الاتحاد

الاقتصادي

صيف ألماني «حار جداً» بشأن استقطاب «العقول» الأجنبية

يبدو أن وزير الاقتصاد الألماني راينر برودرله يشعر بالسعادة بخلو الساحة السياسية له بعد ذهاب أكثر من نصف زملائه في مجلس الوزراء لقضاء عطلتهم، مما جعله يصنع ضجيجاً إعلامياً. ونشرت صحيفة “بيلد” الألمانية واسعة الانتشار صورة للوزير وهو يعلق لوحة باللغة الإنجليزية في غرفة مكتبه بالمنزل كتب عليها:”أريدك أن تهاجر لتعمل في ألمانيا”، ليؤجج بذلك من جديد سجالاً بشأن العمالة الأجنبية في بلاده. غير أن هذه “البالونة الصيفية” التي أطلقها الوزير، العضو في الحزب الديمقراطي الحر سرعان ما فقدت الكثير من هوائها مطلع الأسبوع الجاري عندما أعلنت الحكومة الألمانية عدم وجود خطط جديدة لديها خاصة بالهجرة ولكنها تريد تنفيذ ما خططت له من تأهيل الباحثين عن وظيفة بشكل جيد.
وأوضح متحدث باسم الحكومة الألماني أنها لا تعتزم إعادة النظر في قواعد الهجرة التي اعتمدتها قبل عام ونصف العام، وأن المستشارة الألمانية لا تؤيد بأي حال من الأحوال ما يطالب به وزير اقتصادها من دفع “حافز ترحيب” للأجانب القادمين من خارج ألمانيا للعمل بها. وينصح بعض الخبراء، من أمثال فرانك يورجين فايزه، رئيس وكالة العمل الألمانية، بتحسين نظام التعليم، وبدل رعاية الأطفال وبدعم العاطلين عن العمل في ظل تراجع المواليد في ألمانيا وفي ظل تزايد متوسط الأعمار. أما الشركات الكبيرة، فتدفع مكافآت إضافية لاستقطاب أصحاب الكفاءات الخاصة وذلك في ظل المنافسة على الصعيد العالمي بحثاً عن العقول المميزة. كما أن الكثير من العمال يفضلون العمل في الشركات التي توفر لهم حافلات تنقلهم للعمل، ورياض أطفال لأولادهم ضمن حزمة تحفيز تنافس بها شركات أخرى على العمالة المؤهلة.
من المعروف من وقت طويل أن الاتحاد الأوروبي سيعتمد بطاقة الإقامة الزرقاء الجديدة للأجانب اعتباراً من 2011 وذلك بعد سجال طويل، وتعتبر هذه البطاقة الرد الأوروبي على البطاقة الخضراء الأميركية الشهيرة “جرينكارد” التي نجحت الولايات المتحدة بواسطتها منذ عقود في استقطاب أفضل العقول من أنحاء العالم لبلد لا يعرف حدوداً للإبداع. كان سبب اعتماد هذه البطاقة الزرقاء هو تجنب المواهب من آسيا وغيرها من المناطق المزدهرة لأوروبا.
وحسب بيانات المفوضية الأوروبية، فإن 55% من الأجانب ذوي الكفاءات الخاصة يذهبون إلى الولايات المتحدة، في حين لا يذهب إلى أوروبا منها سوى 5%. وبكلمات أبسط، يستقبل الاتحاد الأوروبي المهاجرين الأقل تعليماً، الذين لم يحصل 85% منهم على شهادة مؤهلة لوظيفة، أو لا يستطيع أداء عمل سوى الحرف البسيطة. وتهدف هذه البطاقة الزرقاء التي تربط بين الإقامة وتصريح العمل في أوروبا إلى تحسين فرص استقطاب القارة للكفاءات الأجنبية والسماح للأجانب بالعمل سنوات عدة في دول الاتحاد الأوروبي والسفر إليه والانتقال منه خلال هذه السنوات. ومن المنتظر أن يكون الانتقال بين فروع إحدى الشركات الدولية في أوروبا أسهل من ذي قبل. غير أن بعض الخبراء يرون أن هذا النموذج به عيب خلقي، حيث يسمح لمتخصصي الكمبيوتر من الصين والهند وروسيا باصطحاب أسرهم إلى أوروبا ولكنها لا تسمح لزوجاتهم، وأبنائهم بالحصول على ترخيص للعمل في دول الاتحاد بشكل تلقائي، حيث يظل من حق كل دولة وضع اللوائح التي تراها مناسبة لوضعها الخاص، ولن تكون بريطانيا والدنمارك وأيرلندا ضمن الدول التي ستعتمد البطاقة الزرقاء، في بادئ الأمر.
كما تشكك مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية في برلين في فرص نجاح البطاقة الزرقاء، ويرى خبراء المؤسسة أنه قد تم تمييع الخطط الأصلية لهذه البطاقة كثيراً، وأن الكثير من دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تتمسك بقواعدها المحلية وتريد أن تحمي سوق العمل لديها.

وأشار خبراء المؤسسة في دراسة بهذا الشأن إلى أن أوروبا بحاجة، على سبيل المثال، إلى سوق تعليمي موحدة حتى لا يتاح للمواهب بالدراسة فقط في برلين وروما، ومدريد بل الحصول فيما بعد وبسهولة على وظيفة لدى شركة أوروبية وبذلك يظل أصحاب هذه المواهب أوفياء لأوروبا. وحسب معدي الدراسة، إذا لم توحد أوروبا قواعد عمل الأجانب والإقامة في هذه الدول، فإن الدول التي دأبت على استقطاب المهاجرين ذوي المؤهلات الخاصة مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ستغري هذه الكفاءات بالهجرة إليها.

اقرأ أيضا

برنت يتكبد أسوأ خسارة أسبوعية خلال عام