سرمد الطويل (بغداد) عكست زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للإمارات، وقبلها المملكة العربية السعودية، مدى الرغبة العارمة للجمهور العراقي لإعادة بلادهم إلى الحاضنة العربية، واستعادتها لدورها التاريخي في المنطقة، مؤشرة أيضاً إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه&rlm? ?الإمارات ?في احتواء ?الأزمات ?العربية ?ومن ?بينها ?العراقية?، إضافة إلى رغبة رجل الدين الشاب ?تعزيز ?حضوره? ?السياسي ?وفك ?عزلة ?العراق ?التي ?امتدت ?لسنوات?. ورغم تقاطعات المشهد السياسي العراقي، فإن غالبية من استطلعت آراءهم «الاتحاد» كانوا مرحبين بهذه الزيارة لجهة مطالبهم بإعادة العراق إلى حاضنته العربية، آملين أن يكرر المسؤولون العراقيون مثل هذه الزيارات، مقابل زيارات من جانب الأشقاء العرب، بما يغلق الطريق أمام أي أطماع من خارج حدود الوطن العربي، و?بحسب ?مدير? ?مكتب ?الصدر إبراهيم ?جابري، ?فإن ?زيارة ?الصدر ?للإمارات ?ستأتي ?بنتائج ?كبيرة ?بالنسبة ?للعراق ?حيث ?تم ?الاتفاق ?على ?محاربة ?الإرهاب ?والحفاظ ?على? ?هيبة ?الإسلام. ورأى المحلل السياسي ماهر عبد جودة أن زيارتي الصدر للإمارات والسعودية، مطلب جماهيري خصوصاً في وسط وجنوب العراق، الذي يتوق سكانه للانفتاح على الخليج العربي، مؤكداً لـ«الاتحاد» أن التواصل العربي&rlm? ?والإقليمي ?من ?ضرورات ?هذه ?المرحلة ?الحرجة ?لقطع ?الطريق ?أمام ?أي فكر ?متطرف ?قد ?يجر ?العراق ?إلى ?مالا تحمد ?عقباه. وقال جودة إن تأثير الزيارة للإمارات على الشارع العراقي، كان كبيراً جداً ومنح الجمهور العراقي شعوراً بالأمل في المستقبل لأن انفتاح العرب على العراق وانفتاح العراق على العرب، سيؤتي ثماره الطيبة على الشعب  خصوصاً في الوسط والجنوب. وأكد جودة أن المعروف عن دولة الإمارات هي أبعد دول العالم عن الطائفية والتطرف، لأنها تضم أكثر الجنسيات والطوائف من كافة أنحاء العالم ، متمنياً أن فتح قنصليات في كل مناطق العراق ودخول الشركات الإماراتية للاستثمار في العراق بعد تحرير المدن. كما طالب الحكومة العراقية بفتح كل الآفاق الاقتصادية والسياسية أمام دول الخليج العربية، كون الأرض والتاريخ يجمعان العراق بتلك الدول. وأشار جودة إلى أن الرسائل التي حملتها زيارة الصدر للإمارات ومن قبلها السعودية، رسائل ايجابية لكل دول المنطقة تؤكد أن العراق جزء من المنظومة العربية ومن الطبيعي أن يصار إلى تفعيل تلك الزيارات واستمرارها لما فيه خير الشعوب العربية. وشدد المحلل السياسي العراقي، على أن الزيارة تعتبر خطوة مسؤولة من زعيم عراقي&rlm? ?وطني ?له ?مواقف ?مشهودة من خلال ?تصديه ?لأزمات ?كبيرة، ?وفي ?نشر ?مفهوم ?الوطنية?  ?وهذا ?مايراه ?الكثير ?من ?العراقيين ?سواء ?كانوا ?من ?اتباع ?التيار ?الصدري ?أو ??الآخرين.   من جهة أخرى، أكد ?عقيل ?محمد ?من ?أهالي ?مدينة ?الصدر ببغداد، ?الذي ?يعتبر ?نفسه ?من ?أتباع ?الصدر ?وشارك ?في ?كل ?التظاهرات ?التي ?دعا ?إليها ?الزعيم الديني الشاب، ?قائلاً ?«?قائدنا ?لا ?يخطو ?خطوة إلا ?في ?صالح ?العراقيين، ?وعند ?تلبيته ?لدعوتي ?الإمارات ?والسعودية، كان ??يدرك ?تماماً ?أن ?عزلة ?العراق ?عن ?محيطه ?العربي، ?جلبت إليه ?الويلات وأوقعته ?بظلمة ?الإرهاب ?من ?باب ?واسع»، ?مؤكداً ?أن «?كل ?أطياف ?الشعب ?العراقي ?تطالب ?بما ?فعله ?الصدر ?بالذهاب ?إلى ?إخوتنا ??ليدعمونا ?في ?محنتنا ?ويخلصونا ?من ?الإرهاب ?ومن ?يدعمه». كما رأى أحد المقربين من «حزب الدعوة» ومن «ائتلاف دولة القانون»، أن الزيارة «جاءت في وقت حرج جداً كون إيران تحاول بسط سيطرتها على كل مفاصل الحياة في العراق، وتتدخل في قراره الوطني»، في وقت تحاول القوى الوطنية في «التحالف الوطني» وائتلاف «القوى الوطنية» وضع حد نهائي لهذا التدخل الإيراني، مشيراً إلى تشبث البعض الآخر بالدور الإيراني لأنه أحد أهم أسباب بقائهم في السلطة. وذكر المصدر المقرب من «حزب الدعوة» رافضاً كشف هويته، أنه على إطلاع تام بكل مجريات الاجتماعات في «التحالف الوطني» الذي يشكل التيار الغالب في السلطة الحاكمة، أن «هناك صراعاً واضحاً بين مؤيدين