الاتحاد

دنيا

الإكسسوارات··· ذهب الفقيرات

تحقيق ـ هناء الحمادي:
لا أحد ينكر مدى اهتمام المرأة بالأناقة والجمال، وحرصها على العناية بكامل مظهرها، وهي تفعل المستحيل لتظهر بأحلى حلة أمام الآخرين، ولتأسر أعين المحيطين بها، والمرأة بشكل عام تحب شراء كل ما يكمل زينتها فإلى جانب الفساتين والحقائب، تهتم بشكل خاص بالمجوهرات والذهب والماس، وهو اهتمام تشترك فيه كل النساء سواء كن فقيرات أو لديهن قدرة مالية كبيرة على الشراء· وقد قرأ المتخصصون في عالم المرأة هذا الاهتمام وهذه الرغبة فقدموا بدائل لا تقل جمالا وأهمية عن الذهب والفضة، تساعد المرأة على أن تشبع رغبتها في التزين والتجديد، إنها الإكسسوارات بمختلف أنواعها وأحجامها وأشكالها، وهي عملية، ومتاحة للجميع لرخص أسعارها، ويمكن ارتداؤها في أي وقت، وبات السوق يعج بمحال كثيرة تبيع هذه الأصناف التقليدية، وأصبحت النساء أكثر إقبالا على هذه النوعية، نظرا لان ارتداءها يكون في أي وقت·
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن أن تكون الإكسسوارات بديلة عن الذهب؟
وهل المقدرة المالية هي التي تدفع المرأة لان تتزين بها؟
طرحنا هذه الأسئلة على مجموعة من النساء فكانت الإجابة في هذه السطور·
تقول أمل بوشلاخ (مدرسة): الإكسسوارات سلع عملية يمكن اقتناؤها بسهولة، وكثير من الأشياء التي نستخدمها في حياتنا اليومية هي عبارة عن اكسسوارت كالتحف واللوحات فهي ليست سلعا ضرورية للبيت ولكنها تعطيه لمسة جمالية، وهكذا فالإكسسوار لا يقتصر على المرأة فقط، بل للرجل إكسسواراته الخاصة، مثل أزرار القمصان الرجالية، ونحن نرى الآن كيف أن المصممين أبدعوا في اختيار الأحجار الكريمة وألوانها·
خيارات متعددة
وتضيف بوشلاخ: أعتقد أنها مسألة نفسية، فعندما أقتني هذه الأشياء أو أتزين بها، أشعر بأنها توفر لي خيارات كثيرة للتجديد، ولا يجب على المرأة أن تنظر إليها على أنها سلعة مقلدة ورخيصة، كما لا يمكن ولا يجب أيضا الخجل من ارتدائها في المناسبات، وخلافاً لانطباعنا السائد عن الإكسسوارات نجد أن بعضها يمتلك جمالية في التصميم لا نرى لها مثيلا في الذهب والفضة· فضلاً عن كونها أشياء إذا ضاعت أو تكسرت تكون خسارتها أقل بكثير فيما لو فقدت أشياء حقيقية، وهناك من يعتقد أن المرأة التي تقبل على شراء الإكسسوارات وارتدائها غير قادرة على شراء الإكسسوارات الثمينة، وهذه نظرة غير دقيقة، لأن المرأة تبحث دائما عن الأشياء التي تبرز جمالها· وكما تضفي الزهور البلاستيكية جمالا على البيت، كذلك الإكسسوارات تضفي شيئا من الجمالية والرونق لمن تستعملها·
تصميمات متنوعة
