الاتحاد

الاقتصادي

النفط يستقر وسط ضغوط المخزونات الأميركية والإمدادات السعودية

استقر النفط قرب مستوى 40 دولاراً للبرميل امس، وسط ضغوط متباينة بعد ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية إلى أعلى مستوى في 18 شهراً، وتكهن المستثمرين بصدور بيانات اقتصادية أسوأ في أكبر مستهلك للوقود في العالم، وإشارات سعودية بمزيد من خفض الإمدادات خلال مارس المقبل·
وألقت توقعات بتسريح المزيد من العمال في الولايات المتحدة بظلال قاتمة على توقعات الطلب على النفط هناك، وقد أدت الأزمة المالية العالمية إلى تراجع الطلب وارتفاع مخزونات الوقود، مما أدى بدوره إلى تهاوي سعر النفط أكثر من 100 دولار للبرميل عن مستوى الذروة الذي بلغه في يوليو الماضي عند 147 دولاراً للبرميل·
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأول أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم قفزت الاسبوع الماضي 7,2 مليون برميل لتصل الى أعلى مستوى لها في 18 شهراً، متجاوزة توقعات المحللين بزيادة قدرها 2,8 مليون برميل·
وبحلول الساعة 10,19 بتوقيت جرينتش ارتفع الخام الأميركي الخفيف في عقود مارس المقبل سنتين إلى 40,34 دولار للبرميل، ويقل هذا السعر نحو أربعة دولارات عن سعر مزيج برنت لنفس الشهر الذي ارتفع 30 سنتاً إلى 44,45 دولار للبرميل·
وظل الخام الأميركي محصوراً في نطاق بين 39 و49 دولاراً للبرميل خلال الأسبوعين الماضيين، وكانت مؤشرات على أن منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' قد ترفع مستوى تخفيضاتها للانتاج من أجل تعزيز الأسعار، قد حدت من خسائر النفط هذا الأسبوع·
وبعثت المملكة العربية السعودية برسالة شديدة إلى أسواق النفط العالمية تفيد بارتفاع حاد في أسعار النفط في مارس المقبل، مشيرة إلى إصرارها على زيادة خفض الإمدادات·
وتعهدت شركة ''أرامكو السعودية'' بخفض الأحجام الآجلة لتسليم يناير الماضي بنسبة 7% إلى 10% والأحجام الآجلة لتسليم فبراير الجاري بنسبة 5% إلى 15%·
وفي حين أنه من السابق لأوانه توقّع أن يبلغ خفض إمدادات مارس الماضي مستويات سنة 2002 ـ وذلك عندما خفضت الشركة الحصص بنسبة 20% وقد بلغ سعر البرميل آنذاك 30 دولاراً- إلا أن محطات التكرير تتحضر لخفض كبير في أحجام التكرير·
وأفاد مسؤول في محطة تكرير في كوريا الجنوبية ''قد يكون الأمر كناية عن مؤشر؛ ولم أشهد شخصياً أمراً مماثلاً منذ مدة بعيدة''·
وفي وقتٍ متأخرٍ من يوم الأربعاء الماضي، عمدت ''أرامكو'' إلى رفع سعر البيع الرسمي لتسليم مارس إلى آسيا والولايات المتحدة الأميركية وشمالي شرقي أوروبا ومنطقة المتوسط·
وأما بالنسبة لآسيا، فقد رفعت أسعار البيع الرسمية في سوق الإصدارات الأولية بشكلٍ عام للمرة الأولى منذ 17 شهراً·
وسجّل تداول الخام العربي المتوسط الأساسي انخفاضاً بواقع 50 سنتاً للبرميل الواحد دون سعر خام دبي/ عمان المرجعي، مرتفعاً بواقع 1,40 دولار على أساسٍ شهري، وقد يشكّل ذلك الارتفاع الأكبر على الإطلاق، بحسب سجلات وكالة ''داو جونز الإخبارية'' التي تعود إلى ما يزيد عن 10 سنوات·
وتعتبر المملكة العربية السعودية في صدارة منظمة ''أوبك'' التي سعت جاهدة للحد من تراجع الأسعار·
وخفضت منظمة ''أوبك'' الإنتاج بحجم بلغ 4,2 مليون برميل يومياً بين سبتمبر وديسمبر الماضيين لدعم السوق، وتجدر الإشارة إلى أن ''أوبك'' هي منظمة غالبية الدول الأعضاء فيها هي من منطقة الشرق الأوسط وتتولى ضخّ ما يقارب 40% من الخام العالمي·
وتراجع فرق السعر المراقب عن كثب بين الخام العربي الخفيف والخام العربي الثقيل إلى 2,20 دولار للبرميل الواحد، وهو الفارق الأصغر منذ منتصف سنة ·2004 وفي ذلك إشارة إلى أن أرباح أعمال التكرير تشهد تعافياً بشكلٍ واسعٍ·
وفي حين صدرت احتجاجات مفادها أن ''أرامكو'' قد بالغت في رفع أسعار البيع الرسمية، أفاد المتعاملون بأن الأمر عادي أن تسعى الشركة إلى تخفيف الإقبال على الشراء من قبل محطات التكرير التي تسعى إلى تحقيق أرباحٍ قصيرة الأمد·
ولا يعلٌّق المسؤولون في ''أرامكو السعودية'' أو ذراعها التسويقي، ''سعودي بتروليوم''، علناً على السياسة المتبعة·
إلا أن الخام العربي الخفيف جداً، وهو المفضل لدى محطات التكرير في اليابان وكوريا الجنوبية، قد سجّل ارتفاعاً كبيراً بواقع 35 سنتاً للبرميل الواحد· واعتبر المتعاملون أنه من المرجح أن تبدأ أنواع الخام المماثلة للتسليم الفوري من قبل شركات شرق أوسطية أخرى باستقطاب المزيد من اهتمام الجهات الشارية·
وعمدت شركة ''أدنوك'' الحكومية في أبوظبي يوم الثلاثاء الماضي إلى رفع سعر البيع الرسمي لخام مربان الخفيف بواقع 16 سنتاً تقريباً للبرميل الواحد مقارنةً بخام دبي المرجعي، وأما ''قطر للبترول''، فقد رفعت سعر البيع الرسمي لـ''نفط قطر البري'' بواقع 18 سنتاً للبرميل الواحد·
وفي طهران احتسبت أسعار البيع الرسمية لشحنات النفط الإيراني الخفيف والثقيل ومزيج فوروزان تسليم مارس إلى آسيا أمس على أساس زيادة 0,70 دولار أميركي إلى 1,40 دولار أميركي للبرميل الواحد عنه في الشهر الفائت·
وفي الأيام القليلة القادمة، ستضع ''شركة النفط الوطنية الإيرانية'' اللمسات الأخيرة على أسعار البيع الرسمية المرتبطة فصلياً بأسعار البيع الرسمية التي تحددها السعودية

اقرأ أيضا