الاتحاد

الإمارات

العشاء المشؤوم يقود إعلاميا مغربيا إلى طريق الهلاك


دبي ـ محمد المنجي:
وحيداً في غرفته بمستشفى دبي يصارع الموت، متسلحاً بالصبر والقراءة لمقاومة الألم ، الذي بدأ ينخر جسده، حيث ينتظم في ثلاث جلسات أسبوعياً لغسيل الكلى بعد إصابته بفشل كلوي حاد، وخضع لعملية جراحية ناجحة في العين بعد إصابته بالعمى، وأصيب مؤخراً بالغرغرينا، الأمر الذي استدعى بتر أصبعين من قدمه لتفادي انتشار المرض· انه الإعلامي المغربي حبيب ابراهيم قنين رئيس تحرير النسخة الالكترونية من جريدة المغرب اليوم، والكاتب والمحلل السياسي في العديد من الصحف· قصته أشبة بسيناريو الأفلام التراجيدية المليئة بالمآسي والآلام ، بداية المأساة كانت في الأول من مايو ،1998 وتحديداً الساعة الواحدة و25 دقيقة مساء، عندما تلقى مركز شرطة المرقبات بلاغاً من 'لوليتا اسما نوفا' أوزبكستانيه الجنسية، وتبلغ من العمر 36 سنة، تتهم فيه حبيب كونين بالحمل منه 'سفاحا' ووفقاً للتقرير الطبي الصادر من قسم الولادة بمستشفى دبي، فإن السيدة ولدت ولادة طبيعية قبل إتمام مدة الحمل، في الشهر الثامن تقريباً، وفي الثالث من مايو استجوبت الشرطة المتهم حبيب، الذي أفاد بأنه تعرف على المدعية من خلال صديقه المغربي 'حسن' الذي زاره في بيته برفقة امرأة روسية وابنتها، لتناول طعام العشاء، وليكون شاهداً على تسليم المرأه رسائل ونقود يرغب صديقه في إيصالها لزوجته الموجودة خارج الدولة· وفي الخامس من مايو أفرج عن حبيب بضمان جواز سفره، وإفادت إشارة مركز شرطة المرقبات أن المتهم غير مطلوب في قضايا شيكات أو أي قضايا اخرى·
نصيحة صديقة
في محضر تحقيق النيابة العامة مع المدعية 'لوليتا' اثر تلقيها لرسالة الاعتراف،أكدت ان المتهم حبيب لم يمارس معها الجنس إطلاقاً، وان سبب ادعائها عليه، هو نصيحة تلقتها من صديقتها 'فاطمة' نصحتها بعدم ذكر ان الجنين هو من زوجها المدعو 'ايجورئي يسوتيج' الموجود خارج الدولة، حتى لا يكون ذلك عائقاً لأخذ ابنتها من المستشفى· وعن سبب قيامها باتهام حبيب دون غيره، قالت ان صديقتها 'فاطمة' ذكرت أن المتهم لديه منصب كبير في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وان لا أحد يستطيع تقديم شكوى عليه· وفي 26 يوليو، أكد تقرير إدارة الأدلة الجنائية بشرطة دبي أن نتائج فحص وإثبات بنوة الطفلة، عن طريق الحمض النووي فءخف المستخلص من دم الأم والطفلة وحبيب، ان المؤشرات تبين أنها متطابقة بنسبة 99,47 بالمئة، وهي نسبة مقبولة بدرجة عالية لدى المجتمع العلمي كدليل كاف لإثبات بنوة الطفلة لحبيب قنين· وأظهر الفحص أن فصيلة دم المتهم هي "B" في حين ان فصيلة السيد حبيب وفقاً لرخصة القيادة وتقرير طبي صادر من مركز ابن سينا هي ,"BA" وهو ما يعني ان فصيلة الدم ليست له· وأصدرت محكمة دبي حكمها على المتهم حبيب بالسجن شهرين والمتهمة 'لوليتا' بالسجن شهرين والغرامة ألف درهم والإبعاد عن البلاد، وذلك استناداً إلى تقرير الأدلة الجنائية بشرطة دبي·
العفو
لم يستسلم حبيب إلى حكم المحكمة وظل متابعاً لقضيته، حيث تقدم برسالة إلى النائب العام السابق إبراهيم بوملحه، يطعن فيها بتقرير المختبر الجنائي، وان فصيلة دمه هي "BA" وليست "B" كما وردت في التقرير، وفي الخامس من يوليو عام ،2000 أي بعد مرور سنتين على القضية، وجه النائب العام خطاباً إلى مدير الإدارة العامة للأدلة الجناية بشرطة دبي لإعادة فحص دم حبيب كونين مرة ثانية، وفي 14 مايو ،2001 وبعد مرور اكثر من عشرة أشهر،صدر له عفو من العقوبة الصادرة بحقه في القضية، وان يكف البحث عنه ما لم يكن محبوساً أو مطلوباً لسبب آخر·
