الاتحاد

دنيا

سبع زيجات فاشلة·· ولا سكن

زيجات متعدة لا فائدة منها، لا أدري·· يبدو أن حظي عاثر مع الزواج، أو ربما كانت اختياراتي سيئة، عموما·· فقد ختمت معاناتي بحصولي على الجواز الذي ضمن لي راتبا من الشؤون يقيني الحاجة للآخرين، خصوصا أنني في آخر محطات العمر، الآن لا أتمنى شيئا سوى أن أحصل على مسكن صغير يضمنا أنا وابني وعائلته، فالحاجة للمسكن هي ما دفعني لتلك الزيجات الفاشلة·
حكايتي
توفيت أمي وأنا طفلة، ثم لحق بها والدي وأنا في الخامسة عشرة من عمري، فبقيت تحت سلطة أخي القاسي وزوجته، تركت الدراسة وتزوجت من أول رجل تقدم لي، وكان رجلا بخيلا شحيحا أذاقني مر العذاب، أنجبت منه ولدا وبنتا، واضطررت للبحث عن عمل لأتمكن من توفير احتياجات أطفالي، لان والدهم يرفض ان ينفق عليهم، كنت اعتقد بأنني قد حللت المشكلة بهذا العمل، ولكن طمع زوجي وقف حائلا دون سعادتي، فصار يضربني ويستولى على راتبي فلا يترك منه شيئا لاحتياجاتنا انا والاطفال، وجدت أنني لا أستفيد شيئا من عملي، فلماذا أترك أولادي هنا وهناك، وأعمل طوال اليوم ولا أحصل على الراتب، لذلك قررت ترك العمل، فما كان من زوجي إلا ان قام بضربي بقسوة، فكرهته كرها شديدا، وتركت بيته حتى طلقني·
شعرت بشيء من الراحة بعد تحرري من ذلك السجن البغيض، ولكن مشكلتي كانت في السكن، فقد اضطررت للعودة الى بيت أهلي مع أولادي، فبدأت المشاكل مرة أخرى مع اخي وزوجته، فلم يكن أمامي حل سوى التفكير مرة اخرى بالزواج من أجل ان يكون لي بيت أعيش فيه مع اطفالي، تزوجت من رجل كان يعمل طباخا في مطعم المطار، وللاسف فإن حظي من هذا الزواج لم يكن افضل من الأول، فكانت المشكلة التي عانيت منها، هي ان زوجي لم يحب ابني وابنتي، وصار يعاملهما معاملة سيئة للغاية، خصوصا الولد، فهو يتعمد ضربة لأتفه الأسباب، فأدخل معه في شجار مستمر، وقد وصل به الامر الى سرقة بعض المال مني واوهمني بأن ابني فعل ذلك كي أضربه انا بدوري، فبدأت أكرهه يوما بعد يوم، ولكني كنت أصبر نفسي خوفا من الطلاق، ولكني وجدته يوما يحمل القرآن الكريم ويدخل به الى الحمام ويتلو بعض العزائم، فقررت ان أطلب الطلاق من هذا الكافر الذي لا يخاف ربه·
بعد طلاقي قررت الاعتماد على نفسي في الانفاق على اطفالي، ولكن مشكلتي الوحيدة كانت السكن، فاذا عدت لبيت أهلي فسأضطر بعد فترة بسيطة للزواج مرة اخرى بسبب قسوة أخي، فعشت فترة عصيبة وانا حائرة ماذا أفعل، فالأجر البسيط الذي أتقاضاه في عملي لا يسمح بدفع الايجار والانفاق على الاسرة، فماذا افعل؟·
جاءني الحل من السماء حيث وجدت عملا في السعودية في حضانة أطفال براتب 400 ريال، فتركت ابني وابنتي عند احدي اخواتي وسافرت وانا أحلم بأنها ستكون البداية لتحقيق حلمي العزيز بامتلاك شقة تضمني وابني وابنتي·
