الاتحاد

دنيا

لطفي بوشناق: آن الأوان لصحوة عربية

بيروت- هناء علاء الدين
لم يحمل المطرب التونسي لطفي بوشناق لقب سفير الأغنية التونسية فحسب، بل أضيف لقب يحمله مزيداً من المسؤولية ، وهو 'سفير السلام' الذي منحته إياه الأمم المتحدة، حيث يشعر أن الالتزام الفني والأدبي بات أشد ضرورة، خصوصاً فيما يقدم من أعمال فنية، وبعد سلسلة جولات عالمية لا يتوقف لطفي بوشناق، بل سيتبعها في جولات أكثر ويحمل معه لواء الأغنية العربية والصوفية والوصلات الغنائية مستعيناً بالموسيقى العالمية ليضيف إليها كلاماً شرقياً ينبع من داخله·
في لقائه مع ' الاتحاد' أبدى الفنان لطفي بوشناق بآرائه حول ما يدور في الساحة الغنائية بدبلوماسية، لأنه لا يريد الدخول في سجالات ومهاترات، فضلاً عن آراء أخرى في هذا اللقاء:
؟ كونك سفير الأمم المتحدة للسلام، ما هي أبرز الخطوات التي قمت بها ؟
؟؟ لم يختاروني سفيراً من باب الصدفة، بل دققوا وبحثوا في مسيرتي الفنية ومواقفي الإنسانية، وبتسميتي سفيراً للسلام لن يغير هذا شيئاً في مسيرتي الفنية ولا مواقفي، بل على العكس سأبقى مثلما بدأت والتسمية لن تضيف لي شيئاً· سيكون لي موقفاً عندما يجب أن يكون لي هذا الموقف، وسيكون لي دعماً عندما يجب أن يكون لي هذا الدعم، وهذا شيء نابع من وجداني وبكل قناعة، وشكراً للأمم المتحدة بتسميتي سفيراً للسلام ونضالي من أجل الإنسان أينما كان بمختلف سياسته ودينه·
؟ هل أنت متفائل أم متشائم بشأن ما يحدث في المنطقة بشكل عام؟
؟؟ بالنسبة للعالم العربي، أكون منافقاً إذا قلت عكس ما أريد قوله، الوضع يمر بفترة حرجة جداً، ودقت نواقيس الخطر منذ مدة وعلينا أن نشد على أيدينا وأن نواجه حقيقتنا بكل صدق وبكل منطق وثبات، ولا ندير ظهورنا الى واقعنا، وأن نواجهه بكل صدق وأمانة وحرية وديمقراطية وحوار، آن الأوان لصحوة يا عرب، وبالنسبة للعالم فهو يعيش حرباً عالمية بطريقة جديدة، فلم يعد هناك أماكن ليس فيها صراعات وحروب·
الأغنية العربية
؟ ما هي ملاحظاتك حول الأغنية العربية ووسائل الانتشار في العالم ؟
؟؟ الأغنية العربية تعبرعن حالة العرب، إن المجتمع متكوّن من عقد وحلقات، الحلقة الاقتصادية في عالمنا العربي واضحة، والحالة السياسية أيضاً، والحالة الاجتماعية، حالتها لا تخفى على أحد، وكل الحالات المتكوّنة منها المجتمع العربي يأكلها الصدأ، فلماذا نستغرب ونطلب أن تكون حالة الثقافة والفن من فضة وذهب ؟
؟ كيف ترى مضمون الأغنية اليوم ؟
؟؟ خضنا في الكلام وتكلمنا به كثيراً، وبقيت الحالة كما هي، وهذا لا يمنعنا أن نقول إن هناك اشخاصا جديرين ومبدعين في عالمنا العربي يستطيعون أن يقدموا ليس البديل، بل شيئاً يسمح للمتفرج والمواطن العربي أن يكون لديه الحرية في أن يختار ويميز بين هذا وذاك، والبقاء للأفضل·
؟ ولكن كيف تنظر للأغنية العربية الرائجة التي تعتمد على لغة الجسد ؟
؟؟ الناس أحرار بأجسادهم وبتصرفاتهم، وأحترم آراء الجميع ومواقفهم، ولكن يجب أن نحافظ على المعادلة الصعبة، ولا تقتصر وسائل الإعلام على بث هذه النوعية فقط، هناك أنواع أخرى لابد أن تأخذ فرصة للظهور ونترك الجمهور يختار، وأكرر أن البقاء للأفضل·
