الاتحاد

دنيا

عراب المقابر يسرق هواتف المشيعين أثناء الجنازات


صنعاء - مهيوب الكمالي:
أصبحت سرقة الهواتف الجوالة في اليمن تجارة رابحة يمارسها نفر من اللصوص المحترفين رغم كل الإجراءات الاحترازية المتخذة لحماية الأجهزة وبياناتها علاوة على تكاليفها·
يروي شاهد عيان قصة مثيرة لسرقة الجوال في صنعاء من قبل محترف أطلق على نفسه 'عراب المقابر' ذلك انه تخصص في السرقة أثناء سير الجنازات ومن جرائمه سرقة ستة هواتف جوالة دفعة واحدة· ويقول الشاهد حمدي دوبله: إن اللص المحترف استغل لحظة الانشغال بتشييع الجنازة وقام بالسطو على 6 أشخاص واستولى على هواتفهم النقالة دفعة واحدة والتي تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 300 الف ريال·
ويضيف أن المشيعين اكتشفوا السرقة عقب الانتهاء من مراسم الدفن وبادروا بالاتصال على أرقام هواتفهم المسروقة كل على حدة ليتفاجأوا باللص يرد عليهم بكل ثقة ويعرف عن نفسه بأنه 'عراب المقابر' قبل أن يغلق في وجوههم سماعة هواتفهم المسروقة·
وقد دفعت هذه الحادثة الضحايا إلى اجتماع طارئ بجوار المقبرة، ثم تقدموا ببلاغ عن الحادثة إلى قسم الشرطة الذي باشر من جانبه في التحريات وجمع المعلومات في محاولة لإلقاء القبض على لص المقابر المحترف قبل أن يتمكن من انتشال المزيد من أجهزة المشيعين·
مصادر في الشرطة متخصصة بمكافحة مثل هذه الجرائم أوضحت أن اللصوص دائما يستغلون التجمعات وأماكن الازدحام لاصطياد فرائسهم الثمينة سواء من الهواتف أو الأموال أو غيرها لكن لص المقابر اختار مكان اصطياده بمهارة احترافية تؤكد معرفته بحالات الناس وقت تشييع المتوفين وسهولة وضع يده في جيوبهم وحتى التخلص من إجراءات الحماية المتخذة لإبقاء الجهاز في خصر صاحبه دون أن يشعر به عند انتشال الجهاز·
ويعتقد الكثير ممن تعرضوا لعملية النشل أن تفاقم الظاهرة يعود الى انتشار عصابات محترفة وان هناك سوقا سوداء (حرة) تتيح للصوص من عصابات الجريمة المنظمة التجارة بالهواتف المسروقة وبيعها بأسعار منخفضة·
يقول عبد الله محمد علي: حينما اشتريت جهازي المدمج بالكاميرا الرقمية حرصت على تأمينه فوضعته في 'غلاف' مربوط بحزام قوي وأدخلت الجهاز الى جيبي لضمان عدم سرقته، غير ان اللص تمكن من انتشاله بعد قص الحزام وقت الازدحام في سوق القات وسحب الجهاز دون أن اشعر به، لان لصا مساعدا كان في الجهة اليسرى يتحدث معي عن سعر القات ويشغلني وبعد دقائق من مغادرة اللصين اكتشفت عملية السرقة حيث فقدت بياناتي ونحو 250 دولارا هي قيمة الجهاز التي اقترضتها على حساب مرتبي بالتقسيط على مدى عشرة أشهر·
لكن خديجة المقطري التي تعرضت للنشل تقول: لا يمكننا إرجاع الزمن إلى الوراء ونمتنع عن استخدام هذه المخترعات الحديثة، لان المشكلة لا تكمن في احتراف السرقة بقدر ما تكمن في الحالات المسببة لممارسة الظاهرة، قد تكون منها البطالة وتفشي ظاهرة الفقر في المجتمع أو ضعف الضمير الأخلاقي وعدم تمثل القيم الدينية لدى هؤلاء اللصوص·
وتشير خديجة إلى أنها فقدت تليفونها في إحدى صالات الأعراس التي تسمح بدخول الجوال غير المزود بالكاميرا الرقمية لكن الحادثة لم تمنعها من شراء هاتف جديد والحرص بوضعه في حقيبتها·
ويرجع الوكلاء المعتمدون في تسويق أجهزة المحمول ارتفاع عدد السرقات للمحمول الى وجود السوق الحرة التي أدت إلى التراجع النسبي في مبيعاتهم نتيجة لتوفر طرازات مختلفة من الأجهزة المسروقة في سوق 'الحراج' وبأسعار منخفضة·
وهنا يروي لنا شخص آخر تعرض هاتفه للنشل حيث ذهب في اليوم التالي إلى السوق (الحراج) لشراء هاتف من نفس الطراز المسروق، وبثمن منخفض وتوفق الرجل في شراء الجهاز بسعر يناسب ادخاره لكنه فوجئ حينما عاد إلى المنزل بأن البيانات المؤرشفة فيه خاصة به وان الجهاز هو جهازه المسروق في اليوم السابق··!
وخشى بعض الوكلاء من تزايد سرقة الجوال مع الاستمرار في تدفق أجهزة باهظة الثمن إلى السوق المحلية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية في ضبط المحترفين·ومع ارتفاع نسبة عدد المشتركين في خدمات الـ MSG لشركتي 'سبا فون' و'سيبستل ويمن موبيل' التي تعمل بنظام الـMDC إلى أكثر من 2,5 مليون مشترك يرى الوكلاء أن جرائم سرقة المحمول تتطلب ضبط ما يجرى في السوق الحرة وتحديث إجراءات الحماية الامنية·

اقرأ أيضا