الاتحاد

دنيا

علاقة قراءات القرآن الكريم بالأحرف السبعة

بعض كلمات القرآن الكريم يختلف رسمها عن نطقها بسبب اختلاف القراءات

بعض كلمات القرآن الكريم يختلف رسمها عن نطقها بسبب اختلاف القراءات

في إطار تناولنا لعلوم القرآن الكريم عرضنا للقراءات القرآنية، كما تناولنا الأحرف السبعة من علوم القرآن الكريم، وهو ما يثير تساؤلا بين القراء عما إذا كان هناك علاقة بينهما؟
السؤال طرحناه على الدكتور أحمد المعصراوي -الأستاذ بجامعة الأزهر وشيخ عموم المقارئ المصرية، فقال إن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم أول الأمر كانت كثيرة جداً، منها ما نقل نقلا متواتراً، ومنها ما كان ينسخ في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان من كل سنة، وفي السنة الأخيرة من حياته -صلى الله عليه وسلم- عارضه الوحي بالقرآن مرتين، وفي هذه المعارضات بيان لما نسخ وما بقى، ولذلك كان من القواعد التي اتبعت في جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه أن تكون القراءة قد ثبتت في العرضة الأخيرة·
فاذا كان المراد بالقراءات جميع ما نزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سواء الذي نسخ أو الذي لم ينسخ، وما روى متواتراً، أو آحاداً، فالأحرف السبعة هي هذه القراءات ولا فرق، فيصح ان نقول الأحرف السبعة هي القراءات·
أما إذا أردنا القراءات المتواترة التي تحققت فيها شروط القراءة الصحيحة وهي التواتر وموافقة أحد المصاحف العثمانية ووجه من وجوه اللغة العربية فليست الأحرف السبعة هي القراءات ومن المتفق عليه ان الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع التي نقلها الأئمة السبعة المعروفون، لان القراءات المتواترة تشمل قراءات ثلاث أخرى·
والعلماء لهم رأيان في علاقة القراءات العشر المتواترة بالأحرف السبعة·
الرأي الأول، أن القراءات العشر تمثل حرفا من الأحرف السبعة، وهو رأي بعض العلماء ومنهم الإمام ابن جرير الطبري، وحجتهم على ذلك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه حمل الأمة على المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، وكانت على حرف قريش وان بقية الاحرف قد نزلت في بداية الأمر للتيسير على الأمة، وقد نسخت·
ويستشهد أصحاب هذا الرأي بما فعله عثمان -رضي الله عنه- من إحراق بقية المصاحف التي كان يكتبها الصحابة رضي الله عنهم لأنفسهم·
الرأي الثاني في علاقة القراءات العشر المتواترة بالأحرف السبعة، ان القراءات العشر جزء من الأحرف السبعة وهو الذي تحققت فيه شروط القراءة المقبولة، لأن الأحرف السبعة كانت كثيرة ونسخ بعضها، وروي بعضها شاذا، بسبب فقد الشروط وهذا ما عليه جمهور العلماء قديما وحديثا·
وأما قول أصحاب الرأي الاول فقد رد عليه العلماء بالحجج التالية:
أولا، ليس بمعقول ولا مقبول ان يجمع عثمان رضي الله عنه الناس على حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزلها الله تعالى لحكم وأسرار كثيرة، بخاصة ان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد توفي والقرآن يتلى بها· وهذا لو صح يترتب عليه اهدار بعض القرآن الكريم و تركه لأن القراءات المختلفة أجزاء من القرآن، فإذا حذف جزء من القرآن لم يكن القرآن كاملا وهذا لم يكن ولن يكون·
ثانيا، ان المصاحف التي نسخها عثمان رضي الله عنه كانت موافقة للصحف التي كتبت في عهد الخليفة الأول أبي بكر رضي الله عنه، وكانت هذه الصحف مشتملة علي ما كتب بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم تنسخ تلاوته، وثبت في العرضة الاخيرة·
غير انه جعل المصاحف متعددة، حتى تكون موافقة لقراءة أهل القطر الذي سيرسل إليه المصحف، ومع كل مصحف عالم من الصحابة رضي الله عنهم يُعلم الناس القراءة·
ومعلوم ان هذه المصاحف كانت خالية من النقاط والشكل، فالقراءات التي يصح ان تقرأ بوجهين أو أكثر والرسم يحتمل ذلك كانت المصاحف تكتب في الجميع بطريقة واحدة· مثل كلمة كبير في قوله تعالى: ''يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس'' البقرة الآية ·218 قرئت ''كبير'' بالباء، كما قرئت ''كثير'' بالثاء، ورسم الكلمة يحتمل القراءتين·
أما ما لا يحتمل الوجهين برسم واحد، فإنه كان يكتب في كل مصحف بحسب قراءة القطر الذي سيرسل إليه المصحف مثل كلمة ''ووصى'' التي جاءت في قوله تعالى في سورة البقرة: ''ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني أن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وانتم مسلمون'' آية ·132 كتبت في مصحف أهل المدينة والشام: ''واوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب'' وهي قراءة نافع وابي جعفر المدنيين، وابن عامر الشامي· وكتبت في بقية المصاحف ''ووصى'' وهي قراءة باقي القراء·
ثالثا، أن الذي يطالع في كتب القراءات يجد العديد من اللهجات العربية في بعض القراءات، الأمر الذي يدل دلالة واضحة علي أن عثمان رضي الله عنه لم يجمع الناس على حرف قريش فقط·
ومن أمثلة ذلك، اختلفت القراءة في قراءة ''الصراط، وسراط'' بين الصاد والسين والإشمام، فقراءة السين لغة عامة العرب، وهي الأصل، لأنها مشتقة من ''السرط'' وهو البلع·
وقراءة الاشمام لغة أخرى، هي لغة قريش خاصة وقراءة الاشمام لغة بعض العرب مثل: قيس·
وقوله تعالى: '' يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه'' المائدة الآية ·54 قرأ نافع وابن عامر وأبوجعفر ''يرتدد'' بدالين مكسورة فمجزومة بفك الإدغام وهي لغة أهل الحجاز·
وقرأ باقي القراء العشرة ''يرتد'' بدال واحدة مشددة للإدغام وهي لغة تميم

اقرأ أيضا