بعد فترة اكتشفت بأنني أدور حول نفسي ولا أتقدم خطوة للأمام، فأنا أرسل 200 ريال مصاريف اولادي والباقي أنفقه لاحتياجاتي ولبطاقات الهاتف، لذلك فإن مسألة تجميع بعض المال لشراء شقة، صار شبه مستحيل، فشعرت بالاحباط الكامل، وانا أسأل نفسي: الى متى سأبقى بعيدة عن أولادي في الغربة وبلا أمل؟، لذلك·· فإنني عندما تقدم لي رجل سعودي وافقت على الارتباط به، خصوصا انه اعطاني سبعة آلاف ريال كمهر، فرحت بذلك المبلغ فرحا شديدا، وقلت في نفسي: هذا المبلغ هو البداية لثمن الشقة·
زواج الشكاك
سنتان قضيتهما مع ذلك الرجل، حملت ثم أجهضت حملي، عشت مع أولاده التسعة، وقد كانوا معي طيبين، فهم محتاجون لوجودي معهم بعد رحيل أمهم، كنت راضية بكل تلك المسؤوليات التي ألقيت على ظهري مع تلك الاسرة، الا ان زوجي لم يكن إنسانا عاديا، كان مريضا نفسيا، يراقبني طوال الوقت، فاذا رن الهاتف، نظر الي بشك وريبة، فاذا لم يرد احد قام بضربي بالعقال، واذا كان الرقم خطأ اخذ يسبني ويلعنني، وكأني أنا المسؤولة عن ذلك،ثم وصلت به الشكوك والظنون السيئة الى اتهامي بالتحرش بأولاده، فياله من إنسان مخبول، انهم مجرد أولاد بعمر ابني أو أكبر قليلا، فكيف يتخيل عقله المريض مثل تلك الامور البشعة؟، صارت حياتي معه مستحيلة، وانا في وضع الشك والاتهام المستمر، ثم انه لا يعطيني فلسا واحدا غير الاكل والشرب، فما الذي يجعلني أستمر معه وأتحمل أخلاقه؟ لذلك تنازلت عن المؤخر وتطلقت منع ثم عدت الى بلدي·
بعد عودتي اشتغلت كعاملة تنظيف بأحد الفنادق، وقد اتفقت مع أخي بأن أدفع له ايجار الغرفة التي أسكنها في بيت أهلي، مع أن لي حصة فيه لأنه ارثنا المشترك من والدي، مع ذلك فقد أذاقني أخي مر العذاب بتعامله السيئ معي ومع أولادي، لأتفه الاسباب يقوم بضربنا وإهانتنا، فكنت أعيش وكأني على موقد من الجمر، أفكر بأي طريقة تجعلني أملك بيتا يضم أولادي بعيدا عن أخي·
كانت إحدى أخواتي تعيش في الإمارات فأرسلت ابنتها لتدرس في الجامعة، فاقترحت على البنت بأن أشاركها في شراء شقة نبقى فيها سويا خلال فترة دراستها، ثم أسدد لها قيمتها بشكل شهري، وقد كان لدي وقتها مبلغ حصلت عليه من أخي، وهو إرثي في بيت والدي، أراد ان يتخلص مني فأعطاني المبلغ بعد ان قدر سعر البيت بحسب مزاجه، أعطيت المبلغ لابنة أخي ولكنها غيرت رأيها بشأن الشقة ولم تعد لي مالي·
كنت أتصل بأختي أطالبها بالمال فأخبرتني يوما بأنها قد استخرجت لي فيزا للسفر الى الامارات·
(رحلة جديدة)
نقطة تحول جديدة في حياتي، تركت ابني وابنتي عند اختي وجئت الى هنا وانا محملة بالامل، بعد وصولي بمدة بسيطة وجدت عملا كبائعة في محل لبيع الملابس، وقد أسكنتني أختي في بيتها، فكنت أنهض بشكل مبكر فأقوم بغسل سيارات العائلة الست، وأعد لهم الفطور وأنظف المكان وأذهب الى عملي في التاسعة صباحا، وعند عودتي بعد العاشرة مساء لا أرتاح وأقوم بالمساعدة في اعداد العشاء والتنظيف، فلا أنام الا وأنا متعبة جدا، هذا بالاضافة لتفكيري المستمر بأنني أحصل على ألف درهم شهريا، يذهب نصفها على سيارات الاجرة، ومصروف أولادي وبطاقات الهاتف، فهل هناك امل للتوفير وشراء الشقة؟، كان ذلك شبه مستحيل·
