الاتحاد

تقارير

الاتحاد الأفريقي...وهزيمة «جيش الرب»

خلال الأسبوع الماضي سافر مسؤولان رفيعا المستوى إلى كل من بانجي في جمهورية أفريقيا الوسطى، وجوبا في جنوب السودان، وكامبالا في أوغندا، وكينشاسا في جمهورية الكونجو الديمقراطية بهدف تنسيق الجهود الإقليمية الرامية إلى هزم "جيش الرب".
وخلال جولتهما التي شملت أربعة بلدان، التقى "فرانسيسكو ماديرا" المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي المكلف بملف "جيش الرب" للمقاومة، و"أبوموسى" الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة ورئيس مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لوسط أفريقيا، مع مسؤولين مدنيين وعسكريين رفيعي المستوى، إضافة إلى ممثلين دبلوماسيين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا قصد مناقشة التعاون الإقليمي وتنفيذ مبادرة للاتحاد الأفريقي ترمي إلى القضاء على "جيش الرب" للمقاومة.
ويذكر هنا أن للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تاريخاً من التعاون ودعم جهود حفظ السلام والأمن، ويعتبر التنسيق بينهما حول موضوع "جيش الرب" مشجعاً. وأثناء زيارتهما لكل واحدة من العواصم الأفريقية، شدد "ماديرا" و"أبوموسى" على أهمية التعاون والانسجام الإقليميين بين البلدان الأربعة.
البعثة المشتركة هدفت إلى إعادة التأكيد على الهدف المشترك للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمتمثل في إنهاء "جيش الرب" للمقاومة. وفي هذا السياق، قال الدبلوماسيان في محطتهما الأولى بعاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى بانجي: "آن الأوان من أجل التحرك". وعقب هذا التصريح، كشف "مانديرا" عن جدول زمني أولي قائلاً إنه من الضروري إعداد كل عناصر المهمة الإقليمية من قبيل "قوة التدخل الإقليمية" و"مركز العمليات المشتركة" و"آلية التنسيق المشترك" بشكل فوري، على أنه يستحب أن يتم ذلك في غضون شهرين. وإضافة إلى ذلك، أعلن "أبوموسى" عن اجتماع في فبراير المقبل سيعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وستشارك فيه كل الأطراف المعنية، وذلك من أجل مناقشة مواصلة استراتيجيات التنسيق من أجل التغلب على "جيش الرب للمقاومة". وحسب مصادر "مشروع كفى"، فإن التقييمات التقنية مازالت متواصلة على قدم وساق، ومن المرتقب عقد اجتماع على مستوى الوزراء بمناسبة إطلاق العملية في أوائل فبراير المقبل في جنوب السودان.
وخلال جولتهما الإقليمية، قوبل الدبلوماسيان بتطمينات بالالتزام من قبل كل حكومات البلدان المتأثرة بعمليات "جيش الرب للمقاومة". وفي هذا الإطار، التقى نائب رئيس جنوب السودان الدكتور "ريك ماشار" بشكل مباشر مع مبعوثي الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة؛ وقال إن حكومة بلاده مستعدة للمساهمة بجنود في "قوة التدخل الإقليمية" التي يقال إنها ستتألف من 5 آلاف جندي من البلدان الأربعة (وإن كانت مصادر "مشروع كفى" تشير إلى أن العدد النهائي قد يكون أقرب إلى 3500 جندي)، وإن "مركز عمليات مشتركة" يتم تجهيزه حالياً في "يامبيو"، في جنوب غرب البلاد، مشدداً على ضرورة أن تتعاون بلدان المنطقة وتسخر موارد كافية لوقف "جوزيف كوني"، زعيم "جيش الرب للمقاومة"، وإنهاء الفظاعات الكثيرة التي ترتكبها مجموعته. وبالمثل، فبينما كان الدبلوماسيان يزوران كامبالا، أعاد وزير الدفاع الأوغندي "جيجي أودونجو" التأكيد على التزام بلاده تجاه المبادرة الرامية إلى محاربة "جيش الرب للمقاومة"، معلناً عن تعيين العقيد الأوغندي" ديك بريت" أولوم قائداً أعلى لـ"قوة التدخل الإقليمية".
البعثة تطرقت أيضاً إلى التوترات الإقليمية التي تبتلي بها العمليات العسكرية ضد "جيش الرب للمقاومة"؛ وتَركز الاهتمام بشكل خاص على قدرة الجيوش الأخرى، ولاسيما الجيش الأوغندي، على العمل في المناطق المتأثرة بأنشطة "جيش الرب للمقاومة" بجمهورية الكونجو الديمقراطية، وملاحقة عناصر "جيش الرب" وحماية المدنيين. وبالنظر إلى أن المسؤولين في كينشاسا كانوا قد طلبوا من الجيش الأوغندي قبل أشهر وقف العمليات في أراضيهم، فإن ثمة حاجة ماسة إلى اتفاق بين البلدين الجارين.
فالكونجوليون متحفظون على فكرة وجود جنود أوغنديين على أراضيهم لأسباب تاريخية، ولاسيما أن القوات الأوغندية ستشكل الأغلبية الساحقة من البعثة الحالية لمحاربة "جيش الرب" وستعمل في الأراضي الكونجولية. وبعد الحصول على الموافقة من السلطات في بانجي وجوبا وكامبالا، قال مسؤول من الحكومة الكونجولية إنه "لا يعارض" عمليات الجنود العابرة للحدود، ولكنه لفت إلى أن شروط الدوريات ستكون "محددة ومبررة ومستهدفة على نحو جيد". ولذلك، فإن موافقة واضحة وصريحة بين كنشاسا وكامبالا ستكون ضرورية ومهمة لضمان اشتغال القوة الإقليمية بشكل فعال. كما يتعين على إدارة أوباما، التي تعمل مع المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي، أن تجعل من هذا الأمر إحدى أولوياتها.
وقد شكَّل قرار الولايات المتحدة إرسال نحو 100 موظف عسكري إلى المنطقة موضوعَ العديد من المباحثات رفيعة المستوى خلال هذه الجولة. وفي هذا السياق، لفت "جون فرانسيس بوزيزي" وزير الدفاع في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أنه "مع قدوم القوات الأميركية من أجل المساعدة في جهود محاربة "جيش الرب للمقاومة"، لوحظ غياب تنسيق واضح بشأن العمليات. ولهذا، فإن على بعثة الاتحاد الأفريقي أن تتوصل إلى طرق لتوحيد عملياتها". وفي غضون ذلك، دعت كل من السلطات الكونجولية والسفير "ماديرا" الولايات المتحدة إلى المساهمة بشكل أكبر في جهود محاربة "كوني" و"جيش الرب"، مشيرين إلى الحاجة إلى تكنولوجيا ومعدات اتصال حديثة من أجل القبض على قادة المجموعة.

أنيت لاروكو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا