الاتحاد

ثقافة

سعيد البادي: الكتابة دواء لخيبات الروح

البادي يوقع الطبعة الثانية من «المدينة الملعونة» (أرشيفية)

البادي يوقع الطبعة الثانية من «المدينة الملعونة» (أرشيفية)

فاطمة عطفة (الاتحاد)

ما الذي يجعل طفلاً يقتطع جزءاً من مصروفه اليومي، القليل أصلاً، ليشتري جريدة يقرأها وليس لعبة يتسلى بها؟ سؤال ينطوي على دلالات شديدة الأهمية في وقت نسعى فيه لغرس عادة القراءة في نفوس الأجيال الجديدة، ونطمح لجعلها ممارسة يومية. إنه، بالأحرى، سؤال تربية القارئ؛ تربية الإنسان، الذي يقود في نهاية المطاف إلى تحقيق كل مُشتهى، ومرغوب، على طريق جعل الثقافي «مؤثراً» و«فاعلاً» أو «لاعباً أساسياً» كما يقال عادة في الأدبيات السياسية. سؤال طرحه الكاتب الإماراتي سعيد البادي، في مفتَتَح هذا الحوار:
باستعادة البدايات الأولى يسترجع الروائي سعيد البادي تلك المرحلة الهامة في مسيرة كل مبدع، يقول: في زمن الطفولة كنت أقرأ كل ما يقع تحت يدي، بل وفي وقت مبكر جداً، كنت أشتري الجريدة لقراءتها، وذلك يعني الاستغناء عن جزء من المصروف اليومي - القليل أصلاً - المخصص لشراء وجبة الإفطار في المدرسة. أفكر الآن ما الذي يدفع طفلاً لم يتجاوز الثانية عشرة لشراء جريدة وليس لعبة؟ ربما هي لعبة المتعة التي تنطوي عليها القراءة، والرحيل على أجنحة الخيال إلى عوالم جديدة، وإشباع رغبة دفينة في السفر الذي شغفت به، ثم وجدت طريقاً إلى ممارسته في الكبر.
ذلك عن القراءة، أما عن الكتابة، يضيف البادي، فبدأت موهبة، ثم أصبحت هواية ومهنة، وعندما تجتمع الموهبة مع الوظيفة تكون مستمتعاً بما تقوم به، ولذلك كنت مستمتعاً بالعمل في الصحافة، ثم بالتوجه للكتابة الأدبية، حيث يكون لديك مخزون هائل من القصص التي تريد أن ترويها. الكتابة متعة لا توصف، تجلب السعادة، كما أنها تمثل نوعاً من العلاج لكل الأوجاع التي تعتري النفس من خيبات أمل واكتئاب أو إحباط.. إنها فسحة من الأمل، وهروب إلى العوالم التي نصنعها أو نتخيلها. في الكتابة قد نعثر على الذات، وقد نشعر بالسكينة التي نبحث عنها.

الكتابة رسالة.. وقدَر
يرى البادي أن الكاتب يقوم بتفريغ ما يعتمل في نفسه، وهو بذلك يؤدي الدور المنوط به، مبيناً أن الكتابة رسالة الكاتب ويبقى على القارئ دور القراءة، فالكاتب الذي يمتلك الموهبة قدره أن يكتب، وهو بالكتابة يفعل ما خلق من أجله. وما أريد قوله من خلال الكتابة هو أن أروي قصص الرحلات والمغامرات والاستكشافات ضمن أدب الرحلات الذي يستهويني. وفي ثنايا ذلك نسرد المشاعر التي تعتري النفس، بل ويمكن الغوص في أعماق النفس وإخراج المكنون من الإبداع، وإبراز الخير وقيم التسامح، لنبث الأمل والإيجابية.
من الصحافة انطلق البادي إلى عالم الكتابة، يوضح: بدأت العمل الصحفي في الإعلام العسكري، ثم في جريدة الاتحاد، وكتبت القصص قبل ذلك بكثير، لكنها كانت بدائية، والحمد لله أنها لم تنشر. وعندما نضجت التجربة تحولت للكتابة الإبداعية. لم أتأثر بكاتب معين. لكنني قرأت كثيراً، قرأت كل العظماء العرب منهم والعالميين، وقرأت الأدب المترجم من عدة شعوب، وربما أكثر ما أثر بي تلك الأساطير والحكايات الشعبية التي كانت تحكيها الجدة والخالة والوالدة. وقد أكون تعلمت رواية الحكاية من أمي بأسلوبها المشوق وقصصها التي لا تنتهي.
كل ذلك كان كفيلاً بأن يجعل لديه الخط الذي يميزه عن غيره، كما يقول، أعتقد أنني نجحت في صناعة خط جديد في دمج عناصر الرواية بأدب الرحلات، وهذا واضح في كتابي: «مدن ونساء»، وكذلك في «المدينة الملعونة». وهذا قد يقرره النقاد عندما يعودون يوماً إلى الساحة الأدبية.

النقد يفسد المتعة
وحول الاتجاهات والمدارس النقدية التي يهتم بها، أشار إلى أن الاتجاهات والمدارس النقدية أمر أكاديمي وتشريحي للعمل وبنيته، وربما أيضاً الأجواء المحيطة بالكاتب أو بالمبدع بشكل عام وهذا، فيما أرى، قد يفسد الاستمتاع بالعمل. ولذلك فإنني أفضل أن أكون متذوقاً للأدب والفن والموسيقى على أن أمارس النقد الفني لها، وتحليل بنيتها الأدبية أو الفنية. لأن ذلك في تقديري يفسد الطعم والمعنى، لكنني أكتب النقد أيضاً، خصوصاً لأفلام السينما العالمية.
ويتابع: طبعاً أقرأ النقد لكنني لا أترك له المجال ليخلق لدي انطباعاً عن العمل الإبداعي. أفضل أن تكون أحكامي موضوعية. ولذلك قد أقرأ النقد بعد قراءة النص الأدبي المنتَقَد.
أما عن قراءاته في الوقت الحاضر، فيشير إلى أنه يقرأ الآن رواية جديدة لدان براون، وهو يرى في الواقع أن الأدب المترجم أكثر من الإنتاج العربي، كما أنه قرأ مؤخراً كتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. لافتاً إلى أنه يقرأ الراوية وأدب الرحلات أكثر من أي عمل آخر.
والبادي ليس لديه فرق بين الكتاب الورقي والإلكتروني؛ فهو يقرأ في النوعين، ويرى أن الإلكتروني أسهل لأن قراءته ممكنة في أي وقت وفي أي مكان، بينما الورقي نقرؤه في المنزل أو قبل النوم. أما عن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مصدراً للمعرفة، فيقول: إنها مرجع مهم لكنه غير دقيق وينبغي التحقق من المعلومات والمصادر قبل استخدام المعلومات، مضيفاً أننا اليوم نشهد انتشاراً للكتاب الإلكتروني أو المواقع الإخبارية الإلكترونية، أو حتى النسخ الإلكترونية من الصحف منتشرة في هذه الوسائط، وقد اعتدنا عليها، ربما لسهولة الوصول إليها وتصفحها. ويضيف: كتبت لصحف إلكترونية وأشارك في مواقع التواصل الاجتماعي، بل وأكثر من ذلك، كتبت رواية «المدينة الملعونة» على جهاز البلاك بيري في بداية ظهور الهواتف الذكية.

اقرأ أيضا

لقاء تعريفي بجائزة «راشد الشرقي» للإبداع