أخبرتني إحدى الزبونات بأن لديها عما يبحث عن زوجة، وهو رجل مطلق، ولم تخبرني بأن لديه أربعة عشر ولدا وبنتا تركهم بلا نفقة، وقد رفعت أمهم ضده دعوى قضائية للنفقة·
تزوجته وانا معتقدة بأنني سأحقق أحلامي بوجود بيت مستقل لي، وانني سأتمكن من احضار ابني وابنتي ليكونا معي، فلم يتحقق لي ذلك، فبعد ان علمت طليقته بأمر زواجه جاءت الى المحل الذي اعمل فيه فقلبته على رأسي، شتمتني وبهدلتني، ثم عادت لعصمته وامرته بتطليقي فطلقني·
بكيت كثيرا هذا الحظ العاثر الذي يطاردني، فقال لي صاحب المحل الذي أعمل فيه: اذا كنت راغبة بالزواج، فلماذا لم تخبرني، لدي صديق يبحث عن زوجة، واعتقد أن وضعه المادي ممتاز، وهو مستعد لتلبية كل طلباتك·
حلم الف ليلة وليلة
جاء ذلك الرجل، وأخذ يتحدث عن الخير الذي يملكه، حتى اني لم أفهم معظم الاشياء التي قالها، ثم اقترح علي ان يوصلني الى البيت بسيارته، فذهبت معه، في الطريق قال لي: انظري الى تلك الفيلا الكبيرة وهي قيد الانشاء، ستكون بيتنا الذي نعيش فيه سويا، ثم اخذني الى كراج للسيارات، وقال انزلي، فمشيت معه ودخلنا الكراج، فكان العمال يرحبون به وهم يرددون: ارباب·· ارباب، فاعتقدت بأنه فعلا صاحب الكراج، فلم أعرف بأنه من المتداول هنا ان يقولوا لمن يلبس الغترة والعقال كلمة أرباب، وهي لا تختص بصاحب العمل فقط، ثم جعلني وقتها أشاهد بعض السيارات، وهو يسألني: هل تعجبك هذه أم تلك؟، فسأحضر لك واحدة بعد زواجنا·
يا الهي!! أخيرا سأعيش بعز ونعيم، انه أكبر من كل أحلامي، هل هذا يعقل؟·· تلك الفيلا الجميلة ستصير بيتي؟، وستكون لي سيارة أيضا؟، هل هذا حلم؟ أم حقيقة؟·
جاء الرجل الى منزل أختي وخطبني منها، ثم حدد موعدا للزواج، وقد فوجئنا يومها بقدور البرياني والهريس، وناس يحملون الطبول، شعرت وقتها بأنني لم أعد أمشي على الارض من شدة السعادة، حتى اني خفت من اختي وبناتها لئلا يصيبونني بالعين والحسد، كنت أتمنى ان لا يحدث أي شيء يكدر فرحتي·
بعد الحفل اخذني زوجي الى فندق وقال لي: سنبقى هنا لفترة حتى ينتهي بناء الفيلا، وقد فوجئت بأختي وهي تتصل بي لتسألني: من سيعطي أجور الفرقة والعشاء؟، فقال لي زوجي: ليس معي (كاش) سأصرف الشيك غدا، فطلبت من اختي ان تعطي الناس حقوقهم، ووعدتها بأن نسدد لها المبلغ في اقرب فرصة·
سكنا في الفندق أربعة أيام، وقد أخذ زوجي جواز سفري وتركه لديهم، كإجراء طبيعي، ولكني فوجئت باختفائه في اليوم الرابع، ذهب ولم يعد، أغلق هاتفه وانتهت تمثيلته، تركني في وضع محرج للغاية، أصحاب الفندق يطالبونني بالاجرة، اضطررت للتحدث مع المسؤول فتعاطف معي وأعاد لي جوازي بعد ان دفعت خمسمائة درهم، وهي كل ما لدي·
