدمان، أكد أن الاعتراف بوجود مشكلة وعدم انكارها يعتبران السبيل للتخلص من الإدمان إلى جانب الدعم النفسي من الأهل والمحيطين، مع العلاج الفني والمهني والجلسات العلاجية.
من جانبه أوضح خالد المرزوقي أخصائي اجتماعي في جناح العلوم السلوكية التابع لمدينة الشيخ خليفة الطبية أن قسم علاج الادمان في المدينة يتكون من 20 سريرا، موزعة على قسم العلاج الاجباري وهي الحالات المحولة من النيابة العامة، والمحكمة وقسم مكافحة المخدرات، أما القسم الاختياري فهو يتعامل مع المدمنين ممن يتوجهون بصورة فردية إلى المستشفى، مؤكدا أن جميع الحالات تعامل بسرية تامة.
وقال إن المرحلة الأولى من العلاج تتمثل في إزالة السمية وتتطلب ما بين أسبوع إلى أسبوعين، ومن ثم مرحلة العلاج الفني والسلوكي، والتثقيف الصحي والإرشاد النفسي، مشيراً إلى أن مرحلة التأهيل وإقامة المدمن في جناح العلوم السلوكية تستغرق من 4 – 6 أشهر، تليها فترة أسبوعين إلى ستة أسابيع للتأكد من استجابة الحالة بالشكل المطلوب.


تجربة ناجحة للشفاء من الإدمان

عرض أحد المدمنين، فضل عدم ذكر اسمه، خلال المحاضرة، تجربته في التخلص من الإدمان الذي عاشه مدة 14 عاماً، مشيراً إلى أن محاولات التخلص منه كانت تبوء بالفشل وكان يعود مجدداً إليه خصوصا وأنه كان يدمن مختلف أنواع الكحول والحشيش والمخدرات، إلا أنه تمكن منذ ثلاثة أعوام ونصف من التخلص من هذه العادة السيئة.
وشرح الآثار النفسية والاجتماعية التي ألمت به نتيجة للإدمان، بما في ذلك الارهاق الجسدي والنفسي وأثر ذلك على عائلته وزوجته وأطفاله.
وقال إن الأمور كانت دائما خارجة عن سيطرته، وإن حياته أصبحت غير قابلة للإدارة.
وعن كيفية التخلص من الإدمان، قال:«التحقت بمجموعة زمالة المدمنين المجهولين، التي نظمت لي اجتماعات مع أشخاص كانوا مدمنين للاستفادة من تجاربهم في السيطرة على النفس ومحاربة الرغبة المستمرة في العودة إلى الإدمان وعبر تقوية الوازع الديني، حيث نجحت في التخلص من هذا المرض».
وعن برنامج زمالة المدمنين المجهولين، أوضح أن هذا البرنامج موجود في 153 دولة، حيث توجد في أبوظبي ودبي أربع مجموعات تجتمع بشكل دوري وتتحدث بكل اللغات، هدفها مساعدة المدمنين علي التخلص من الإدمان عبر الاجتماع بأشخاص سبق وأن كانوا مدمنين ومشاركة الحالة النفسية معهم والاستفادة من تجاربهم في كيفية التخلص من هذه العادة السيئة.
وتقوم زمالة المدمنين على 12 نقطة يساعد استخدامها يومياً في التغلب على المرض، أبرزها الاعتراف بأن قوة أعظم باستطاعتها أن تعيد المدمن إلى الصواب، واتخاذ القرار بتوكيل إرادة المدمن وحياته لعناية الله، والقيام بعمل جرد أخلاقي متفحص وبلا خوف للنفس، والاعتراف أمام الله والنفس وشخص آخر بالأخطاء الحقيقية، وعمل قائمة بكل الأشخاص الذين آذاهم المدمن لتتكون لديه نيه صادقة لتقديم الاعتذارات لهم، والسعي من خلال الدعاء والتأمل إلى تحسين العلاقة والصلة الواعية بالله.
وتقوم فكرة البرنامج على مبدأ الهوية المجهولة، ما يعني أن هوية الشخص ستبقى في سرية تامة، دون الاهتمام بنوعية أو كمية المخدرات التي كان يتعاطاها، أو بمن كانت صلاته أو بما فعله في الماضي أو مدى غناه وفقره، حيث أن المهم هو ما يريد المدمن أن يفعله بشأن مشكلته وكيف للمجموعة أن تساعده.

اقرأ أيضا

حاكم عجمان: الإرادة والمثابرة عوامل رئيسة للنجاح