الاتحاد

دنيا

أفلام ترقص على سلم التمثيل والغناء

القاهرة ـ أحمد الجندي:
شهدت ساحة السينما المصرية في السنوات الأخيرة دخول عدد كبير من المطربين وفي العام الماضي 2005 بلغ هذا الاتجاه أقصى معدل له بعدما بلغ عدد الافلام التي قدمها المطربون 8 أفلام وهو ما يمثل ثلث ما أنتجته السينما المصرية في عام كامل ومع هذا الهجوم من جانب المطربين على الشاشة الفضية لابد من وقفة تقييم لتجاربهم السينمائية·
ويقول المطرب ايهاب توفيق: 8 أفلام أبطالها من المطربين في عام 2005 ظاهرة صحية بغض النظر عن مستوى بعض الأفلام لأن التنوع في السينما مطلوب وسيأتي اليوم الذي نجد فيه فيلما غنائيا ذا عناصر متكاملة يضاف إلى رصيد السينما الغنائية في مصر بشرط ان تكون هناك رغبة جادة من جانب المطربين والسينمائيين لتحقيق التميز·
ويضيف: ارحب باعطاء الفرصة للمطربين لتقديم افلام في السينما مهما كان مستوى اعمالهم لاننا سنجد من بينها بعد عامين أو ثلاثة أفلام ناجحة يقترب مستواها من الأفلام القديمة التي نعتز بها وجيل المطربين الحالي أوفر حظا من الاجيال السابقة لأنه وجد المنتج الذي يقدم له أعمالا سينمائية ويعطيه الفرصة وهذا في مصلحة السينما ويجب ان تكون هناك خطة لتواجد الفيلم الغنائي بشكله الحقيقي ولا يكون مجرد استغلال لنجاح أغنيات المطرب·
ويعترف ايهاب توفيق بانه مازال مترددا في خوض تجربة السينما ويقول: انه تردد سببه الحرص على ان يكون العمل الذي اقدمه على مستوى جيد ويحقق طموحي وخيالي للفيلم الغنائي المكتمل العناصر·
وعن المطرب الذي يراه أكثر قبولا ونجاحا في السينما قال: هناك العديد من الزملاء الموهوبين الذين خاضوا التجربة لكن محمد فؤاد هو الأكثر قبولا عند جمهورالسينما والأكثر حرصا على تواجده السينمائي وهو صاحب الرصيد الأكبر من الأفلام في جيلنا·
وتقول المطربة عفاف راضي: الأفلام التي قدمها المطربون خاصة في العام الأخير لا تعد أفلاما غنائية ولا تضيف للسينما· فالأفلام الغنائية القديمة التي مازلنا نشاهدها ونعجب بها تتضمن كل عناصر النجاح من مطرب جيد وكلمات وألحان جيدة واستعراضات راقية مدروسة وفكر ومضمون واضح لانها كانت بعيدة عن الافكار والاهداف الاستهلاكية التي ترمي إلى الربح المادي والدليل واضح في أفلام ليلى مراد وفريد الاطرش وعبدالحليم حافظ·
وتضيف: لست ضد اتجاه الجيل الحالي من المطربين للعمل في السينما فهذا طبيعي وليس جديدا لكن المهم ان يكون اقتحام المطرب للسينما بهدف تقديم فن جيد يضاف لرصيده الفني والرصيد السينمائي ولا يكون مجرد مزيد من الشهرة والربح وينبغي ان يعرف المطرب انه ليس العنصر الأهم في الفيلم بل هو احد العناصر ويجب ان يكون هناك اهتمام بالعناصر الفنية الأخرى مثل القصة والاخراج والتصويروالموسيقى والاغنيات وباقي فريق العمل من الممثلين وليس مجرد مطرب تدور حوله كل الأحداث·
ليست غنائية
ويقول المطرب هاني شاكر: لم اشاهد جميع الأفلام التي قام ببطولتها المطربون في الفترة الأخيرة، ومن خلال بعض هذه الافلام أرى انها لا تنتمي لنوعية الفيلم الغنائي المتعارف عليه لأن أساس الافلام الحالية هو الاعتماد على شهرة المطرب بين الشباب وهم يشكلون النسبة الاكبر من جمهور السينما ويقدم المطرب عددا من الاغاني المحشورة عنوة في احداث الفيلم إذا كانت هناك احداث اصلا ومقاييس الفيلم الغنائي معروفة فهو اقرب إلى الدراما الغنائية بحيث تكون هناك قصة ومضمون والاغنيات والاستعراضات والموسيقى جزء أساسي من الدراما وليست دخيلة· وإذا كان المطربون يريدون من خلال تواجدهم السينمائي مزيدا من الشهرة والترويج لألبوماتهم فهذا ليس في صالحهم ولا في صالح السينما لأن أي عمل يقدمه المطرب محسوب في تاريخه ومشواره·
وعن المطرب الأكثر نجاحا وحرصا على أفلامه قال هاني شاكر: لم اشاهد كل تجارب المطربين السينمائية حتى يكون حكمي موضوعيا لكني مقتنع بأن محمد فؤاد أكثرهم قدرة على الاداء التمثيلي وأكثرهم حضورا على الشاشة ورغم ان ايمان البحر درويش شبه متوقف سينمائيا فان تجاربه السينمائية القليلة التي قدمها كانت جيدة وهناك آخرون انصحهم بالتوقف عن التمثيل والغناء·
