الاتحاد

الاقتصادي

15,8 % نمو الناتج المحلي العربي·· و274,8 مليار دولار إيرادات حكومية


حسن القمحاوي:
عززت التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية النمو الاقتصادي العربي وزادت من معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي للعام الثاني على التوالي نتيجة زيادة أسعار النفط والطاقة، فضلا عن زيادة مساهمة القطاعات الأخرى كالخدمات والصناعة في الناتج المحلي الإجمالي مما ترتب عليه استمرار الاستقرار النقدي والمالي في الدول العربية·
وكشف التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2005 ـ تعده الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي ومنظمة 'أوابك' ـ عن زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 15,8 % خلال عام 2004 مقابل 11,3 % في العام السابق وزيادة الأهمية النسبية لقطاع الإنتاج السلعي في هيكل الناتج المحلي العربي، إضافة إلى استمرار معدلات التضخم عند مستويات معتدلة نتيجة التوسع في النشاط الاقتصادي والسياسات المالية والنقدية المتبعة·
ولفت التقرير إلى استمرار معدلات الاستثمار والادخار في الدول العربية في حدود 20 % في المتوسط مقابل معدلات تتجاوز 30 % في العديد من الدول النامية، مشيرا إلى الموازنات الحكومية العربية حققت تحسنا كبيرا في مؤشرات المالية العامة رغم التفاوت في الأداء بين الدول النفطية وبقية الدول، وارتفع إجمالي الإيرادات العامة العربية بنسبة 21,9 % ليصل إلى 274,8 مليار دولار في عام ،2004 في حين ارتفع إجمالي النفقات بنسبة 8,2 % ليصل إلى 242,3 مليارا ، كما انخفض الدين العام الداخلي إلى 336 مليار دولار تمثل نسبة 47,4 % من الناتج المحلي في عام 2004 مقابل 341,8 مليارا بنسبة 54,9 % من الناتج العام السابق·
وأشار التقرير إلى انعكاسات التطورات العالمية الايجابية على وتيرة النشاط الاقتصادي في الدول العربية، ونتيجة لذلك ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة من 751 مليار دولار عام 2003 إلى 870 مليار دولار عام ،2004 محققاً بذلك معدلاً مرتفعاً للنمو بالأسعار الجارية، وللعام الثاني على التوالي، بلغ 15,8 % مقابل 11,3 % في العام السابق· ويقدر معدل النمو بالأسعار الثابتة بنحو 6,7 % خلال عام 2004 مقابل 6,1 % في العام السابق، وبقيت معدلات التضخم عند مستويات معتدلة في ضوء ما شهدته اقتصاديات الدول العربية من توسع في النشاط الاقتصادي، مما تعكس السياسات المالية والنقدية السليمة المتبعة فيها للسيطرة على الضغوط التضخمية الداخلية والخارجية·
وشهد هيكل الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية زيادة الأهمية النسبية لقطاع الإنتاج السلعي، فضلاً عن النمو المرتفع في ناتج الصناعات الاستخراجية، في ضوء ارتفاع الأسعار العالمية للنفط وإنتاجه· إلا أن وتيرة نمو الناتج في قطاع التشييد وقطاعات البنية الأساسية تباطأت في غالبية الدول العربية خلال العام، كما انخفضت مساهمة قطاع الخدمات الحكومية في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية· ويعكس تباطؤ نمو الناتج لقطاع الخدمات الحكومية سياسات ترشيد الإنفاق العام التي طبقتها الدول العربية خلال السنوات الماضية·
انخفاض الاستهلاك
