الاتحاد

دنيا

حليب الإبل ولحومها معجزة غذائية ودوائية

دبي ـ موزة خميس:
تشكل الإبل إحدى أهم الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني والأمن الغذائي للكثير من دول العالم ، نظرا لما تحتله من مكانة بالغة الأهمية في توفير جزء مهم من غذاء الإنسان خصوصا اللحوم، وذلك لسد النقص الحاصل في الطلب المتزايد على اللحوم نتيجة النمو السكاني السريع وازدياد الطلب على المواد الغذائية، ولما كانت معظم الدول وفي مقدمتها الدول العربية تعاني من نقص البروتين الحيواني، والمجاعات في الشعوب الفقيرة في ازدياد، فقد أصبحت الحاجة ملحة جدا لزيادة الإهتمام بتربية الحيوانات لا سيما الإبل·
وتنفرد الإبل عن باقي الحيوانات ببعض المميزات، مما جعلها ذات أهمية اقتصادية تشجع على تربيتها الكثير من دول العالم خصوصا الدول الخليجية، حيث تمتاز بقابليتها على مقاومة الأمراض والظروف البيئية القاسية، وبكفاءتها العالية في عملية التمثيل الغذائي، حيث يمكنها تحويل النباتات الصحراوية الفقيرة والنباتات الشوكية وفروع الأشجار القاسية إلى بروتين عالي الجودة، وتبلغ أعداد الإبل في العالم حوالي 18,5 مليون رأس، ويمتلك الوطن العربي منها حوالي 13,63 مليون رأس لتشكل نسبة 70 % من أعداد الإبل الموزعة في العالم·
وفي لقائنا مع الدكتور عبد الوهاب الجبوري استشاري أمراض الحيوان في بلدية أبوظبي والذي يعمل في مستشفى الوثبة البيطري نلقي الضوء على أهمية الإبل وفوائدها في شتى المجالات:
يقول الجبوري: تنتج الإبل كميات كبيرة من اللحم مقارنة مع غيرها من الحيوانات الأخرى، حيث يبلغ وزن البعير ما بين 350 و 700 كيلو غرام، ونسبة اللحم الصافي في الإبل عالية، وتختلف حسب العمر ونمط التغذية وأسلوب تربيته، وهي تتراوح ما بين 43,6% و 62·7% ونسبة الدهن من صفر - 8,4 %, ونسبة العظام من 15,9 - 1,83 %, وتعتبر لحوم الإبل مهمة جدا في كافة الدول العربية، حيث تشكل موردا هاما لبعض الدول العربية مثل السودان والصومال وموريتانيا، كما تعتبر الإبل أكثر كفاءة من الحيوانات التقليدية في إنتاج البروتين حيث يبلغ إنتاج لحوم الإبل في الوطن العربي حوالي 8 من إنتاج اللحوم بشكل عام·
خصائص عامة
وعن خصائص الإبل قال الدكتور الجبوري: تختلف لحوم الإبل عن بقية لحوم الحيوانات الأخرى من حيث تركيبها الكيميائي العام، حيث يحتوي اللحم الجملي على نسبة عالية من الدهون والرطوبة، والبروتين العالي الجودة، والفيتامينات خصوصا فيتامين ب المركب، والمعادن الهامة كالحديد والفسفور والكالسيوم، كما يتميز اللحم الجملي بقابليته على الاحتفاظ بالماء، وباحتوائه على نسبة قليلة من الكولسترول مقارنة بحيوانات المزرعة الأخرى· وتشير معظم الدراسات والبحوث العلمية إلى أن اللحم الضاني (الأغنام)، أقرب في محتواه الكيماوي العام في الأحماض الأمينية الضرورية إلى اللحم الجملي عن اللحم البقري، وأن اللون والقوام والشكل الظاهري للحم الإبل ذات التسمين الجيد تكون متشابهة مع لحم الأبقار، وخاصة لدى الإبل الفتية، إضافة إلى ذلك فإن الدهن المتداخل بين العضلات لدى ذبائح الجمال الفتية يضفي على اللحم المظهر المرمري ويحسن طعمه وخصائصه الغذائية، وأن لحم الجمال كغيره من لحوم الحيوانات الأخرى، مناسب تماما لتحضير الوجبات المعروفة من اللحم سواء كان مطهيا أو مشويا، كما أن احتواء لحم الإبل على نسبة عالية من الكلايكوجين يجعله يستخدم في العديد من الصناعات الغذائية، مثل صناعة المرتديلا والبسطرمة واللحم المحفوظ ·