ويرى الموسيقار رضا رجب ان معظم الأفلام التي قدمها المطربون ليست غنائية ولا سينمائية ومعظمها من أغنيات الفيديو كليب الهابط مجمعة مع بعضها واطلقوا عليها وبعد ذلك انها فيلم غنائي·
ويضيف: معظم المطربين القدامى قدموا أفلاما سينمائية وظفوا فيها الغناء والموسيقى والاستعراض لخدمة المضمون·
رغبة المنتجين
أرجع الموسيقار حسن أبوالسعود سبب اقبال المطربين على السينما إلى رغبة المنتجين الذين يغازلون شهرة ونجاح بعض المطربين في الوقت الحالي بهدف تحقيق نجاح سريع ومؤقت يدر ايرادات ومكاسب مادية بصرف النظر عن القيمة الفنية ومعظم افلام هؤلاء المطربين فاشلة فنيا وبعضها اضاف إلى فشله الفني فشلا جماهيريا·
وقال: وباستثناء محمد فؤاد وخالد سليم أرى ان أفلام الباقين تعتبر فخا من المنتجين لاصطياد المطربين من أجل تحقيق المكسب المادي والمطرب هو الضحية لأن فشله في السينما يؤثر على تواجده في الساحة الغنائية والايرادات ليست مقياسا للجودة الفنية بدليل نجاح أفلام أخرى لنجوم كوميديا وتحقيقها ايرادات بالملايين رغم انها هابطة فنيا لكننا نتحدث عن القيمة الفنية التي تجعل العمل يعيش في ذاكرة السينما والجمهور وهذا غير موجود في غالبية أفلام المطربين الحاليين رغم كثرتها·
ويقول محمد فؤاد: لست غريبا على السينما وظهوري السينمائي الأخير بمثابة عودة بعد ابتعاد عدة سنوات وبدايتي السينمائية تزامنت مع بداياتي كمطرب ولا اضع نفسي ضمن هوجة أفلام المطربين· وافلامي ليست غنائية لانها لا تتضمن مقاييس ومواصفات الفيلم الغنائي لكني اتعامل مع السينما كممثل كما ان المنتجين والمخرجين الذين تعاملت معهم لهم نفس وجهة النظر والدليل على ذلك ان الغناء ليس هو الموضوع الرئيسي في معظم افلامي ولم اقدم في كل فيلم شخصية او دور المطرب بل اقدم شخصيات عادية والغناء يكون في خلفية الاحداث·
قسوة
ويقول المطرب مصطفى قمر: هناك قسوة على المطربين الذين اتجهوا للسينما من جانب النقاد أو داخل الوسط الغنائي واتمنى ان تكون نظرة هؤلاء موضوعية وان يتعاملوا مع المطرب في افلامه على انه ممثل يؤدي شخصية ولا يكون حكمهم عليه من خلال انه مطرب يمثل·
ويضيف: الفيلم الغنائي لم يكن في ذهني أو في ذهن أي مطرب وهو يقدم فيلمه لأن الساحة السينمائية الآن لا تتقبل الفيلم الغنائي لكننا نحاول ان نجتهد ونقدم ما نراه الأفضل وعلى من ينتقدوننا ان يتمهلوا في الحكم علينا·
ويقول المطرب تامر حسني: لكل جيل عصره الذي يعبر عنه وليس من المعقول ان نقدم نفس نوعية الافلام التي قدمها الكبار امثال عبدالحليم حافظ وفريد الاطرش لأن هذه الافلام التي لا تزال تعجب الناس كانت تناسب عصرها· واعجاب الجمهور الحالي بها نوع من الحنين الى الماضي بكل ما فيه من رومانسية وجمال، وعصرنا لن يتقبل كل هذه الروماسية والخيال، فنحن نحاول ان نكون اكثر تعبيرا عن واقعنا الذي نعيشه حاليا·
ويضيف: رغم النجاح الجماهيري في مشواري السينمائي القصير من خلال فيلمي 'رحلة حب' و'سيد العاطفي' مازلت في البداية واذا كان هناك نقد للمستوى الفني فانا اضع هذا في اعتباري لأن المستوى الفني يشغلني واريد تقديم الارقى والافضل·
قواعد الفيلم الغنائي
ويقول الناقد السينمائي علي ابوشادي: كل الافلام التي قدمها المطربون ليست غنائية لأنها تفتقد ابسط قواعد الفيلم الغنائي وهي ان الغناء والموسيقى جزء أساسي من النسيج الدرامي للحدث وسياقه الفني· وهذا غير متوفر في غالبية افلام المطربين التي يكون الغناء في معظمها مقحما ودخيلا واذا كان موجودا فهو غير موظف ووجوده لا يعني الا ان بطل الفيلم مطرب ويجب ان يغني
ويضيف: لا عيب في اتجاه المطربين للتمثيل طالما ان من يخوض التجربة يملك الموهبة في الاداء التمثيلي لكن يجب ان تكون هناك اضافة للسينما أو للمطرب نفسه لأن معظم الافلام التي يقدمونها ليس بها جديد وهي مجرد رغبة في التواجد السينمائي على اعتبار ان للسينما ايضا بريقها ونجوميتها والبعض يتعامل مع الامر من منطلق انه يريد ان يكون فنانا شاملا يغني ويمثل ويلحن، ولا مانع من ان يرقص اذا كان هناك مجال للرقص ولا مانع من ان يكون كوميديان طالما يجد من يكتب له الافيهات·

اقرأ أيضا