وفيما يتعلق بتطور الاستهلاك والاستثمار والادخار في الدول العربية، انخفضت نسبة الاستهلاك النهائي إلى إجمالي الناتج المحلي للدول العربية، وبقيت نسبة الاستثمار الإجمالي إلى الناتج المحلي الإجمالي لعام 2004 عند مستواها في العام السابق وتبلغ معدلات الادخار والاستثمار في غالبية الدول العربية في المتوسط 20 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمعدلات تتجاوز 30 % في العديد من الدول النامية· وارتفعت حصيلة صادرات السلع والخدمات للدول العربية كمجموعة بوتيرة نمو أعلى من وتيرة نمو الواردات من السلع والخدمات، مما أدى إلى ارتفاع فائض فجوة الموارد للدول العربية في عام ·2004
ولفت التقرير إلى استمرار الحاجة لبذل المزيد من الجهود لتشجيع تعبئة المدخرات العربية بتهيئة المناخ الملائم لاجتذاب جانب مهم من الفوائض العربية وتدفق المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، حتى يمكن رفع معدلات النمو بشكل مستدام إلى المستوى المطلوب لتوفير فرص العمل في الدول العربية·
ومن ناحية التطورات الاجتماعية قدر التقرير عدد سكان الدول العربية في عام 2004 بحوالي 306,4 مليون نسمة بمعدل نمو سنوي بلغ 2,3 % بالمتوسط، مشيراً إلى أن هذا المعدل الأعلى مقارنة بمثيله في الأقاليم الرئيسية في العالم ما عدا أفريقيا جنوب الصحراء، ويتميز الوضع السكاني في الدول العربية بارتفاع معدلات الخصوبة يصاحبه انخفاض سريع في معدلات الوفيات، مما أدى إلى اتساع القاعدة الفتية من السكان، إذ تبلغ نسبة عمر السكان دون 15 سنة 40 % في غالبية الدول العربية، مما يشكل عبئاً إضافياً على الاقتصاديات العربية لتوفير فرص العمل للقوى العاملة الفتية والمتزايدة·
إنجازات التنمية
وأضاف: بالرغم من الوضع السكاني المشار إليه تمكنت الدول العربية من تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات التنمية البشرية والاجتماعية· وطرأ خلال عام 2004 تحسن بصفة عامة في معدلات القيد وانخفاض معدلات الأمية، بالرغم من أن معدلات الأمية لا تزال مرتفعة نسبياً في عدد من الدول العربية· ويقدر معدل الأمية بحوالي 39 % من إجمالي سكان الدول العربية· وما تزال الفجوة في معدلات الأمية بين الشباب من الجنسين في الدول العربية الأكبر بين الأقاليم الرئيسية في العالم·
وقدر التقرير إجمالي القوى العاملة في الدول العربية بحوالي 115 مليون عامل في عام ،2003 بمعدل نمو 3,2 % سنوياً، ويستوعب قطاع الخدمات 53 % من القوى العاملة في الدول العربية، يليه قطاعي الزراعة والصناعة بنسبة 29,5 % و17,5 % من القوى العاملة على التوالي، لافتاً إلى تزايد معدلات البطالة للمتعلمين والداخلين لسوق العمل لأول مرة، ولا تزال الدول العربية كمجموعة تسجل أدنى معدلات لمشاركة المرأة في سوق العمل من بين الأقاليم الرئيسية في العالم، ونتيجة لتحسن الظروف المعيشية ومستوى الخدمات الصحية، ارتفع متوسط العمر المتوقع عند الولادة وانخفضت معدلات وفيات الرضع في جميع الدول العربية· ومع ذلك، لا يزال حوالي ربع سكان الدول العربية محرومين من مياه الشرب المأمونة، وتتوفر مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي المناسب في المناطق الحضرية أكثر منها في المناطق الريفية·
وتناول التقرير التطور في القطاعات الاقتصادية المختلفة مؤكداً ارتفاع الناتج الزراعي للدول العربية خلال عام 2004 إلى 67 مليار دولار بنسبة 7,7 % من إجمالي الناتج المحلي للدول العربية (بالأسعار الجارية)، وانخفضت الأهمية النسبية لناتج القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي في ضوء الزيادة المرتفعة للأهمية النسبية لقطاع الصناعات الاستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي لعام ·2004
