الاتحاد

منوعات

قرية إسبانية تكتسي باللون الأحمر في مهرجان الطماطم

لا يعرف أحد في قرية بونول الإسبانية شرقي البلاد على وجه اليقين كيف بدأت حرب الطماطم التي تعد الأكبر في العالم. فبحسب الرواية الرسمية شب شجار في عام 1945 بين مجموعة من الشباب أثناء أحد الكرنفالات. ووسط هذا العراك انقلبت عربات بيع الخضراوات والفواكه وإحداها كانت محملة بثمار الطماطم.
وبعد 65 عاماً، صارت معركة الطماطم التي يطلق عليها مهرجان الطماطم "توماتينا" واحدة من أكثر المهرجانات الشعبية الصيفية التي تجتذب السائحين من كافة أنحاء العالم حيث يتوافدون على القرية البالغ تعداد سكانها 10 آلاف نسمة.
وقالت بيلار جاريجوس مسؤولة النشاط الثقافي بقرية بونول: "نتوقع وصول نحو 45 ألف زائر لحضور مهرجان الطماطم لهذا العام".
وترفض جاريجوس انتقاد بعض الأهالي بأن هذا المهرجان صار ضحية لنجاحه، حيث أصبحت القرية تعج بالزائرين إلى حد أن المهرجان لم يعد مصدراً للمتعة والتسلية بل العكس مصدراً للتنغيص. وتقول جاريجوس إن "هذا المهرجان يجري في دمائنا، ونحن فخورون به، حيث إنه وضع بونول على الخريطة العالمية".
وفي الأربعاء الأخير من شهر أغسطس كل عام تجلب الشاحنات ما يربو على 100 طن متري من ثمار الطماطم إلى عدة أماكن بالساحة المركزية بالقرية.
وصيحة الحرب هي عبارة عن انفجار مفرقعة نارية. وبعد ذلك بساعة يعلن انفجار آخر لمفرقعة نارية انتهاء المعركة بعد أن يكون المشاركون في المهرجان قد خضبوا البلدة باللون الأحمر.
ويذهب المشاركون الملطخون بعصير الطماطم وهم في الغالب لا يرتدون قمصاناً قصيرة لأخذ حمام سريع، بينما تهرع جيوش من عمال النظافة إلى الشوارع لإزالة أكوام الطماطم المهروسة والبقع المتناثرة على جدران المباني باستخدام خراطيم المياه وعربات الإطفاء.
وقال مصدر بالبلدة إن "غالبية المشاركين هم من الشباب، لكن هناك أيضاً سيدات ومسنون. فالجميع يريد الانضمام للمهرجان".
وتقضي قواعد اللعبة بأن يهرس المشاركون ثمار الطماطم قبل رشق الآخرين بها وتحظر استخدام أي أسلحة أخرى. لكن هذه القاعدة الأخيرة غالباً ما يتم تجاهلها، حيث يقوم البعض بتمزيق قمصانهم القصيرة المبللة بعصير الطماطم وقذف بعضهم البعض بها. لكن الكثير من المشاركين يرتدون النظارات بينما يغطي أصحاب المحال واجهات متاجرهم بألواح من البلاستيك لحمايتها.
وقالت جاريجوس إنها لم تسمع سوى بوقوع حادث خطير واحد فقط أثناء المهرجان. ووقع هذا الحادث في 2002 عندما حاولت سيدة ثملة الصعود على متن شاحنة محملة بالطماطم ودهست العربة ساقها. وأضافت مسؤولة النشاط الثقافي بالقرية "عادة ما يتولى عمال الصحة علاج المواطنين من أشياء بسيطة فقط مثل دخول عصير الطماطم في أعينهم".
غير أنه في أول مهرجان للطماطم في عام 1945 كانت الشرطة تعتقل المشاركين وتردد أنها حاولت حتى جعلهم يتناولون الطماطم المهروسة. وباءت تلك المحاولات بالفشل. بل إن نظام الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو (1935 ­1975) حاول حظر المهرجان على مدى الأعوام الـ12 عاماً الأولى من انطلاقه مستخدماً سلاح الغرامات والحبس للمشاركين. لكن الأهالي المحليين قاموا باحتجاجات­ اشتملت على إقامة "موكب جنائزي" مع وضع ثمرة طماطم في النعش ­ إلى أن اضطر النظام في نهاية المطاف إلى التسليم بالهزيمة وصار المهرجان قانونياً في عام 1957.
وتنفق بونول نحو 90 ألف يورو (136 ألف دولار) سنوياً على مهرجان الطماطم بما في ذلك تكلفة ثمار الطماطم والمراحيض والحمامات والنظافة وأجور عمال الصحة بحسب تقديرات جاريجوس. وأشارت إلى "أن مهرجان الطماطم يجعل الحانات والمطاعم ومحال بيع الهدايا تنتعش كثيراً".
كما أن الفنادق بالقرية يتم حجزها بالكامل مقدما ما يضطر غالبية الزائرين للإقامة في مدينة فالينسا القريبة. لكن منظمي المهرجان في قرية بونول يهدفون إلى المتعة والشهرة وليس تحقيق الكسب المالي. إذ تقول جاريجوس على نحو من الكبرياء "لقد صار المهرجان يعرف في أماكن بعيدة في العالم مثل كوريا الجنوبية، حيث تدرج جامعة فيها المهرجان على جداول برامجها السياحية".
وتقول إحدى المشاركات "في الزمن الماضي كانت معركة الطماطم تمنح أحياناً المرء فرصة استهداف شخص ما يكرهه. لكن الآن صار المهرجان ضخماً إلى حد يستحيل معه أن يكون في مقدور المرء الوجود بالقرب من شخص بعينه".

اقرأ أيضا

رحلة شائقة لـ«أحجار الليغو» بـ«واجهة المجاز»