الاتحاد

الاقتصادي

الانكماش التجاري يهدد الصين بالمزيد من فقدان الوظائف

أخذت أحجام الصادرات والواردات في الصين تشهد تراجعاً بوتيرة متسارعة في الأسابيع الماضية وبشكل بات يهدد بالمزيد من فقدان الوظائف في المناطق الساحلية في الدولة التي تعتمد على أعمال التصدير·
وقالت تقارير إن أكثر من 20 مليون شخص فقدوا عملهم في الصين بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، ويهدد فقدان الوظائف باضطرابات اجتماعية بعد أن استمر الملايين من المهاجرين العاطلين عن العمل في العودة إلى مناطقهم وولاياتهم الداخلية، فمحطات القطارات في جميع الأنحاء الصينية باتت تحتشد بالملايين من العمال الذين فقدوا وظائفهم·
بينما عمد البعض منهم إلى تقديم استقالاتهم مبكراً من هذه الوظائف من أجل الحصول على مستحقات الخدمة قبل أن تعلن أي من هذه الشركات والمصانع عن إفلاسها في ظل الظروف المحبطة التي استمرت تحيط بالقطاع الصناعي في الدولة·
وعبر قياسها بعملة الدولار فقد تراجعت الصادرات بنسبة 2,8 في المئة في ديسمبر 2008 مقارنة بحجمها في نفس الفترة من العام الأسبق بينما شهدت الواردات انخفاضاً بمعدل بلغ 21,3 في المئة وفقاً للأرقام التي أفرجت عنها مصلحة الجمارك الصينية في الأسبوع الماضي·
ويأتي هذا الانخفاض في حجم الصادرات في أعقاب تراجع بنسبة 2,2 في المئة في نوفمبر وهو الأكثر حدة من نوعه منذ أبريل عام ،1999 وفي ذات الأثناء انكمش الفائض التجاري الصيني بشكل هامشي إلى مستوى 39 مليار دولار من مستوى 40 مليار دولار في نوفمبر·
وعلى الرغم من أن الصين قد أفرجت عن هذه الأرقام التجارية بعملة الدولار فإن الأثر الاقتصادي الناجم من تراجع الصادرات على الاقتصاد الصيني يمكن تلمسه بصورة أفضل عندما يتم تحويل هذه الأرقام إلى عملة اليوان الصينية، وعلى أساس قيمة اليوان فقد انخفضت هذه الصادرات بنسبة تبلغ 9 في المئة من مستوياتها في نفس الفترة قبل عام، فيما يعتبر تراجعاً بوتيرة متسارعـــة في دولـــة ظلـــت تشهد نمواً ســـنوياً هائلاً في الصادرات وبمعــــدل اقــترب من 30 في المئة في صيف عام ·2007
وظلت ولاية جواندونج القريبة من هونج كونج والتي تسهم بحوالي ثلث إجمالي الصادرات الصينية تعاني الأمرين وتتحمل معظم العبء الناجم عن هذا التباطؤ التجاري حيث ذكر هوانج لونجيون حاكم الولاية مؤخراً أن 62,400 شركة وأفرع للشركات قد أغلقت أبوابها في عام 2008 أي بنسبة تزيد على 8,2 في المئة مما كان عليه الحال في العام الأسبق بعد أن شهدت الولاية مغادرة أكثر من 600 ألف عامل مهاجر إلى موطنه الأصلي بسبب عدم الحصول على عمل·
بيد أن هذا التباطؤ بدأ يعكس وبشكل رئيسي انهيار الطلب في أكبر سوقين في العالم للصادرات الصينية وهما دول الاتحاد الأوروبي ثم الولايات المتحدة الأميركية·
أما التراجع الحاد في حجم الواردات فعلى الرغم من أنه يفسر استفادة الصين من انخفاض أسعار النفط والسلع الأخرى إلاّ أنه يشير إلى أن العديد من الشركات المصدرة قد قللت من حجم مشترياتها من الأجزاء والمواد المستوردة في ظل توقعات باستمرار الضعف في حجم مبيعاتها في الخارج·
أما الأهم من ذلك فإن الندرة في التمويل التجاري قد أخذت أيضاً تلحق أضراراً جسيمة بالصادرات إذ أن المزودين الصينيين بدأت تساورهم المخاوف والشكوك من شحن البضائع عبر وعود من باعة التجزئة الأميركيين والمشترين الآخرين فيما وراء البحار بأنهم سوف يحولون الدفعات المستحقة في وقت لاحق·
علماً بأن المصدرين أصبحوا يطالبون المشترين فيما وراء البحار بضرورة الحصول على خطابات اعتماد من البنوك تضمن لهم أن البنك سوف يدفع المبالغ المستحقة مقابل البضاعة إذا ما وقع المشتري في هوة الإفلاس قبل أن يتمكن من دفع هذه المبالغ، ولكن وفي ظل محدودية وندرة السيولة في الأسواق المالية فقد بدأت البنوك تفرض رسوماً أعلى بكثير على خطابات الاعتماد، إذ يقول ريتشارد لاينبوج نائب إدارة منتجات الثروات في بنك أوف أميركا ''أن أسعار هذه الرسوم بدأت تتصاعد وبشكل يومي تقريباً''·

عن ''انترناشونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية