الاتحاد

الاقتصادي

الأجيال الجديدة من محركات الديزل·· تكلفة أقل ونظافة أكثر


إعداد - عدنان عضيمة:
'لا بديل عن البنزين إلا محركات الديزل النظيفة'·· شعار يرفعه حاليا خبراء مراكز البحوث في مصانع محركات السيارات الشهيرة، وعندما توقفت شركة جنرال موتورز عن بيع السيارات المدفوعة بمحركات الديزل قبل نحو عقدين، تبين أنها أطلقت بفعلتها هذه سحابة من الدخان الكثيف كتب لها أن تطمس تماماً كافة التوقعات المتعلقة بمستقبل اسعار الوقود الصالح للحرق في السيارات· وهذا يعني بكلمة أخرى أن خبراءها ارتكبوا خطأ فادحاً عندما لم يضعوا في حسبانهم الاحتمال المستحيل الذي تحقق على الأرض الواقع فيما بعد وهو أن يقفز سعر البنزين إلى المستويات التي بلغها خلال الأشهر الماضية·
وشهد العام الماضي انخفاضاً كبيراً في معدل السيارات رباعية الدفع وشاحنات البيك آب المدفوعة بمحركات الديزل التي بيعت في الولايات المتحدة حيث بلغت نسبتها 1 بالمئة فقط· ويعود سبب ذلك للضجيج الإعلامي العريض الذي يتحدث عن التأثير الملوث لمحركات الانفجار الداخلي· وكان زوار معرض ديترويت الدولي للسيارات قد شهدوا الشهر الماضي أحدث نماذج محركات الانفجار الداخلي التي تعمل بزيت الديزل 'المازوت' والتي قال بشأنها صنّاعها إنها ستحدث هزّة حقيقية في اسواق صناعة السيارات· وأعلنت كل من فولكسفاجن ومرسيدس وكرايسلر أنها فرغت تماماً من بناء محركات الديزل المنشودة التي لا تقل من حيث مستوى نظافتها عن محركات البنزين وقامت بعرضها على مرأى من الزوار والخبراء· وبلغ الأمر ببعض المتابعين إلى حد القول بصوت عال: (إنها العودة القوية لمحركات الديزل)· ولم تكن الكثير من الشركات الأخرى لصناعة السيارات بعيدة عن الصورة حيث أعلنت أنها اقتربت من بناء محركات ديزل تفوق محركات البنزين من حيث نظافتها· وتثبت عملية تنقيب بسيطة بتاريخ المحاولات الهادفة إلى تطوير محركات الديزل أن الألمان كانوا وما زالوا السباقين إلى التكفل بإجراء بحوثها، وكان قسم بحوث شركة مرسيدس الأكثر إسهاماً في هذا الميدان خلال السنوات العشر الماضية· ولم يكن الباحثون الألمان في هذا المجال يضنّون على الناس بنشر نتائج بحوثهم التي أجمعت على أن التعامل مع زيت الديزل بالغ التعقيد ويحتاج إلى المزيد من البحوث الأكثر تعقيداً· ومن مشاكل زيت الديزل لزوجته العالية التي تعرقل عملية بخّه كرذاذ دقيق قابل للضغط في حجرة الاحتراق أثناء تعريضه لعملية الانفجار بأكسيجين الهواء·
وبدا بعد ذلك أن النتائج الأولية لهذه البحوث في أوروبا الغربية بدأت تعطي أكلها· وتثبت إحصائيات حديثة أن أكثر من نصف عدد السيارات الجديدة التي بيعت هناك العام الماضي كانت مدفوعة بمحركات الديزل· ويمكن تفسير السبب الذي جعل عدوى الديزل تنتقل إلى أميركا بشيء واحد ·· ارتفاع أسعار البنزين المخيفة التي أصبحت كافية لدفع أي إنسان للبحث عن البدائل الأرخص مهما كانت· وتنبأ المحلل الخبير في شؤون صناعة السيارات أنتوني برات أن يرتفع معدل مبيعات السيارات العادية المدفوعة بمحركات الديزل في الولايات المتحدة إلى 4,2 بالمئة بحلول عام ·2012 وهذا يعني أن سيارات الديزل سوف تنافس السيارات الهجينة التي تعمل بالبنزين والكهرباء في نسبة مبيعاتها· وهذا يعني أن نحو 780 ألف سيارة ديزل سوف تباع كل عام في الولايات المتحدة مقارنة مع 212 ألف سيارة بيعت منها العام الماضي·
وعلق كارلوس غصن المدير التنفيذي لكل من شركتي نيسان اليابانية ورينو الفرنسية على هذا التطور بالقول: 'سوف نشهد قريباً تنافساً حقيقياً في أسواق صناعة السيارات حول المحركات التي تحرر معدلات أقل من غاز ثاني أكسيد الكربون· وسوف يدور التنافس الجديد بين محركات الديزل والمحركات الهجينة· وهي بنظري معركة تكنولوجية حقيقية'·

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري