الاتحاد

الاقتصادي

أسبوع من الانخفاضات غير العقلانية!

بقلم - زياد الدباس:
خلال الثلاثة أيام الأولى من الاسبوع الماضي تعرضت اسواق الأسهم الاماراتي لتراجعات كبيرة في مؤشرات ادائها تعتبر بكل المعايير غير عقلانية وغير منطقية ولا تعبر عن قوة اقتصاد دولة الامارات او العوامل الاساسية والحقائق الاقتصادية ولا تعبر عن النمو الكبير في ربحية الشركات المساهمة والسخاء في توزيعاتها والهلع والخوف الذي سيطر على نسبة كبيرة من المضاربين والمستثمرين يعكس استمرارية انخفاض مستوى الوعي الاستثماري لأنه لا يعقل وليس من المنطق ان تفصح بعض الشركات عن تحقيقها أرباحا قياسية وبعد الافصاح يتراجع سعرها في السوق بحيث تكون المكافأة لهذه الشركات بيع أسهمها بدلا من شرائها·
وهذه الظاهرة السلبية لا أعتقد انها صدفة بل هي نتيجة عدة عوامل تضافرت وبالتالي فإن ما يحدث في السوق خلال هذا العام من تذبذبات في الأسعار وتراجع في مؤشرات الأداء هو ثمن تدفق مقابل أخطاء تم ارتكابها اثناء فترة المضاربات خلال العام الماضي والا ما هو السبب في البيع العشوائي يومي الاحد والاثنين الماضيين ومن ثم الشراء العشوائي يوم الثلاثاء والخميس الماضيين·
والملفت للانتباه ان معظم المحافظ الاستثمارية الكبيرة وقفت متفرجة وهي تشاهد التراجعات الكبيرة في الاسعار وتشاهد صغار المستثمرين وهم يلعقون جراحهم ويخسر بعضهم نسبة كبيرة من مدخراته بالرغم من نصائحنا المتكررة لهم بعدم التسرع بالبيع والتحول من مضاربين الى مستثمرين على الأجل المتوسط والطويل والتركيز على أسهم الشركات القيادية واسهم الشركات الواعدة وعدم الاستماع الى الاشاعات التي يروجها البعض بهدف خلق اسعار مصطنعة ومسؤولية صناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية الكبيرة والتي تمتلك سيولة وتمتلك خبرة ولديها من المعلومات هو السير أمام مؤشر الأسواق خلال شهر يناير وبداية العام أي خلال موسم نشر النتائج والتوزيعات وهو ما يسمى موسم القطاف واستلام الأرباح·
والأسعار الحالية للشركات المساهمة تتضمن التوزيعات بمختلف أنواعها سواء النقدية أو الاسهم المجانية وبالتالي فإن المشتري لأسهم الشركات خلال هذه الايام يشتري جميع حقوق البائع والتي تتضمن بالاضافة الى التوزيعات المختلفة جميع حقوقه بالشركة والتي تظهر تحت بند حقوق المساهمين والتي تتكون من جميع احتياطيات الشركة وعلاوات الاصدار والارباج المجمعة والتي نعراف قيمتها من خلال القيمة الدفترية لأسهم الشركات وتوزيعات الاسهم المجانية بالاضافة الى الارباح النقدية رفعت مستوى العائد الاستثماري في الأسواق المالية·
