تقارير

الاتحاد

جنجريتش «قلب الأسد»!

قدم لنا "نيوت جنجريتش"- على الرغم من الدكتوراه الحاصل عليها- سياقاً غير منطقي ولا تاريخي للسجال القبيح حول بناء مركز إسلامي ثقافي، بالقرب من موقع مركز التجارة العالمي في مانهاتن وتحديدا في الأرض التي يطلق عليها (Ground Zero).
عندما ثار ذلك السجال اعتقدت في البداية أن سارة بالين وغيرها هم الذين سيحصدون الفوائد الناتجة عن استغلال المشاعر المناوئة للمسلمين في أميركا، قبل أن أفاجأ بأن جنجريتش يدلي بدلوه في هذا الموضوع، من خلال اتباع عقيدة تشبه تلك التي كنا نتبعها في أفنية المدارس عندما كنا طلابا وهي "ضربة بضربة أو العين بالعين".
ومقال جنجريتش يوظف اثنتين من كلماته الأثيرة، وهو استخدام كلمة "إنهم" كقوله مثلا:" إنهم يلقون علينا محاضرات عن ضرورة التسامح، ويتناسون حقيقة أنهم أبعد ما يكونون عن التسامح، وهو ما يعني ليس فقط أننا يجب أن نعاملهم بأسلوب غير متسامح وإنما يعطينا الحق كي نتساءل: من هم هؤلاء في الأصل كي يعظوننا".
ولو بحثت في ثنايا مقالته فلن تدرك ـ إذا لم يكن لديك خلفية عن الموضوع ـ من هم هؤلاء الناس السيئين الذين يقصدهم جنجريتش عندما يستخدم كلمة" هم".
وأنا شخصيا يمكنني أن اجتهد حول هذا الأمر وأقول إنه يقصد الجهة التي تريد بناء مركز إسلامي، كما يقصد المسلمين في كل مكان، الذين من المفترض حسب الطريقة التي يتكلم بها عنهم، أنهم جميعا وبشكل عام يشتركون في شيء واحد هو مناصبة جنجريتش العداء.
من ضمن الكلمات الأخرى التي تتخلل مقالته كلمة" النُخب" حيث يتخيل نفسه "نيوت قلب الأسد" وقد رفع سيفه وبدأ في شن حملة "ضد المعايير المزدوجة التي تسمح للإسلاميين بأن يتصرفوا بعدائية ضدنا مستغلين في ذلك ضعفنا وخضوع نُخَبنا".
وجنجريتش الحاصل على عدة درجات علمية، والمتعدد الزيجات، وصاحب الشهرة العريضة، ومصادر الدخل العديدة يقصد بذلك أنه ليس واحدا من تلك " النُخب" التي تخضع أمام عدائية الإسلاميين ويقدم نفسه باعتباره " نيوت قلب الأسد" أي رجل يستطيع بمجرد أن يمتطي صهوة جواده أن يبدأ في تصفية حساباته مع هؤلاء الذين يعادوننا حتى يمكن أن ينقذنا منهم في نهاية المطاف من خلال اتباع طرق عديدة (منها مثلا أن يرشح نفسه لمنصب الرئاسة).
وليت الأمر اقتصر على جنجريتش، فهناك أيضا "ري لازيو" الذي يخوض الانتخابات لمنصب حاكم نيويورك الذي يجب عليه من دون جميع الناس أن يعرف أن الـ 19 شخصاً الذين نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر لا يمثلـون ولا يعبرون عن أفكـار 1.5 مليـار نسمـة هـم تعـداد المسلمين في العالم.
والمفارقة هنا أن "مركز دار قرطبة الإسلامي" الذي يريد بناء المركز الإسلامي هو من المراكز المعروفة بتسامحها الديني، وعملها الدائب من أجل الترويج للحوار بين الأديان.
ولـ"رابطة مكافحة تشويه السمعة" التي اتخذت للأسف الشديد الموقف الخاطئ من خلال الاستناد إلى الحجة التي تقول إن بناء المركز على بعد مربعين سكنيين من موقع برجي مركز التجارة السابق، قد يؤثر على مشاعر أهالي وأقارب الضحايا الذين فقدوا حياتهم في ذلك اليوم المشؤوم.
أقول إن المسلمين كلهم لم يشاركوا في إسقاط البرجين، وأن قيامنا بحظر بنـاء مسجـد على أرضنـا يعني أننا نسمح لأنفسنا بممارسـة التمييز ضد الغير.
إن بناء المسجد قد حصل على موافقة اللجنة الاستشارية للمنطقة المحلية التي تقع فيها" جراوند زيرو" وهذا البناء يتمتع بدعم عمدة نيويورك أيضا. أما المعارضة لبنائه فتأتي في معظمها من جانب "الجمهوريين" مثل جنجريتش، وبالين ولازيو الذين يتظاهرون بأنهم يمتلكون شجاعة التعبير عن معتقداتهم الحقيقية، في حين أننا لو بحثنا عن معتقداتهم الحقيقة تلك فلن نجد شيئا.


ريتشارد كوهين
محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست»

اقرأ أيضا