للدور الإيراني ومناهضين له في ضوء ما جره عليهم من ويلات وابعاد عن المحيط العربي»، مضيفاً أن هذا الصراع يهدد بجعل المرحلة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات العامة بالبلاد، مرحلة اصطفافات حادة وتكتلات جديدة قد تفاجئ طهران. ويبدو أن هذا الرأي هو السائد لدى غالبية العراقيين الذين تجرعوا ويلات النفوذ الإيراني غير المرحب به. ويقول «غانم» الذي اكتفى بذكر اسمه الأول فقط، وهو موظف بإحدى الدوائر الأمنية، إن التدخل الإيراني في الشأن العراقي بلغ حداً ببعض الجهات، على إصدار جوازات سفر عراقية وبكل جرأة، لإيرانيين، مؤكداً حجم نفوذ طهران في العراق، لا يخفى على القاصي والداني بالبلاد. ورأى غانم أن إعادة العراق إلى محيطة العربي وحده الكفيل باعادة المنظومة العراقية إلى سابق عهدها، آملاً بالدور الإماراتي على وجه الخصوص في مساعدة العراق على تخطي هذه المحنة لما للإمارات من دور فاعل في المحيط العربي والإقليمي والدولي. واستشهد غانم على الدور الإماراتي الفاعل، بمحاولات قيادة الدولة لدرء الحرب عن العراق عام 2003، والتي أحبطها تشدد النظام السابق، الذي دفع الثمن وترك البلاد فريسة للأزمات. ويعد الصدر شخصية مرحب&rlm? ?بها ?محلياً ?وإقليميا ?لتبنيها ?وحدة ?الصف ?العراقي ?بعيداً ?عن ?المكاسب ?السياسية? ?المحدودة. وللتيار الصدري، 34 مقعداً في البرلمان العراقي ما جعله «بيضة القبان» في تشكيل الحكومات المتعاقبة على العراق بعد الاجتياح عام 2003. ومن المعروف أن لمقتدى الصدر امتدادا شعبيا كبيرا داخل العراق، إذ يقول أحد الخبراء بالشأن السياسي «الصدر برمزيته وتمثيله الشعبي الكبير في العراق، فتح أبواب التقارب&rlm? ?السياسي داخلياً وفي المحيط الخليجي، بعد أن كان الانفتاح ??حكراً ?على ?وجوه ?سياسية بعينها وباتجاه بلدان محددة?. وأضاف أن التقارب وفتح الأبواب العربية ليس بغريب على الصدر، لكنه سيقض البعض ممن لايريدون عودة العراق لهذا المحيط باعتبار أن إيران تشكل أسس استمراهم في السلطة ومنحهم النفوذ. ورأت نورة ?البجاري ?النائبة ?العراقية، نائب ?رئيس ?«الكتلة ?العراقية»، ?ونائب ?رئيس ?لجنة ?الاقتصاد ?والاستثمار بالبرلمان، ?زيارة ?الصدر للإمارات أنها ?«خطوة ?مهمة ?جداً ?بعد ?2003، ?وابتعاد ?العراق ?عن ?محيطه ?العربي. وأكدت البجاري ?في ?تصريح ?لـ«الاتحاد» ?أن هذه الزيارات ستزعج بعض الأطراف، لكنها تصب تماماً في مصلحة العراق والعراقيين. إلى ذلك، اعتبر النائب محمد اللكاش عضو «التحالف الوطني» والقيادي في «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، أن «حراك الصدر يعني بالضرورة الانفتاح العربي وفتح آفاق التعاون الأمني والاقتصادي»، مؤكداً أن العراق سيشهد من خلال تواصله مع أشقائه العرب وبالخصوص الإخوة في الإمارات، اتساع دائرة التعاون بما يخدم العراق وأهله. وأشار إلى أن العراق لن يتبع سياسة المحاور وسيفتح كل الأبواب باتجاه مصالحه العربية وبما يخدم كل الأطراف، معرباً باسم تيار الحكمة، بدبلوماسية الصدر بهذا الاتجاه باعتباره شخصية لها شعبية واسعة في كل مكان. نائبة تطالب قناة «العراقية» بالاعتذار رسمياً للصدر بغداد (وكالات) دعت النائبة عن «كتلة الأحرار» زينب الطائي، أمس قناة «العراقية» الفضائية الحكومية إلى الاعتذار رسمياً من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، معتبرةً أن حرية التعبير عن الرأي لا تعني «الاتهامات الباطلة وتجاوز حدود الأدب». وقالت الطائي في مؤتمر عقدته بمجلس النواب «في الوقت الذي يرمم القادة الحقيقيون والمخلصون ما دمره المعتاشون على الوتر الطائفي المقيت، طل علينا أحد المتسكعين ممن يحسبون أنفسهم على الصحافة والإعلام من على القناة الرسمية ليتطاول على شخصية وطنية وأحد رموز العراق الأساسية السيد مقتدى الصدر ويتهمه بالعمالة والخيانة» على خلفية زيارتيه للإمارات والسعودية مؤخراً. وأضافت، «أقول يا كاظم المقدادي خسئت أنت ومن أشار عليك»، مشددة بالقول «نحترم حرية التعبير عن الرأي، لكن لا تعني الاتهامات الباطلة وتجاوز حدود الأدب، فقد ملأ الصدر إيمان وحب للوطن والشعب، وقدم الدم الطاهر».