؟ أليس لديك رأي محدد بالنسبة لهذا الفن؟
؟؟ لنكن أكثر ديمقراطية، انت ما رأيك ؟ أتكلم بمنطق وأنا بحاجة ألا يكون لي عثرات في الساحة الفنية، بل أحتاج لأن أظهر وأقدم عملي، أما موقفي فتجدونه في أعمالي الفنية، لنكف عن الكلام ، ونحن شعوب كلام، إذا أردت أن تري موقفي وتعرفينه عليك أن تتمعني في كلمات الأغاني والاختيارات الفنية·
الأغنية التونسية
؟ لماذا لا تزال أصداء مهرجان الأغنية التونسية محدودة مثل المهرجانات الأخرى؟
؟؟ لتونس تاريخ في المهرجانات خصوصاً مهرجان قرطاج، والحمامات وسوسة وصفاقص وغيرها، ولدينا أكثر من 250 مهرجاناً ولدينا حركة فنية خطيرة جداً، ويكون محظوظاً من يعتلي مسارح تونس، وكل الفنانين العرب والعمالقة في العالم يتمنون الصعود على مسارح تونس، واهتمامنا بالفن والثقافة في تونس ليس محل نقاش ·
؟ هل هناك مسرح عربي أنت متعطش للوقوف على خشبته ؟
؟؟ كل المسارح لها قدسيتها بالنسبة لي·
؟ لماذا يتواجد لطفي بوشناق في الغرب أكثر من الدول العربية ؟
؟؟ للأسف كان الغرب وسيظل هو البنك والمخزون للتراث العربي، لأننا نجد الاهتمام الغربي بالتراث العربي أكبر، وهناك مبادرات عربية، والكل يعلم ان الكتب والمجلّدات عن التراث الغنائي العربي موجود كله في الغرب، فعندما يأتون للبحث عن التراث العربي أو المحافظة على المعالم العربية نجد أن الغرب هو الذي يهتم ·
؟ حملت لواء الأغنية التونسية طيلة مسيرتك، بينما نجد المطربين الشباب يقدمون الأغنية التونسية كاستثناء، ولكنهم لاقوا الانتشار، لماذا تسير قليلاً مع الموضة ؟
؟؟ أنا إنسان آمنت بمبدأ أن أنطلق من أصالتي العربية، وأتعايش مع إيقاع عصري، وأكون منفتحاً لا متقوقعاً على نفسي وعلى التراث ومتطلعاً الى المستقبل· إذا كان هناك خط أحمر' بالنسبة لي لا استطيع أن اتخطاه· هناك حدود للطفي بوشناق عليه ألا يتخطاها بدعوة أن يساير الموجة، أنا أريد تقديم فن طالع من وجداني وأعصابي، وخلايا جسمي تحترق لأبحث عن كلمة صادقة تعبر عما يخالج صدر هذا الجمهور الذي أحبني، وأكون مرآة صادقة لهذا العصر، وأبقى في الذاكرة وأحمل هموم الجمهور الذي أحبني، وآمن برسالة صادقة للفنان الذي يستطيع أن يسمع العالم ويعبر على فرح الناس وحبهم وأحلامهم وغضبهم وثورتهم ومواقفهم، هذا هو الفنان، وليس هو وسيلة تسلية فقط ، الفنان مبدأ وموقف والتزام وفن وخط واتجاه·
خطى ثابتة
؟ لماذا تقلل من إطلالاتك التلفزيونية ؟
؟؟ أنا لست مستعجلاً، صحيح أن ظهوري على الشاشات التلفزيونية قليل ولكنه ثابت، أمشي بخطى بطيئة ولكنها ثابتة، وأؤكد أن الجمهور العربي لا يعرف من لطفي بوشناق سوى عشرة في المائة· أصرف على فني وأسجل وألحن وأبقى حاضراً، ولهذا السبب في كل لقاء تلفزيون عربي لي أقدم أعمالاً جديدة لأول مرة، وهذا معناه أنني لست جالساً ومكتوف الأيدي بل أعمل·
؟ ما هي آخر إنجازاتك الموسيقية والغنائية ؟