بحثت عن زوجي فوجدته بصعوبة، وقد برر اختفاءه بمبررات سخيفة، وقد عرفت بأنه مجرد رجل فقير يعيش على راتب الشؤون الذي بالكاد يكفيه لانه سكير ولديه أعمال مشبوهة، استأجر لي غرفة رطبة في ارضيتها بالوعة تنز بالماء والرائحة النتنة، ثم وضع فيها فراشا ودولابا من النايلون، فقلت في نفسي: سأصبر ولن زطلب الطلاق مادام حظي عاثرا في الزواج·
كان يأتي الى المحل الذي أعمل فيه يوميا ويجلس عند باب المحل ويأمرني ان اطلب له الساندوتش والشاي على حسابي، فتراكمت علي ديون الكافتيريا وصارت عبئا جديدا علي، ثم صار يسهر ليلا ويعود بعد منتصف الليل فيوقظني لأحضر له الطعام، وعندما أرفض النهوض بسبب التعب يضربني بقسوة، فأصرخ ويستيقظ أصحاب البيت، فطردونا من تلك الغرفة·
يد الخير
لم يكن لي مكان أذهب اليه، بعد ان هددتني أختي بأنها لن تستقبلني في بيتها ان تطلقت مرة ثانية، فجلست في الشارع وانا أضع يدي على خدي وأبكي، مر بي رجل شريف فسألني عما بي، فحكيت له حكاية زوجي، فأعطاني ألف درهم، وقال لي: دبري أمرك·
بحثت عن غرفة للايجار فوجدتها بصعوبة، وقد كانت نظيفة وجديدة، فحمدت ربي عليها، ولكني فوجئت بزوجي بعد مدة وهو يدخل علي بعد ان عرف عنواني، وقد كانت معه امرأة سيلانية، قال إنه قد تزوجها، حاولت ان أطردهما فلم أتمكن، وخشيت ان يرتفع صوتنا فنطرد مرة اخرى من هذه الغرفة فسكت، وبقينا سويا حتى انتهت فترة الايجار فذهب زوجي وسدد إيجار الغرفة، ثم طردني بعد ان طلقني·
في تلك الفترة طردني صاحب المحل من عملي بسبب تلك المشاكل وعدم التزامي بالعمل، فبحثت عن عمل آخر واشتغلت فراشة في مدرسة خاصة، وسكنت مع زميلة بنفس العمل·
تقدم لي رجل ابن حلال، تزوجني واستأجر لي بيتا، وصار يدفع لي ألف درهم مصروفا لي، وقد احضر لي ابني وابنتي، وجعلني أعيش أفضل مراحل عمري، وانا أشعر بالاستقرار، وقد استطعت تزويج ابنتي وابني بعد ان وجد عملا كسائق براتب بسيط، ولم يدم هنائي، فقد اشترط علي زوجي ان يكون زواجنا سريا لا يصل الى زوجته وأولاده، ولكن وصل الخبر عن طريق انسانة حاسدة اليهم، فكانت النتيجة طلاقي وتشردي مرة اخرى·
بعد طلاقي مررت بظروف صعبة لعجزنا انا وابني من دفع الايجار، خصوصا ان موجة الغلاء صارت على اشدها، فتزوجت من حارس المدرسة التي أعمل فيها، وهو رجل متزوج من امرأة هندية يخاف منها خوفا شديدا، اشترطت عليه ان يستخرج لي جوازا فقبل، وسجلني في خلاصة قيده، ثم بعد ان مرت ثلاث سنوات استخرجت الجواز منه بالقوة، وقد طلقني عندما عرفت زوجته بأمر زواجنا·
بعد كل تلك المعاناة خرجت بنتيجة طيبة وهي حصولي على راتب الشؤون، ولكن ما يحدث الان هو ان الراتب يذهب للايجار فلا يبقى منه ما يكفيني، وكل ما أتمناه في حياتي هو الحصول على سكن خاص بي يؤويني أنا وابني وأسرته، فأضع رأسي وانا قريرة العين بعد كل تلك الرحلة المتعبة في حياتي

اقرأ أيضا