إلا إن لحم الجمال المسنة يكون قاسيا وذات ألياف غليظة، لذلك فهي لا تشوى جيدا على النار ولا تنضج بسهولة عند الطبخ، وذلك بسبب زيادة ومتانة الترابط بين الألياف الضامة فتقل قابليتها للتأثر بالحرارة والأنزيمات، لهذا السبب غالبا ما ينصح بنحر الإبل الصغيرة لكون لحومها أكثر طراوة وأحسن مذاقا من الإبل الكبيرة أو المسنة، ويتميز لون اللحم بأنه أحمر وردي، والمنظر الظاهري مشابه للحم البقر وخاصة الصغيرة منها، كما يمتاز طعمها بأنه حلو المذاق قليلا، أما دهن الإبل فهو كريمي مصفر اللون وطري أملس مقارنة بدهن الحيوانات الأخرى·
فوائد صحية
أكدت العديد من الدراسات والبحوث العلمية إلى أن لحوم الإبل تقي من السكتة القلبية، والسرطان ومحاربة الالتهابات وخاصة لكبار السن، وتأتي أهمية تناول لحم الإبل من قبل الكبار في السن من خلال قلة محتوى هذه اللحوم من الدهن المشبع والكولسترول، مقارنة مع باقي أنواع اللحوم الأخرى، فهو يضاهي بانخفاض دهنه لحم الدجاج ويتعادل مع لحم النعام·
وقد أوضحت بعض الدراسات أن أهمية تناول لحم الإبل من قبل الكبار تكمن في محتواه الجيد والغني بالجلايكوجين الذي يتحول إلى جلوكوز يستفيد منه الجهاز العصبي لصنع الطاقة الخلوية، وبالتالي لضمان عمل الخلية العصبية، وأن لحوم الإبل تؤمن للكبار في السن الطاقة اللازمة والبروتين لبناء العضلات والجسم، في وقت تكون عمليات الهدم تفوقت على عمليات البناء، ويحتاج في كبار السن إلى غذاء سهل الاستقلاب وغني بالمواد كلحوم الإبل·
أما المحتوى البروتيني من لحوم الجمال فيعتبر عاليا بسبب غنى هذا البروتين بالأحماض الأمينية التي يحتاجها جسم الإنسان ولا يستطيع تركيبها، لأن بناء الليف العضلي يحتاج إلى مجموعات من الأحماض الأمينية لا تتوافر إلا إذا قام الشخص بتناول مواد غذائية تحتوي على بروتينات غنية، خصوصا إذا رافق عملية البناء بذل جهد التدريب على حمل أثقال أو بذل مجهود عضلي·
وأكدت الدراسات إلى أن لحوم الإبل لا تحتوي على الدهن فنسبة الدهن فيها 2 في المائة، أي اقل من نسبة الدهن في لحم الدجاج والنعام والغزلان، وبالتالي فإن تناوله من قبل من يرغب في بناء عضلاته كمادة بروتينية حيوانية لن يؤدي لترسب الدهن لديه داخل الجسم، ولن يؤدي للسمنة بل بالعكس سيؤدي إلى إعطاء الجسم نضارة من خلال توجه المواد البروتينية التي يحتويها لبناء العضلات، ومن خلال عدم ترسب محتوياته من المواد الغذائية في الجسم بسبب استقلابها جميعها
خواص علاجية
أهم ما تربى الإبل من أجله أيضا حليبها وله تأثير سحري في علاج كثير من الأمراض، ومنها (التهابات الكبد الوبائية، والجهاز الهضمي بشكل عام وأنواع من السرطان وأمراض اخرى)· وقد جاء في بحث قامت به الدكتورة أحلام العوضي نشر في مجلة الدعوة في عددها 1938 ــ 52 صفر 1425هـ 15 أبريل 2004 م، حول الأمراض التي يمكن علاجها بحليب الابل وذلك من واقع التجربة أن هناك فوائد جمة لحليب الإبل، وهنا بعض ماجاء في بحث الدكتورة أحلام: أبوال الابل ناجعة في علاج الأمراض الجلدية كالسعفة - التينيا- والدمامل والجروح التي تظهر في جسم الانسان وشعره· والقروح اليابسة والرطبة، ولأبوال الابل فائدة ثابتة في إطالة الشعر ولمعانه وتكثيفه كما يزيل القشرة من الرأس، وأيضا لألبانها علاج ناجع لمرض الكبد الوبائي حتى لو وصل إلى المراحل المتأخرة والتي يعجز الطب عن علاجها·