وفى السياق ذاته تقول هدى الطريفي: لكل امرأة ذوقها الخاص، والإكسسوارات التي تتزين بها المرأة تشعر بأنها مكملة لأناقتها وجمالها، بالنسبة لي أجد في نفسي ميلاً للطبيعة وأحب أن أرتدي اللؤلؤ والزمرد وغيرها، لكن هذه الأحجار مرتفعة الثمن بشكل غير معقول ولا نستطيع شراءها، من هنا أحب الإكسسوارات المقلدة وأعتبرها بديلا عن الحلي الحقيقية لعدة أسباب، منها: رخص ثمنها وتصاميمها الجميلة التي هي أقرب بل وأجمل من الحلي المشغولة من الذهب، أما نظرتي للمرأة التي تتزين بهذه الحلي فقد تخالف نظرة الآخرين، فهي بالنسبة إلي امرأة عملية، بسيطة، تعرف كيف تتماشى مع سرعة العصر، وغير متكبرة وتحب أن تبرز جمالها وأناقتها بما يتوفر أو بما يستطيع أن تقدمه هي لنفسها على أن لا تستعمل الإكسسوار كشيء يعوض ضعف ثقتها بنفسها·
مفاخرة لا خجل
أما فاطمة محمد (طالبة ثانوية) فترى أن المراهقات هن أكثر الفئات ارتداءً لهذه النوعية من الإكسسوارات فتقول: الفتيات في عمر المراهقة هن أكثر الفئات إقبالاً على هذه النوعية من الإكسسوارات، فالفتاة في هذا العمر تحب ارتداء الاكسسسوارات لتتناسب مع الملابس التي ترتديها، والإكسسوار مكمل لأناقتها، وكل يوم هناك الجديد والمميز في الإكسسوارات، كما أن الكثير من الفتيات يتنافسن على من ترتدي الأجمل والأحلى والمختلف، ولا يشعرن بالخجل من ارتدائه، بل العكس يتفاخرن بذلك·
وتضيف: عن نفسي لدي خزانة مليئة بمختلف الإكسسوارات ذات الأحجام والأشكال والألوان، وأنا مولعة بالإكسسوارات إلى الحد الذي أضعها في قائمة مشترياتي عندما أسافر إلى الخارج، لأنها رخيصة وتتوفر في كل مكان، وهي عملية أكثر من الذهب الذي لا ترتديه الفتاة إلا في المناسبات، ورغم أنني أرتدي الحجاب إلا أن ذلك لا يمنع من الاهتمام بالمظهر الخارجي، بل العكس لأن الاهتمام بالمظهر ضروري· وأعتقد أن الفتاة بصورة عامة لا تكف عن اقتناء بعض الإكسسوارات سواء أكانت رخيصة أم ثمينة من تلك التي تطلى بالذهب، وفى المقابل نجد أن هذه الإكسسوارات لا تتساوى مع الذهب من حيث قيمته أو تأثره بعوامل الزمن أو التلف أو غيره، وبالنسبة إلي أفضل الإكسسوارات أكثر من الذهب والجواهر لأنها عملية، ومناسبة لاحتياجات الفتاة اليوم، ويمكنها أن تصنع بعضها بنفسها من حاجات قديمة لتعيد استعمالها·
شيء زائد
بالنسبة إلى داري محيي لا تعدو الإكسسوارات أن تكون شيئاً فائضاً عن الحاجة ولا ضرورة له، وليست مكملة لجمال المرأة ، بل وترى أنها ليست سلعة ذات قيمة مادية أو معنوية، بل تثقل فقط ميزانية المرأة، فالإكسسوار شيء زائد عن الحاجة·
وتتابع: الأسواق الآن أصبحت تعج بالكثير من الإكسسوارات المقلدة، وباتت العين تحار في اختيار ما هو الأجمل، حتى صار الفارق بيت الإكسسوار التقليد والذهب الأصلي متقاربا، وباتت تجارته مربحة لكثير من بائعي الإكسسوار، فالفتاة إما أن تقبل على شراء الإكسسوارات لرخص أسعارها، وإما لأن ألوانها وأشكالها تجذبها، وهناك فئة ثالثة لا تدري شيئاً عن السعر أو نوع الصناعة، فقط تريد أن تساير الموضة· وهكذا نرى أن وجود الإكسسوارات بكثرة على اختلاف تصاميمها وتنوعها ما هي إلا دعوة لترك القيم الحقيقية واتباع المظاهر التي سرعان ما تزول·

اقرأ أيضا