وأوضح أن الزراعة العربية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالظروف المناخية والبيئية والموارد المائية، وأدت الظروف المناخية غير المواتية في بعض الدول العربية في عام 2004 إلى انخفاض إنتاج أهم المحاصيل الزراعية كالحبوب والبقوليات والبذور الزيتية، بينما سجلت محاصيل السكر والخضار والفواكه زيادات في الإنتاج، وعلى الرغم من زيادة عدد الوحدات الحيوانية، فقد تراجع إنتاج اللحوم والألبان، والإنتاج السمكي، مما يدل على وجود قصور في زيادة الطاقة الإنتاجية وضعف الاستثمارات في هذه الأنشطة·
وأضاف: في جانب تجارة السلع الزراعية، ارتفعت كل من قيمة الصادرات والواردات الزراعية، إلا أن معدل ارتفاع الصادرات كان أعلى من معدل زيادة الواردات، مما أدى إلى تقلص العجز في الميزان التجاري الزراعي في الدول العربية، وأصبحت الصادرات الزراعية تغطي نحو 27,4 % من الواردات الزراعية، بينما حققت الدول العربية الاكتفاء الذاتي في إنتاج الفواكه والخضار والبيض والأسماك في عام ·2004
تحسن الصناعة
ووفقاً للتقرير واصل القطاع الصناعي تحسنه خلال عام 2004 وللعام الثاني على التوالي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للنفط وزيادة إنتاجه، وارتفع ناتجه إلى 388,6 مليار دولار، محققاً نمواً قدره 28 %· أما مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي فقد تحسنت تحسناً ملحوظاً لتصل إلى 44,7 % مقارنة بنحو 40,4 % في العام السابق، ويعزى التحسن إلى نمو ناتج قطاع الصناعة الاستخراجية في عام 2004 بمعدل 35 %، بينما وصلت الزيادة في ناتج قطاع الصناعة التحويلية إلى 8,9 % خلال العام·
وأضاف: وفي جانب الهيكل القطاعي للصناعات، تتكون الصناعة الاستخراجية في الجزء الأكبر منها من النفط والغاز، حيث يساهمان بحوالي 85 % من ناتج الصناعة الاستخراجية، وأما الصناعة التحويلية، فتتوزع الأهمية النسبية فيها على الصناعات الكيماوية والمشتقات النفطية والبلاستيك والفحم والمطاط بنسبة 33 %، ثم الصناعات الغذائية والمشروبات 16 %، وصناعة المعدات وآلات النقل 15 %، فصناعة المنسوجات والملابس والصناعات الجلدية 11 %، والصناعات الأخرى 25 %·
ورصد التقرير تطورات مهمة خلال عام 2004 طرأت في القطاع الصناعي العربي، من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الإنتاج الصناعي وتوسيع قدراته الإنتاجية، وشهدت صناعة استخراج النفط والغاز تطورات مهمة في كل من السعودية ومصر والجزائر وليبيا· كما واصل العديد من الدول العربية تطوير صناعتها التحويلية، حيث أضيفت طاقات جديدة للإنتاج، وتم توسيع طاقات قائمة، والتخطيط لمصانع جديدة·
وقال: في صناعة الغزل والمنسوجات والملابس، تعمل كل من مصر والجزائر وتونس والمغرب وتركيا وفرنسا وايطاليا، في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية التي تربطها على الإسراع في تطبيق قواعد الإعفاء الجمركي للمنسوجات والملابس بعد الانتهاء من إعداد استراتيجية لزيادة تنافسية القطاع عن طريق تحسين الإنتاجية، والتحوّل إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وزيادة التنسيق بين المصممين والمصنعين والموزعين، وزيادة مرونة عمليات الإنتاج بما يضمن إنجاز الطلبيات بسرعة أكبر وبما يتناسب مع التغيرات السريعة في الأذواق، وتسهيل إجراءات النقل والجمارك والتدريب والبحث والتطوير التكنولوجي·
وبالنسبة لصناعة الدواء، استمر اهتمام الدول العربية بهذه الصناعة لمساهمتها في توفير الدواء للمواطنين بسعر مناسب، وإيجاد فرص عمل جديدة، وتوفير النقد الأجنبي عن طريق سد جزء من حاجة السوق المحلي والتصدير للخارج، كما هو الحال في المغرب ومصر والأردن·
