الاتحاد

رمضان

معارضة يمينية داخل كديما تهدده بالتصدع


جمال ابراهيم :
ما أن سقط رئيس الحكومة الإسرائيلية، أرييل شارون، على فراش المرض وما أعقب ذلك من هزّة سياسية في داخل إسرائيل، حتى أدرك كبار الشخصيات السياسية التي أودعت كل تاريخها السياسي والعسكري وهيبتها أمام الشارع في حضن شارون، أنهم يقفون مجتمعين على بساط واحد، وأنه في حالة أي هزّة أخرى فسيقعون جميعا، فاختاروا سياسة التوفيق وعدم تعميق الخلافات في ما بينهم، خاصة على الخلافة ، ومواصلة المسيرة ، وحتى الآن يظهر وكأنهم تجاوزوا امتحان القبول، تاركين الكثير من الخلافات للمستقبل، ولكن بوادرها أصبحت ظاهرة منذ الآن·
فقد وقع شارون بعد أيام قليلة جدا من حل خلاف بين الوزيرين إيهود أولمرت وتسيبي ليفني، حول المكان الثاني في الحزب الجديد كديما في قائمته للانتخابات البرلمانية، وقد حسمها شارون، صاحب القرار، بتعيين أولمرت ثانيا وتسيبي ليفني ثالثة، ولم يخش شارون من تعيين شيمون بيريز سابعا، دون تقديم أي ضمان لحصوله على حقيبة وزارية رفيعة، مثل الخارجية، التي خصصها شارون قبل مرضه لليفني·
وبعد سقوط شارون بثلاثة أيام، وحينما تأكد أن لا رجعة لشارون إلى الحلبة السياسية على الأقل، طرح سؤال سريع حول من سيخلفه في زعامة الحزب ورئاسة الحكومة، ولم يقتصر الجدل على أولمرت وليفني، بل أطلّ عليهم أيضا بيريز، الذي اعتبر أن الموازين تغيّرت، وما كان يصح في عهد شارون لا يصح في عهد أولمرت·
ومن منطلق أن الشخصيات الكبيرة عرفت أن مصيرها بات على كف عفريت، في حال أصرت على تعميق الخلافات، جاء الحل سريعا بمبايعة أولمرت خليفة لشارون، على أن يحتل المقعد الثاني شيمون بيريز، لئلا يعود إلى حزبه العمل والمقعد الثالث لليفني، على أن تكون ليفني هي الشخص الثاني في الحكومة التي قد يشكلها أولمرت بعد الانتخابات بحصولها على حقيبة الخارجية، التي تسلمتها منذ الآن بعد استقالة الليكودي سيلفان شالوم، أما بيريز فقد يكتفي بمواصلة إدارة المشروع العنصري لتهويد منطقتي الجليل والنقب·
وقبل الدخول في الجانب السياسي سبقت هنا بعض العبارات مثل الخلافة و المبايعة ، وهذا عمليا واقع الحال في حزب كديما الذي لا يزال يفتقر لمؤسسات وقيادات منتخبة، وكل شؤونه تدار من خلال المشاورات بين من انضموا منذ البداية لشارون لدى إعلانه تأسيس الحزب، ولهذا سنرى في الأيام القليلة القادمة أن القرار النهائي في تشكيل القائمة سيكون بيد أولمرت، بعد أن يجري مشاورات مع زملائه، الذين منحوه من منطلق اللامفر امتيازات شارون، صاحب الحزب ، ولا يبدو أنه سيكون حرجا في هذه التشكيلة في هذه المرحلة، كون أن استطلاعات الرأي تمنح كديما أكثر من 40 مقعدا، وهو أكثر من ضعفي عدد الشخصيات الأساسية في الحزب، التي اتسعت لها المقاعد العشرة الأولى· وعلى الرغم من أن الأمور تبدو وكأنها تسير بشكل انسيابي في حزب كديما ، إلا أنه من الواضح أنه بدأت تتبلور ثلاثية يمينية في العشرة الأوائل في قائمة الحزب، وهم وزير الأمن شاؤول موفاز، والرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة الشاباك آفي ديختر، والوزير من دون حقيبة تساحي هنغبي، الذين يطلقون تصريحات حادة أكثر في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والمواجهات العسكرية·
وهذه الثلاثية ستكون الند لثلاثية أولمرت وليفني وبيريز، التي تحاول الظهور بشكل معتدل أكثر· ولكل ثلاثية مجموعة من الوزراء والشخصيات، ولكن جناح أولمرت هو الغالب كما يبدو، حتى الآن، لكن هذا التكتل المتبلور من شأنه أن يتطور أكثر بعد الانتخابات البرلمانية، على الرغم من أنه يجمع متنافسين أساسيين، موفاز وديختر، على حقيبة الأمن، ومنصب الشخصية الأمنية الأولى في الحكومة·
وارتباطا بما ذكره المحلل زئيف شيف، فإن وحدة الموقف بين الجنرالين موفاز وديختر، أمام المدني أولمرت، ستكون عقبة في الحكومة القادمة أيضا في كل ما يتعلق بالعملية السياسية أمام الفلسطينيين·
وحتى الآن فإن استطلاعات الرأي لا تزال تعطي الصدارة لـ كديما من دون منافس، إذ يحصل على أكثر من 40 مقعدا، من أصل 120 مقعدا في الكنيست، ومقاعد كديما هي أكثر من مقاعد العمل و الليكود مجتمعة حسب تلك التوقعات· ولكن إذا ما بدأ الخلاف بين توجهات موفاز وديختر من جهة، وأولمرت وثلاثيته من جهة أخرى يظهر على السطح أكثر، فإنه سينعكس مباشرة على تنبؤات استطلاعات الرأي القادمة، التي ستتأثر لا محالة من عدة متغيرات أخرى، ومن بينها نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت بها حماس ·

اقرأ أيضا