وساهم ارتفاع قيمة الأرباح المحققة بالاضافة الى انخفاض الاسعار بانخفاض متوسط مضاعف الأسعار والذي اصبح جاذبا للاستثمار لعدد كبير من الشركات اضافة الى مساهمة في انخفاض مستوى المخاطر في الأسواق وبالرغم من أهمية التوزيعات المجانية عند المضاربين الا ان السوق يحتاج الى التوزيعات النقدية لرفع مستوى حجم السيولة المتوفرة بين ايدي المستثمرين لإعادة توظيف جزء منها في الاسواق المالية في الوقت الذي توفرت معلومات عن تأجيل طرح أسهم شركة الاتصالات الجديدة ولحين عودة العافية الى السوق خاصة وان الاعلان عن طرح اسهم اي شركة جديدة عادة ما يؤثر سلباً على أداء الأسواق بسبب عمليات البيع التي يقوم بها صغار المستثمرين لتوفير السيولة اللازمة للاكتتاب بأسهم الشركات الجديدة بحيث يتكون خسارة الأسواق أضعاف قيمة أسهم الشركة المطروحة للاكتتاب· وتعكس الخسائر التي تتعرض لها صناديق الاستثمار خلال هذه الفترة الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها الأسواق المالية وانخفاض أسعار أسهم معظم الشركات المدرجة والمستثمرون في صناديق الاستثمار يجب أن تكون نظرتهم طويلة الأجل فالأسواق لا تنخفض الى ما لا نهاية ولا ترتفع الى ما لا نهاية وتذبذب الأسواق هو من طبيعة عملها والأعمال بخواتيمها وبنتائجها على المدى الطويل وصناديق الاستثمار حققت خلال العام الماضي عوائد قياسية القطيع وليس خلفه وسوق الأسهم الإماراتي هو أكثر الأسواق خسارة خلال شهر يناير الماضي بالرغم من ان نمو ربحية الشركات التي أفصحت عن بياناتها المالية وعددها حوالى 40 شركة هي الأكبر على مستوى المنطقة وحيث تجاوز متوسط نسبة النمو حاجز 100 في المئة· واتخذت غالبية الشركات قرارات بتوزيع أسهم مجانية على مساهميها بالاضافة الى التوزيعات النقدية لإرضاء مساهميها والمحافظة على أسعارها السوقية بحيث نتوقع ان يكون هذا العام قياسيا بالنسبة للتوزيعات المجانية وقد يصعب على الشركات المحافظة على هذه النسب من التوزيع في سنوات قادمة والملفت للانتباه ونتيجة سيطرة المضاربين على حركة الاسواق الشائعات المبالغ فيها عن توزيعات بعض الشركات والتأثيرات السلبية لهذه الاشاعات عند إعلان الشركات عن توزيعاتها الحقيقية فالسوق ازدحم بالاشاعات يوم الخميس عن توزيعات شركة إعمار بعضها مبالغ به وغير منطقي ويهدف الى خلق سعر مصطنع وبالتالي لاحظنا تفاوت الطلب والعرض وحركة الأسعار على أسهم الشركة·· وتمنينا لو اتخذت الشركة قرارات التوزيع، وأفصحت عنها بنفس الوقت الذي افصحت فيه عن نتائجها بحيث يتفاعل السوق مع جميع المعلومات الجوهرية الخاصة بالشركة باعتبار ان تقسيط المعلومات له تأثيرات سلبية على نشاط الأسواق ومعنويات المتعاملين خاصة وان شركة اعمار وضعت نفسها في موقع أمام المضاربين بحيث أصبح يتعذر عليها تلبية جميع رغباتهم سواء من حيث قيمة الأرباح المحققة ونسبة نموها وقيمة الارباح الموزعة ونسب نموها·
وسقف متطلبات المضاربين من شركة اعمار انعكس سلباً على تفاعل الاسواق مع النتائج التي حققتها جميع الشركات المدرجة في الاسواق المالية ومؤشر بنك أبوظبي الوطني للأسواق المالية انخفض يوم الاثنين الاسود الماضي الى مستوى ''6802 نقطة وهو نفس مستويات شهر اغسطس اي مستوى قبل خمسة شهور ومؤشر السوق انخفض بنسبة 9 في المئة خلال شهر يناير وبالتالي يكون هذا العام من الاعوام النادرة التي ينخفض فيها·

اقرأ أيضا

تطبيقات «أبوية» لحماية الصغار من الإنترنت في الإمارات