وعلق الدكتور عبد الوهاب الجبوري على ذلك قائلا: ان هذا الحليب لا يزال محافظا على قيمته ليس فقط كغذاء، وإنما كدواء حقيقي للعديد من الأمراض، ويعيد الصحة والبنية القوية وقوة العظام والأسنان، ومن غرائب حليب النوق انه لا يحلب إلا بعد أن يرضع منه الجمل الصغير، حيث لا يمكن أن تتم عملية الحلب إلا بعد استدعاء الحوار للرضاعة أولا ثم يتم حلب الناقة، ويوضع حليبها في أوعية معدنية ويشرب ساخنا في التو واللحظة، وإذا ترك لاحقا وجب غليه، وتمنح التركيزات العالية من فيتامين سي والأملاح المعدنية المهمة والحيوية في حليب النوق للجسم تأثيرات واقية للجهاز التنفسي وأمراضه المختلفة، فضلا عن خصائصه الخافضة للوزن، بسبب انخفاض محتواه من الطاقة والدهون
علي الكتبي: لحوم الإبل وحليبها ضمنت الصحة لأهل البادية قديماً
علي بن عمير الكتبي- أحد أعيان منطقة أم فنين بالشارقة، وهو يمتلك عزبة لتربية الإبل التي يستخدمها لأجل عدة أغراض منها سباقات الهجن، وبيع الهجن الاصيلة وللأغراض الغذائية، وهو من الأشخاص الذي يؤمنون بأهمية حليب الإبل ولحومها كغذاء وعلاج، وقد عرف بالكثير من التجارب التي حدثت لأشخاص مرضى، ومن تلك التجارب حالات السرطان، ومنهم رجل من الكويت كان يعاني من اللوكيميا- الدرجة الثالثة- وقد امضى عاما على العلاج الكيماوي، وكان عمره آنذاك 16عاما، وفي نهاية المطاف قرر الأطباء في بريطانيا أن الأمر شبه ميئوس منه، وأعيد للوطن وقد اصطحبه والده إلى رجل يدعى محمد الباتل الذي يملك إبلا كثيرة في مراعي بادية السعودية، وأمضى الرجل أسبوعين يعاني من حالة قيء قبل الذهاب إلى البادية، وكان الرجل يعطيه كأسا من الحليب في الصباح ومثله ظهرا، وأخيرا واحد في المساء·
لم يكن المريض يسمح له بتناول أي طعام آخر ولا أي شراب، وبعد أسبوعين بدأ في تناول شيئ من قطع الخبز وبضع تمرات حتى أكمل شهرا، وتم نقله بعدها إلى مستشفى الزلفى العام وهو أقرب مستشفى هناك، وأجريت له التحاليل التي أخبره الطبيب بعدها انه لم يكن هناك ما يستدعي تلك التحاليل، وبعد عودته إلى الكويت ذهب إلى الطبيب المعالج بالمادة الكيماوية والذي طلب منه إجراء فحوصات جديدة وقد صعق من النتائج وتم إرسال تلك النتائج إلى المستشفى في لندن أيضا، والرجل أصبح في خير حال وتزوج ورزق بالأطفال'·
وقال بن عمير الكتبي إن للإبل فضلاً كبير اً على صحة أهل البادية في الإمارات وغيرها، رغم عدم توفر العلاج والغذاء الصحي المتنوع في قديم الزمان، إلا أن لحوم الإبل وحليبها كانت الغذاء والعلاج والوقاية، فلم يكن الناس يشتكون من الأمراض إلا نادرا نتيجة زكام أو تغير الطقس ونتيجة الحوادث البسيطة، وأن الدراسة العلمية التي أجريت في مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي في أبوظبي أظهرت امكانية تطوير مضاد حيوي من حليب النوق يقضي على حمى الوادي والايدز وداء الكبد الوبائي والسل وغيرها من الأمراض·
وأضاف علي بن عمير: لقد عرفنا من الدكتور مازن ناجي مدير عام المجمع أن الجمل هو الحيوان الوحيد الذي يملك جهاز مناعة شاذ عن القاعدة الأساسية لنظام المناعة المتعارف عليه لدى الانسان وجميع الحيوانات الاخرى، وأن جهاز مناعة الجمل يحتوي على حقل مناعي واحد هو السلسلة الثقيلة ويخلو من السلسلة الخفيفة، والسلسلة الثقيلة تحتوي على قوة ربط وموازنة فريدة من نوعها·

اقرأ أيضا