؟؟ هي كثيرة، لدي 'وصلة' وهي القالب الغنائي العربي الذي وقف التعامل معه من الخمسينات، وأقصد بالوصلة هي السماعي والموشحات والدور أي القالب الغنائي المصري، والارتجال الذي هو الأساس والمقياس الحقيقي للفنان إن كان عازفاً أو مطرباً· وانجزت ألبوماً سيصدر قريباً فيه وصلة للفنانة المغربية كريمة الصقلّي· كما لدي خمس عشرة وصلة جاهزة للتنفيذ· ولدي أعمال كثيرة، قدمت أول مرة في تاريخ العرب والعالم أعمالي في قالب فني لفنان عربي يغني على موسيقى تشايكوفسي، وموزار، وبيتهوفن، وشتراوس وعلى بيزي بالعربي، وهنا تكمن مسؤولية الإعلام العربي، فقد أصبحت الدول العربية تتباهى وتتسابق على كسب الفضاءات، وأصبح كل بلد عربي يتباهى أن لديه عشر قنوات فضائية، ولكن ماذا أعدّوا لها ؟ وإذا أصبح الألماس على الأرصفة فلا قيمة له، وإذا كنا نريد الحصول على الماسة أو زمردة نفجّر جبلاً، الفن ليس حاجة بل رقي، فنحن لدينا عبد الوهاب والرحابنة في العالم فقط، وعلينا أن نأتي بالأصيل ونقدم الأمور الجيدة، وبكل تواضع وبكل صدق، فلست أنا من يظهر كل يوم في التلفزيون على حساب مبادئي واختياراتي وعلى حساب فني ومواقفي، وعلى حساب التزامي مع الجمهور والإنسان والتاريخ ·
؟ على صعيد الألحان لمن قدمت الجديد ؟
؟؟ أعطيت آخر ألحاني لكريمة الصقلي، وتعاملت مع ميشلين خليفة في تونس، ولدي تجربة خطيرة جداً مع فنان عالمي من روسيا اسمه فيليب كيركورف، وأخذ مني ثلاثة ألحان وأنا أخذت منه أيضاً ثلاثة ألحان، وسنقدم هذا العمل قريباً في روسيا، وسيكون بيننا دويتو غنائي·
؟ ما رأيك بأصوات الهواة التي تتواجد في معظم برامج الهواة ؟
؟؟ هي أصوات ممتازة وفيها إمكانيات أكثر من العادة، ولكنني أقول ماذا بعد انتقاء الأصوات، كيف ستكون اتجاهاتهم واختياراتهم وتوجهاتهم ؟ وهذا الأهم بالنسبة لي·
وما يخيفني ويقلقني أين سيذهب الهواة بعد البرنامج ؟ وأجد أن هذه البرامج مثل الذي يحفر في بئر ليطلع البترول، وعندما يطلع البترول يتركه ويذهب ليحفر بئراً ثانياً، فيجب على هذه البرامج أن يكون لديها تخطيط ورؤية وتظافر جهود وتنسيق بين أصحاب فكرة هذا البرنامج لتنفيذ التخطيط وتوجيه هذه الأصوات ودعمها واحتضانها كما ينبغي·
تجربة سينمائية وحيدة
كان لي الشرف وأعتز بهذه التجربة، خصوصاً أن الفيلم حاز على جائزة النقاد في مهرجان قرطاج وحاز على الجائزة الأولى في مهرجان في هولندا، وكان مرشحاً في مهرجان 'فينيسيا' لجائزة للأفلام العربية، وكانت تجربة جيدة، وأقف عند هذه التجربة لأنني لا استطيع ان أدعي أنني ممثل· وقد أكرر التجربة ولكن بحذر كي لا أكون ثقيلاً على المشاهد، فأنا مطرب ولست ممثلاً·
المهرجانات الفنية العربية
المهرجانات الفنية والغنائية ضرورية، لكنني لا أتواجد فيها كثيراً ربما لاختياراتي الفنية أو طريقتي في الغناء والمواضيع التي أتطرق لها، قد لا يفهم المسؤولون عن المهرجانات لطفي بوشناق كما ينبغي، أو ربما ليس لديهم فكرة صحيحة عن لطفي بوشناق، لكنني أحييت في شهر يناير ست حفلات في طوكيو، وشاركت في افتتاح مهرجان 'الماريا' في إسبانيا، ولدي افتتاح مهرجان في الجزائر في 12 مارس، وسأشارك في مهرجان فاس للأغنية الصوفية، وفي الهند أحييت ثلاث حفلات، وأصدرت ثلاث اسطوانات مع عابيدا بارفيب·

اقرأ أيضا