صحيفة الاتحاد

دنيا

المدرسة الأشرفية شاهد حي على عز مدينة تعز

المدرسة الأشرفية بمدينة تعز اليمنية

المدرسة الأشرفية بمدينة تعز اليمنية

تعد المدرسة الأشرفية أحد معالم مدينة تعز اليمنية التاريخية ومن أهم الآثار الإسلامية باليمن، أمر بتشييدها السلطان الملك الاشرف اسماعيل بن الملك الافضل المجاهد في عام 800هـ، وجمعت منذ تشييدها بين عدة وظائف فهي مدرسة وخانقاة ''للمتصوفة'' ومسجد للصلاة، وملحق بها اضرحة ايضا·
وتقع تعز التي تعد واحدة من أكبر مدن اليمن، في سفح جبل صبرا الشهير على بعد 56 كم من صنعاء وقد أسست كمدينة في القرن الثالث الهجري ''9م'' وساعدت التجديدات التي توالت على المدرسة الاشرفية في بقائها لتشرف بمآذنها الرشيقة علي مدينة تعز كشاهد تاريخي على عز المدينة واهتماها بالعلم· وكان الملك الاشرف قد رتب لهذه المدرسة إماما ومؤذنا وقيما ومعلما وألحق بها أيتاما يتعلمون القرآن ومدرسا على مذهب الامام الشافعي ومدرسا للحديث النبوي ومدرسا في النحو والادب وجماعة من الطلبة ايضا· وجعل الاشرف لمدرسته مكتبة بها عدد من الكتب النفيسة في كل فن واوقف عليها وقفا جزيلا للانفاق من ريعه على ارباب الوظائف بالمدرسة·
ولا عجب في ذلك فقد كان الملك الاشرف اسماعيل نفسه من رجال العلم وقد اشتغل بعدة فنون وأنشأ منذ توليه الحكم في سنة 778هـ وحتى وفاته سنة 803هـ عدة عمائر منها جامعة المملاح بظاهر مدينة زبيد وجعل بها دروسا على مذهب الامام الشافعي وزاد في جامع ذي عدينة وأنشأ عدة أسبلة·
وللمدرسة الاشرفية المشيدة بمادتي الحجر والجص أربعة مداخل، اهمها المدخل الرئيسي الذي يقع في الجهة الجنوبية وهو مدخل بارز ومرتفع شيد بالحجر المشهر، ويبرز عن جدار الواجهة بمقدار 288م وتتوسطه فتحة الدخول المتوجة بعقد مدبب يعلوه آخر مفصص·
وبأعلى فتحة الدخول يوجد النص التأسيسي ويقرأ به ''أمر بعمارة هذه المدرسة المباركة مولانا ومالكنا السلطان السيد الأجل الملك الاشرف ممهد الدنيا والدين اسماعيل بن العباس بن علي بن داود بن يوسف خلد الله ملكه ونصره''·
ويؤدي المدخل الى ردهة مربعة صغيرة تغطيها قبة ضحلة من الأجر على جانبيها إيوانان صغيران كانا يستخدمان للتدريس للأيتام·
ويقع بيت الصلاة في المدرسة بالناحية الشمالية منها، ويدخل اليه من فتحة باب تتوسط الضلع الجنوبي لبيت الصلاة، ويشغل هذا الجزء الاساسي من بناء المدرسة الاشرفية مساحة مستطيلة طولها من الشرق الى الغرب 25,40م وعرضها من الشمال الى الجنوب 7,65م·
وتغطي المساحة الوسطى من بيت الصلاة قبة شاهقة ويكتنف مربع القبة من الناحيتين الشرقية والغريبة جناحان، كل منهما مغطى بأربع قباب أقل ارتفاعا من القبة الوسطى الرئيسية·
وترتكز القباب كلها على اثني عشر عقدا من العقود ذات المراكز الاربعة ''الفارسية'' بينما تنطلق هذه العقود من اربع دعامات ضخمة تتوسط بيت الصلاة·
وقد اعتمد المعمار على الحنايا الركنية وزخارف جصية ملونة غاية في الإبداع والتنوع اذ تحتوي على اشكال محاريب ومحارات وعقود مفصصة الى جانب عناصر اخرى عديدة من الزخارف النباتية كما تشمل عناصر هندسية، وهي جميعها مصبوغة بألوان مختلفة منها الابيض والقرمزي والازرق والاحمر مع استخدام كثيف للونين الذهبي والفضي·
وللزخارف الكتابية ايضا حضور مميز في اعمال الزخرفة الجصية، وقد سجلت عبارات بخطي النسخ والثلث أبرزها شهادة التوحيد·
وبوسط جدار القبلة نجد حنية المحراب التي ازدانت بزخارف جصية رائعة، فعلى طاقية المحراب نقشت سورة الاخلاص وعلى جوانب المحراب أشرطة كتابية بالخط الكوفي· وبالاضافة إلى بيت الصلاة تضم المدرسة عددا من الوحدات الاخرى التي تلبي الاحتياجات الوظيفية المتنوعة·
فهناك قاعتان للدرس في الناحيتين الشرقية والغربية ويغطي كلا منهما قبو طولي· وفي الناحية الجنوبية تجاه الدهليز الجنوبي توجد الخانقاة أو بيت المتصوفة وهي على هيئة قاعة مستطيلة مقسمة الى ثلاثة اجزاء بواسطة عقدين مدببين ممتدين بحيث تبقى المساحة الوسطى على هيئة مربع تغطيه قبة مرتفعة·
ويوجد الى الجنوب مباشرة من بيت الصلاة ساحة دفن بها عدة أضرحة تعلوها قباب، فضلا عن عدد من الحمامات والمطاهير التي تقع في الناحية الجنوبية الشرقية للمدرسة·
ولهذه المدرسة مئذنتان غاية في الجمال، واحدة منهما في الجهة الشرقية والاخرى في مواجهتها من الناحية الغربية وهما متشابهتان الى حد كبير· وتتكون كل مئذنة من قاعدة مرتفعة من حجر الحبش زخرفت من أعلى بدخلات لها هيئة المحاريب المعقودة من أعلاها بعقد نصف دائري ويرتكز على القاعدة بدن مثمن الاضلاع وبه ايضا هيئة المحاريب السابقة، ويعلو هذا البدن طابق آخر مثمن الأضلاع ويفصل بين الدورتين الاخيرتين شرفة أذان كبيرة وقد ازدانت من الخارج بهيئة المحاريب المعقودة· وهناك شرفة أذان أخرى فوق السابقة وأخيرا بدن مثمن ثالث تتوجه قبة صغيرة نصف كروية الشكل·
ويدخل الى هاتين المئذنتين وهما من العلامات المميزة لمدينة تعز من خلال مداخل مميزة تقع في الناحية الجنوبية من الدهليز الجنوبي