مؤشرات جيدة
وفي الجانب المالي أشار التقرير إلى تحقيق الموازنات الحكومية في الدول العربية مجتمعة تحسناً كبيراً في مؤشرات أداء المالية العامة خلال عام ،2004 مع وجود تفاوت في الأداء بين الدول الرئيسية المصدرة للنفط وبقية الدول العربية، وتم تحقيق فائض كلي وللعام الثاني على التوالي، يعكس بدرجة كبيرة الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، وبدرجة أقل الارتفاع الملحوظ في الإيرادات الضريبية خلال العام، وازدادت الإيرادات النفطية بنحو 27,9 % خلال العام لتصل إلى 179,8 مليار دولار والإيرادات الضريبية بنحو 16,4 % لتصل إلى 68,2 مليار دولار· وأدت الزيادات مجتمعة إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات العامة للدول العربية خلال عام 2004 بنحو 21,9 % لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 274,8 مليار دولار، وارتفعت نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 32,9 % مقارنة بنحو 30,8 % في العام ·2003
وفي جانب الإنفاق ارتفعت النفقات الجارية والنفقات الرأسمالية خلال عام 2004 بنسبة عالية بلغت 8,4 % و9,9 % على التوالي لترتفع النفقات الإجمالية في المحصلة بنحو 8,2 % ولتبلغ مستوى قياسياً قدره 242,3 مليار دولار، غير أن نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت إلى 29 % عام 2004 مقابل 30,6 % في العام السابق·
الدين المحلي
وبالنسبة للمديونية الداخلية، تشير التقديرات الأولية للتقرير إلى أن إجمالي الدين العام الداخلي للدول العربية كمجموعة انخفض من 341,8 مليار دولار ونسبة 54,9 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003 إلى 336 مليار دولار ونسبة 47,4 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام ·2004 وبارتفاع الإيرادات الحكومية بشكل كبير، تحسنت مؤشرات الادخار الحكومي وارتفعت الفوائض الجارية بشكل ملحوظ· وعلى الرغم من أن التطورات في جانب الإيرادات حدثت مقابل ارتفاع كبير في النفقات العامة بشقيها الجاري والاستثماري·كانت المحصلة تحقيق فائض كلي هو الأعلى مقارنة بالفوائض التي تم تحقيقها في سنوات سابقة·
وقال: في ضوء استمرار ارتفاع الإيرادات، فإن زيادة الإنفاق لازالت تثير بعض القلق، إذ أن ارتفاع النفقات خلال عام 2004 أتى على خلفية التوجه العام خلال السنوات الخمس الماضية للتراخي بعض الشيء في السيطرة على الإنفاق والاتجاه نحو إتباع سياسات مالية توسعية، ويلاحظ أن إجمالي النفقات بلغ مستويات مرتفعة مقارنة مع الفترات السابقة· ويعزى ذلك في بعض الدول إلى سعي الحكومة لتغطية احتياجات تطوير البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، وفي البعض الآخر إلى سعيها لدعم النمو ومواجهة ضغوط البطالة والفقر·
ولاحظ التقرير أن الخيارات المتاحة حالياً أمام الحكومة محدودة في مواجهة مشكلات البطالة والفقر وتدني الخدمات الاجتماعية، خاصة وأنها لا تستطيع الاعتماد بالكامل على القطاع الخاص للقيام بدور فاعل في مواجهة هذه التحديات في الأجلين القصير والمتوسط· وبذلك فإن أمام الحكومة اختيارا صعبا بين معالجة ضغوط البطالة والفقر وما يترتب على ذلك من زيادة الإنفاق وبين ضبط وترشيد الإنفاق للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي·

اقرأ أيضا

لأول مرة.. الجزائر تعتزم فرض ضريبة على الثروة والعقارات