الاتحاد

الاقتصادي

لماذا تباطأ النمو في أرباح إعمار ·· وهل حانت لحظة الحقيقة ؟


دبي - عاطف فتحي:
فاجأت نتائج إعمار العقارية للعام 2005 الجميع وأخذت المستثمرين على حين غرة، ولم تكن المشكلة في صافي الأرباح للعام ككل حيث سجلت الشركة نموا في صافي الربح بلغت نسبته 180% لتصل إلى 4,7 مليار درهم قياسا إلى العام ،2004 بل كانت في التراجع التدريجي الذي سجله صافي الأرباح من ربع لآخر خلال العام ·2005
والأمر الأكيد هو أن 'لحظة الحقيقة' فيما يختص بأداء اعمار وتدفقاتها النقدية وهوامش أرباحها قد حانت، ومن ثم يتعين إعمال المنطق والتفكير الموضوعي إزاء المرحلة المقبلة، حيث أن مرحلة الهوامش العالية ومعدلات النمو الاستثنائية من فصل لآخر ومن عام لآخر ربما تكون قد انتهت، مع استنفاد الشركة لفرص نمو أعمالها في السوق المحلية إلى حد بعيد واقصد هنا المشروعات العقارية تحديدا، تلك الأعمال التي كانت تدر هوامش ربح قياسية يستحيل أن تحصل عليها من الأنشطة الخارجية، ويكفي أنها حصلت في الداخل على غالبية قطع الأراضي التي قامت بتطويرها كمنحة من الحكومة، الأمر الذي يصعب تكراره في الخارج ومن ثم فإن الحديث عن هوامش أرباح تشابه أو حتى تقارب هوامش الربح في السوق المحلية يصل إلى مرحلة الخيال·
وتجدر الإشارة إلى أن 'إعمار العقارية'، التي تعد أكبر شركة للتطوير العقاري في العالم من حيث القيمة السوقية، سجلت أرباحاً سنوية قياسية عن السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2005 بلغت 4,731 مليارات درهم، أي بزيادة في صافي الأرباح قدرها 3,040 مليارات درهم، أو ما يعادل 180% بالمقارنة مع 1,691 مليار درهم للسنة المالية ·2004 وقد ارتفعت عائدات الشركة من مشاريعها العقارية خلال عام 2005 إلى 8,361 مليارات درهم بزيادة 3,113 مليارات درهم، أي 59%، مقارنة مع 5,248 مليارات درهم في عام ·2004 وسجل العائد على السهم زيادة ملحوظة لتصل إلى 0,85 درهم مقابل 0,33 درهم للسهم في عام ·2004
ونقلت الاتحاد تساؤلات المستثمرين حول تباطؤ نمو ربحية اعمار في الفترة الأخيرة إلى إدارة الشركة فجاءنا الرد من متحدث باسمها كالتالي 'يمكن إرجاع انخفاض نتائج الربع الأخير من العام 2005 إلى تراجع مبيعات الأراضي في الربع الرابع مقارنة بالربع الثالث، إضافة إلى تراجع الإيرادات من مبيعات المشروعات العقارية المكتملة·
وأضاف المتحدث: وصلت المشروعات الرئيسية مثل الينابيع والمروج وأبراج المارينا إلى نسبة اكتمال 100% في الربعين الثاني والثالث من العام ،2005 أما المشروعات الرئيسية الأخرى في برج دبي والمراحل الجديدة من المرابع العربية ودبي مارينا فهي لم تتأهل بعد لإظهار إيراداتها في النتائج المالية حيث يتم إظهار الإيرادات في حال تجميع 20% فأكثر من القيمة وفي حال اكتملت الأعمال الإنشائية بنسبة 20% فأكثر·
وأشار المتحدث باسم اعمار إلى أن غالبية المشروعات السابق الإشارة إليها ستبدأ في تحقيق إيرادات في العام 2006 حيث ستنطبق عليها حينئذ المعايير المحاسبية المعتمدة فيما يختص بإظهار العوائد في البيانات المالية· وردا على سؤال حول عدم تضمين النتائج المالية للعام 2005 أية مساهمات من الأنشطة الخارجية للشركة حسبما أوضح رئيس مجلس إدارتها محمد العبار قال المتحدث 'في اعتقادنا فإن ما قصده رئيس مجلس الإدارة هو أن تلك الاستثمارات لم تؤت ثمارها بعد'·
وفيما يختص بربحية الشركة من صفقة بنك دبي الذي باعت 70% منه إلى مجموعة دبي للاستثمار التابعة لدبي القابضة ، وما إذا كانت تلك الصفقة قد ظهرت في ربحية الربع الأخير من العام 2005 قال المتحدث باسم اعمار للاتحاد:'لقد حققنا مكاسب من تقليص حصتنا في بنك دبي وقد تم إظهار تلك المكاسب في النتائج المالية للعام ،2005 وسنقدم تفاصيل حول هذا الموضوع بمجرد حصولنا على الموافقة الكتابية من جانب السلطات المعنية'·
