الاتحاد

دنيا

الأسلام دعا الى الأنفاق والخير وحارب البخل

الإسلام يقوم على البذل والإنفاق وينهى عن الشح والامساك، ولذلك حبب إلى المسلمين أن تكون نفوسهم سخية ووصاهم بالمسارعة إلى دواعي الإحسان ووجوه البر، وأن يجعلوا تقديم الخير إلى الناس شغلهم الدائم، لا ينفكون عنه في صباح أو مساء، يقول الله تعالى: ''الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون'' البقرة الآية ·274
وحول خلق الجود والكرم يقول الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- في موسوعة ''خلق المسلم'': إذا كان من الواجب على المسلم أن يقتصد في مطالب نفسه حتى لا يستنفد ماله كله، فإن عليه أن يشرك غيره فيما أتاه الله من فضله، وأن يجعل في ثروته متسعاً يسعف به المنكوبين، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ''يا ابن آدم أنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى''·
وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى حين قرن النهي عن التبذير بأمر الانفاق على القرابة والمساكين· فإن المبذر سفيه، يضيع في شهواته الخاصة معظم ماله· فماذا يبقى بعد للحقوق الواجبة؟ قال الله تعالى: ''وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا'' الإسراء الآيات 27-·26
وأوصانا الإسلام بالمحتاجين، وصيانة وجوههم، فأمر المسلم بأن يمنحهم الخير، وأن يرد بخير القول إذا كان لا يملك إيتاءهم ما يبتغون: ''وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا''· الإسراء الآية ·28
ودعوة الإسلام إلى الجود والانفاق مستفيضة وحربه على البخل موصولة· وفي الحديث:''السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار· ولجاهل سخي أحب إلى الله تعالى من عابد بخيل''·
ولكن بعض الناس مجبولون على حب المال والحرص على اقتنائه، ولو امتلكوا خزائن الرحمة ما طوعت لهم أنفسهم أن ينفقوا منها بسعة· يقول تعالى: ''قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً'' الإسراء الآية ·100
وقد عد الإسلام هذا الشعور من النزعات الخسيسة التي يجب ان تخاصم بعنف، وبين ان الفوز بخيري الدنيا والاخرة لا يحرزه إلا من نجح في قمع دوافع البخل في نفسه حتى يعودها الكرم والسخاء· ''فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون'' التغابن الآية ·16
ونجاح الإنسان في إزالة عوائق البخل التي تعترض مشاعر الخير فيه هو في نظر الإسلام فضيلة كاملة، إذ المعروف ان المرء يشتد أمله في الحياة، وتتوثق أواصره بها عندما يكون صحيح البدن، طامحا المستقبل، يقتصد في نفقته ويضاعف في ثروته، ليطمئن إلى غد أرغد له ولذريته، فإذا غالب هذه العوامل كلها وبسط كفه في ماله، ينفق عن سعة ولا يخشى إقلالا ولا ضياعا، فهو يفعل الخير العظيم· فالله يعطي المنفق خلفا ويعطي الممسك تلفا·
جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال:''ان تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى اذا بلغت الحلقوم''· قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان كذا·
والبذل الواسع عن إخلاص ورحمة يغسل الذنوب ويمسح الخطايا: قال الله تعالى:'' ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير'' البقرة الآية ·271
وقال تعالى:'' أن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم· عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم'' التغابن الآية 18-17 ·
فإذا انزلق المسلم إلى ذنب وشعر بأنه باعد بينه وبين ربه، فإن الطهور الذي يعيد اليه نقاءه، ان يجنح إلى مال عزيز عليه يعطيه الفقراء والمساكين تقربا إلى الله تعالى·
لذل فإن الصدقات التي نبذلها، على اختلاف صنوفها من زكاة أو هبة او نفقه أو غير ذلك جليلة الخطر في معاش الإنسان ومعاده، وهي في أساسها تضعف أو تقوي صلة المسلم بدينه·
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:''صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر''·
وما من شيء أشق على الشيطان وأبطل لكيده من إخراج الصدقات ولذلك يقذف في النفس الوهن حتى يثبطها عن البذل والعطاء· يقول تعالى: ''الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم'' البقرة الآية ·268
والإسلام يوصي بأن يكرم المرء نفسه ثم أهل بيته ثم ذوي رحمه ثم سائر الناس· قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ''دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك''· وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:''الصدقة على المسكين صدقة وعلى القريب صدقتان، صدقة وصلة'

اقرأ أيضا