المنامة (وكالات) أكد محللون وإعلاميون أن التدخل القطري في البحرين، والذي يمتد لما يزيد على 20 عاماً، لم يكن يقتصر على الدعم المالي واللوجستي والإعلامي للجماعات الإرهابية، بل تعدى ذلك إلى محاولة التأثير على المملكة اقتصادياً واجتماعياً من خلال رفض بيع الغاز للمنامة، والمماطلة في تنفيذ مشروع الجسر بين البلدين، إلى جانب تواصل المحاولات القطرية لتجنيس أبناء العائلات البحرينية لإحداث خلل في التركيبة السكانية في المملكة. وأعاد الكاتب والمحلل السياسي صلاح الجودر في حلقة جديدة من برنامج «ما وراء الخبر» على تلفزيون البحرين، بدايات المشروع القطري الإيراني إلى قضية جزر حوار، والتي كان لها تأثير على سياسة قطر العدوانية فيما بعد، وقال إن هناك أكثر من قضية استخباراتية لقطر من خلال محاولة تجنيد عناصر في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية وتصوير المنشآت والمعدات العسكرية، ولولا الاستعداد البحريني لمثل هذا التدخل السافر لكانت الآن ضمن الدول التي عمها الخراب والدمار. وأشار الجودر إلى أن عام 2011 شهد المشروع القطري الإيراني الضخم بمساعدة الجهات الإرهابية في البحرين، حيث تم توفير الدعم المالي واللوجستي والإعلامي، وهو ما كشفت عنه المكالمة المسربة لمستشار أمير قطر مع الإرهابي الفار حسن سلطان، التي أكدت أن التدخل القطري في البحرين عام 2011 كان ضمن مشروع كبير لإشاعة الفوضى وقلب نظام الحكم ومن ثم إدخال المنطقة الخليجية في متاهة الفوضى التي نراها اليوم في العديد من الدول العربية. وأوضح أن المتابعين لأحداث 2011 يرون الكم الكبير من الأسلحة التي حاول الإرهابيون استخدامها، ومن ضمنها أسلحة متطورة وقنابل، وكطبيعة جغرافية للبحرين كجزيرة، فلا يمكن أن يتم إدخال كل هذه الكميات من الأسلحة والتكنولوجيا لولا وجود مزود على مستوى عال من التسليح، وهذا يعني إمكانيات دول، وهو ما اتضح في اعترافات كثير من المقبوض عليهم من عناصر الخلايا الإرهابية، والتي أشاروا فيها إلى أنهم تلقوا التدريب على القتال وصناعة المتفجرات والعبوات الناسفة في لبنان والعراق، وبعضهم تحدث عن التدريب داخل إيران. واستدرك الجودر إلى أن الدور الأخطر هو الدور القطري، والذي كان يقدم تغطية إعلامية للدفاع عن هذه الجماعات الإرهابية من خلال إلصاقها بقضايا حقوق الإنسان، وليس من خلال كونها جهة منفذة للإرهاب. وأشار إلى أن الدول المقاطعة تتحدث اليوم عن قضية الإرهاب كقضية أولى، لكن قطر تحور القضية إلى مسائل حقوق إنسان وحصار، وعن أمور بعيدة عن واقع المشكلة. ولفت الجودر إلى أن قطر حاولت انتقاء بعض العائلات السنية بهدف الإخلال بتكوين المجتمع البحريني وضرب اللحمة الوطنية من الداخل، لذلك حاولت حكومة البحرين أن تعالج هذه الإشكالية دون أن يؤثر ذلك على اللحمة الخليجية، لأن ما يؤثر على مجلس التعاون يؤثر على الترابط الأسري، وقد كانت لدى البحرين حكمة عميقة في معالجة هذا الأمر. وأضاف أنه من الواجب توضيح الصورة حتى لا يتم استغلال العائلات من أجل الإخلال بأمن البحرين، والذي يشكل إخلالا بالمنظومة الخليجية كاملة، كون المجتمع الخليجي مترابطاً. وتساءل الجودر عن أسباب منع قطر تزويد البحرين بالغاز وهو ما اضطرها للتوجه إلى روسيا رغم بعد المسافة ولم تصعد الأمر حفاظاً على العلاقات الخليجية بل جعلته في طي الكتمان، وقال «إن الحكومة القطرية ترى أن أي مصلحة يمكن أن تنعش الاقتصاد في البحرين وتساعد على التنمية هي مرفوضة من جانب قطر». كما تحدث عن الاستهداف الإعلامي، موضحا أن قطر خصصت برامج ومراسلين للإساءة إلى البحرين وتصوير المشهد كأن هناك اضطهادا وانتهاكا لحقوق الإنسان. وأوضح عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري، اللواء حمدي بخيت المشارك في الحلقة، أن التحالف القطري الإيراني التركي يعتبر ثغرة في ظهر مجلس التعاون الخليجي، فهذا التحالف يأتي على خلفية محاولة اختراق المجلس استخباراتياً وأمنياً وإرهابياً بالدرجة الأولى. وأضاف أن الدور الذي تلعبه قطر في هذا التحالف يؤسس لهدف استراتيجي إيراني كبير جداً، وهو محاولة نشر نموذج الثورة الإيرانية الدموية، والتي لا تحفل بحقوق أي إنسان في أي دولة بقدر ما تحفل بقيم الملالي التي تتبعها إيران. وأضاف «الأدلة التي تم ضبطها ضد قطر أدلة دامغة لا تقبل أي نفي أو إنكار، وهي ما جعلت المجتمع الدولي يقتنع أنها دولة مارقة». وأوضح بخيت أن قطر ستحاسب عاجلاً أم عاجلاً، فهؤلاء الذين فقدوا أعزاءهم بواسطة تآمر قطر مع العصابات الإرهابية لن تخمد نارهم إلا بعد محاسبة قطر دولياً، وهذا لن يتم إلا إذا كان المجتمع الدولي جاداً في محاربة الإرهاب. وقال إن أمام قطر سيناريوهات محددة، فإما أن تعدل عن أسلوبها وتعدل أوضاعها، أو أن تستمر في غيها بالاعتماد على دولة مارقة والاستقواء بها، ولكن للأسف فقد أخذت بالسيناريو الثاني كنوع من العناد، ولكنها لا تدري أن دول العالم يمكن أن تتصدى لها. الأمن القومي خط أحمر أكد الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية أحمد الفراج أن قطر منذ عشرين عاماً تتبع خطا سياسيا يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دول الخليج، وقال إن السياسة القطرية، هي إثارة البلبلة والقلاقل ودعم الكيانات والإرهاب، وسمعنا كلنا التسجيل الصوتي لحمد بن خليفة وحمد بن جبر مع القذافي، حيث كانوا يحاولون تقسيم المملكة. فإذا كانوا يتجرأون على مملكة بحجم السعودية، فماذا يمكن أن نتوقع منهم بشأن دول الخليج الأخرى؟. وشدد على أن الدول الأربع لن تخضع لأي استفزاز وضغوط غربية بخصوص التنازل عما تطلبه من قطر، وأن الأعمال التي تقوم بها قطر لن تسقط بالتقادم، وقال «عندما يكون الأمر متعلقا بالأمن القومي فإنه خط أحمر ولا يمكن التنازل عنه».