ثقافة

الاتحاد

علي أبو الريش: الرواية الإماراتية تؤرخ لواقع ومرحلة متقدمة في المجتمع

على أبو الريش

على أبو الريش

يشتغل الروائي علي أبو الريش هذه الأيام على إنجاز 3 روايات جديدة تتناول عوالم اجتماعية وموروثية تكاد تكون، حسب قولة، جديدة في التناولات الأدبية التي عكف عليها منذ أن أسهم في بناء صرح الرواية الإماراتية مع مجايليه من الكتّاب الروائييين.
وقال الروائي علي أبو الريش لـ”الاتحاد” إن المرحلة القادمة من إنجازه الإبداعي هي مرحلة الاعتكاف لأجل التفرغ لهذا المشروع الثقافي والإبداعي المهم. واعتبر هذا المشروع قاسمه المشترك مع الآخر لأجل التواصل والتعاطي بشكل يمنح الأدب القصصي مساحة واسعة لاكتشاف الذات والآخر.
وأضاف أبوالريش أن الرواية أصبحت اليوم هي النون والقلم كونها تؤرخ لواقع ومرحلة متقدمة استطاع أن يتبوأها مجتمع الإمارات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
وذكر أبوالريش أن أسماء رواياته الثلاث المقترحة “ليست النهائية” هي الأولى تحت عنوان “فرت من قسورة” والثانية اتخذت “امرأة استثنائية” عنواناً لها والثالثة تحمل عنوان “أم الدويس تبحث عن جلبابها”.
ويشير أبو الريش إلى أن هذه الروايات الثلاث تتناول البنية الموروثية لمجتمع وتاريخ الإمارات محاولة كشف العناصر والمكونات الثقافية التي أسهمت في بناء الشخصية الإماراتية.
وتختلف الروايات الثلاث عن بعضها بمجموعة من المفاصل والثيمات والتكنيك واللغة، فما بين اللغة المحكية التي تهبط من الفصحى المتزمتة إلى لغة متداولة اعتبرها أبو الريش جزءاً من منحوتات الوجدان الإماراتي هيمنت على تركيبة وسرد رواية “أم الدويس تبحث عن جلبابها” وقال “إن أم الدويس هو رمز حكائي أنتجته عقلية البنية الاجتماعية الإماراتية وهي تحكي قصة الخوف من المجهول وعلاقته بالوهم وربما يكون هذا مدخلاً لتفكيك ومناقشة مركبات الوعي الإنساني بشكل عام”. وأضاف “لقد اعتمدت على طبيعة هذه الحكاية الاجتماعية ووظفتها بإشارات فنية تجعلها متماهية مع معطيات الواقع، بسبب أن اللاشعور الجماعي ظل متنقلاً ضمن تحولات البنية الاجتماعية فحمل معه ما يكتنزه التفكير الاجتماعي الجمعي في لاشعوره”.
أما عن روايته الثانية “امرأة استثنائية”، أشار الروائي علي أبو الريش إلى أنها تناقش وتتطرق الى الطاقة الكامنة لدى المرأة عندما تستطيع أن تكتشفها بعقلية وموضوعية لا عاطفية.وقال إن معنى ذلك ينحصر في إمكانية قراءة المرأة بتفاصيل وعيها الحقيقي بعيداً عن تراكمات اللاشعور الجمعي.
ونوه أبو الريش إلى أن هذه المرأة الاستثنائية هي بطلة الرواية كما أنها بطلة المجتمع وبذلك خرق أبو الريش القانون الروائي الذي صار قانوناً من أن الرجل دائماً ما يكون بطلاً أو مارداً في الرواية كونه الأصل أو المانح وأن المرأة هي المتلقية والتي خرجت بعد وجوده.
وهنا يضيف أبو الريش أن قانون الرواية لا يقوم على الثبات دائماً بل تراه متغيراً متحولاً أو متجدداً باستمرار.
وتحدث علي أبو الريش عن طبيعة روايته الثالثة التي حملت عنوان “فرت من قسورة” وما فيها من تشبيه بطولي للمرأة التي استطاعت أن تكسر القاعدة الذكورية، وتنتصب للأنثى ككائن متواز مع الرجل، عبر البحث لما يؤهلها لأن تقرأ هذا التوازي في داخلها، وقال عبر هذا المنطق الذي يمكن أن أسميه لامنطقياً أرى أن “قسورة” صفة للظلم الذي يمارسه الرجل حينما يلبس لباس الأسد مدعوماً بمخالب التاريخ وما جاءت به الأساطير الذكورية من بطولات وهمية وخرافية عن الرجل والتي استطاعت أن ترسخ واقعاً أيضاً وهمياً هو غير الواقع الحقيقي في العلاقة بين الرجل والمرأة”.
وأكد أبو الريش “أنه لابد أن نفهم مجموعة من الحقائق ليس كما رويت لنا عبر التاريخ فالعالم لايزال محكوماً بلغة ذكورية وذاكرة ترسبت عند نقطة الصفر الأمر الذي يجعلنا نحاول أن نفكك هذا الجليد لنغوص في أعماقه ونستخرج أسماكنا الحية”.
وعبر تاريخه الروائي الطويل يصر علي أبو الريش على أن يكسر القاعدة دائماً عبر اللامألوف والمختلف فهو مقتنع تماماً وبعكس ما يردد عربيا من أن الرواية هي بنت المدينة، حيث يرى أبو الريش أن الرواية هي بنت القرية، هذا بالإضافة إلى ما تؤكده الروايات الثلاث الأخيرة من أن المرأة صانعة تاريخ طويل لابد من الانتباه إليه، حيث يرى أبو الريش في هذين الأمرين مخالفة واضحة في تفكيره النقدي، اذ ان القرية لديه هي الأصل ومن نسيجها الموروثي والمتطور جاءت المدينة وأن الحكاية بدأت بالإنسان الذي سكن وأبدع القرى والأكواخ ثم من يقرأ التاريخ جيداً عليه أن يلتفت إلى جزء مهم من وجداننا الإنساني وهو قول القرآن الكريم: “منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك” صدق الله العظيم.
ويضيف “إذاً هناك قصة وهناك سارد وهناك حكاية وهناك حدث وهناك قرية”. أما عن قضية المرأة فيقول أبو الريش “انتصر للمرأة لأنها الصانعة الماهرة التي استطاعت أن تخلق حكايتها الخاصة بها بالرغم من جهود الذكورية لطمسها دائماً”.
يشار إلى ان الروائي علي أبو الريش المولود في عام 1957 يملك تاريخاً من الإنجاز الروائي والقلق الوجودي والتفاني الخلاق من أجل هذا الجنس الأدبي الذي توسد قمته في أدب الإمارات عبر أعمال كبيرة منذ العام 1982 ومنها “الاعتراف” و”السيف والزهرة” و”رماد الدم” و”نافذة الجنون” و”تل الصنم” و”ثنائية مجبل بن شهوان” و”سلالم” و”ثنائية الروح والحجر” وغيرها الكثير.

اقرأ أيضا

«سيرك الشمس».. يخترق الحجر الصحي!