إنهاء خدمات
إلى هنا انتهى الفصل الأول من المأساة، ليبدأ بعدها الفصل الثاني من مسلسل المعاناة، حيث قررت دائرة التنمية الاقتصادية في 30 من أغسطس ،1998 إنهاء خدمات حبيب كونين الذي كان يشغل وظيفة إعلامي أول في إدارة الدراسات والتخطيط، اعتباراً من الأول من أكتوبر، وجاء في خطاب إشعار إنهاء الخدمة، ان ذلك يأتي في إطار خطط الدائرة الرامية إلى توطين الوظائف· وبقرار إنهاء الخدمة، أصبح حبيب مطارداً من البنك الذي كان اقترض منه قرابة 100 ألف درهم، وانتظم في سداد الأقساط لحين انتهاء خدماته، حيث توقف عن سداد الأقساط لانة لم يكن يملك قوت يومه، بعد إنهاء خدماته، وهنا يبدأ الفصل الثالث من المأساة بعد أن رفع البنك قضية عليه يطالبه بسداد مبلغ القرض الذي تراكم نتيجة الفوائد إلى 522 ألف درهم، فذهابه لاستلام الجواز يعني تسليم نفسه للشرطة·
السجن وتدهور الحالة الصحية
وفي ديسمبر 2002 ألقت شرطة دبي القبض عليه، على ذمة القضية التي رفعها البنك، وفي 27 مارس ،2004 أي بعد مرور قرابة 14 شهراً، أفرجت إدارة السجن عن المتهم، وذلك بعد تدهور حالته الصحية، حيث أصيب بالعمى، نتيجة نزيف دموي في الشبكية، وخضع لعملية جراحية ناجحة في مستشفي دبي مكنته من استعادة نظره كما أصيب بفشل كلوي بنسبة 75 بالمئة، لتبدأ بعدها مأساة تردي الحالة الصحية· وبعد خروجه من السجن ذهب إلى منزله وجلس فيه بضعة أيام سدد فيها فواتير الكهرباء والماء بعد قطع الخدمة إلا ان صاحب البناية طرده من المنزل بأمر قضائي بسبب عدم دفع الإيجار، فاتجه حبيب إلى احد الفنادق، وأقام فيه بضمان جواز سفره المنتهي الصلاحية، وبعد مرور عدة أيام طلب الفندق من حبيب دفع أجرة الإقامة أو المغادرة·
ويقول: لم يكن في جيبي درهماً واحدا، فكان الحل هو طردي من الفندق، ولم تكن صحتي تسعفني فسقطت مغشياً عليّ عند باب الفندق، وحملتني سيارة الإسعاف إلى المستشفى· وأظهر الفحص الطبي الذي اجري في ديسمبر ،2004 إصابتي بفشل كلوي حاد، وأجريت له عملية لبتر اصبعين من قدمه اثر إصابته بالغرغرينا، وفي 12 ديسمبر ،2005 أي بعد مرور سنة تقريباً، وجه السيد علي ابراهيم نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية خطاباً إلى مدير إدارة رعاية حقوق الإنسان بشرطة دبي، يناشدهم التدخل لمساعدة حبيب كونين الموجود في مستشفى دبي للعلاج من إصابته بفشل كلوي، وانه يرغب في السفر إلى بلاده، إلا انه ممنوع من السفر بسبب الديون المتراكمة عليه من قبل بعض البنوك· وأظهر التقرير الطبي الصادر عن مستشفى دبي ان حبيب مصاب بفشل كلوي مزمن ويتابع علاجه عن طريق غسيل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع، وانه لايزال يخضع للعلاج، ويفضل تسفيره·
تدخل حقوق الإنسان
وفي الرابع من يناير ،2006 وجه العميد عبدالرحمن رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع بشرطة دبي خطاباً إلى مدير بنك المشرق، يطلب فيها إعفاءه من دفع فوائد الديون المترتبة عليه، عسى ان يجد فاعل خير لتسديد ديونه، ليتمكن من مغادرة الدولة، بعد تدهور حالته الصحية، وانه لا يملك قوت يومه، كونه عاطلا عن العمل، وغير قادرعلى سداد مديونيته· وتواصل إدارة رعاية حقوق الإنسان بأشراف الملازم أحمد آل علي مع المسؤول في الدائرة القانونية للبنك، الذي أبدى تجاوباً مع الحالة، وذكر أن حبيب قنين مطالب بسداد مبلغ 522 ألف درهم، وان أصل الدين هو 175 ألفا، وانه سيرفع توصية لإدارة البنك لمطالبته بسداد أصل الدين فقط·

اقرأ أيضا

جائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة تكرم الفائزين في دورتها الختامية