وتجدر الإشارة إلى أنه ووفقا لتقديرات السوق فإن اعمار ربما تكون قد حققت ربحا في حدود 300 إلى 350 مليون درهم من بيع 70% من بنك دبي حيث أن الشركة استثمرت 500 مليون درهم في البنك ، وتشير معلومات الاتحاد إلى أن قيمة الصفقة وصلت إلى ما بين 800 إلى 850 مليون درهم·وفي تلك الحالة فإنه ،وقبل إضافة أرباح الشركة من صفقة بنك دبي، فإن نتائج الربع الأخير من العام تكون في حدود 350 مليون درهم فقط·
الأولى بالرعاية
وحسب محللين تحدثت إليهم الاتحاد فإن اعمار العقارية ،التي تقوم بعملية تنويع واسعة النطاق لأسواق عملها ولمجالات العمل أيضا، لن يكون بمقدورها تحقيق هوامش الربح العالية التي اعتادت عليها في السوق المحلية فهي مثلا تشتري الأراضي في الخارج بينما هي حصلت على غالبيتها كمنحة في السوق المحلية كما أنها استفادت لعدة سنوات من 'وضع الشركة الأولى بالرعاية' من جانب حكومة دبي، وقد وصلت السوق المحلية بالنسبة للشركة إلى نقطة تقترب من التشبع حيث أن الأراضي الممنوحة لتطويرها أوشكت على النفاد خاصة بعد أن تم استقطاع بعض منها لمشروعات تطويرية أخرى··كما باعت غالبية بنك دبي رغم وجود خطط سابقة لتحويله إلى مصرف إسلامي علما أن مالك الأغلبية الجديد يعكف على تنفيذ خطة مماثلة حاليا، وسبق أن باعت أيضا شركة سهم للتكنولوجيا لدبي القابضة·
ونجحت إعمار في تسليم أكثر من 12800 وحدة سكنية إلى مالكيها في دبي، كما أطلقت أكثر من 50 مشروعاً عقارياً في المنطقة، وتتجاوزالقيمة الإجمالية لاستثمارات 'إعمار' في المنطقة 150 مليار درهم إماراتي·
وتضع اعمار آمالا كبيرة على المشروعات الجديدة في تعزيز أعمالها والاحتفاظ بقوة الدفع التي تميز مسيرتها منذ انطلاقتها خاصة مع انطلاق عمليات الإنشاء في العديد من تلك المشاريع خلال العام الحالي'·
وتنشط اعمار في السوق المحلية في كل من إماراتي دبي وأم القيوين فقط، إلى الآن، حيث اتفقت مع إمارة أم القيوين لإنشاء مشروع 'مرسى أم القيوين' بقيمة 12 مليار درهم·
حلول خارجية
وتضم محفظة المشروعات الخارجية لشركة اعمار عددا من المشروعات العملاقة لعل أبرزها وآخرها مشروع 'مدينة الملك عبد الله الاقتصادية' الذي تم إطلاقه في ديسمبر 2005 بقيمة استثمارية تتجاوز 100 مليار ريال سعودي، مما يجعله أكبر مشروع استثماري للقطاع الخاص في المملكة العربية السعودية· ويقع المشروع شمال مدينة جدة على مساحة 55 مليون متر مربع من المسطحات الخضراء التي تمتد لمسافة 35 كلم على طول الشريط الساحلي· وستضم المدينة 6 مناطق، تضم ميناء بحرياً حديثاً، ومنطقة صناعية، وجزيرة مالية، ومنطقة تعليمية، ومنطقة منتجعات، ومنطقة مجمعات سكنية· وسيوفر هذا المشروع الرائد أكثر من 500 ألف فرصة عمل للشباب السعودي، إلى جانب مساهمته في رفد النمو الاقتصادي المطرد الذي تشهده المملكة·
وفي المغرب أطلقت اعمار مشروعي 'أميلكيس '2 و'خليج باهية'، وفي سوريا مشروعي 'البوابة الثامنة' و'تلال دمشق'، وفي مصر مشروعي 'مرتفعات القاهرة' و'القرية الذكية'، وهناك أنباء عن دخول الشركة في منافسة للفوز بتطوير أراض في الساحل الشمالي·
كما افتتحت الشركة أول مكتب لها في الهند بالشراكة مع 'إم جي إف'، في الوقت الذي تحالفت فيه مع شركة 'إم جي إف' للتطوير العقاري' لإطلاق مشروع مشترك تحت اسم شركة 'إعمار- إم جي إف المحدودة'· وتعد هذه الشركة الوليدة أضخم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع العقارات في الهند بقيمة تتجاوز نصف مليار دولار، المبلغ الذي سيتم توظيفه في مشاريع مستقبلية بقيمة استثمارية تعادل 4 مليارات دولار·
وكشفت 'إعمار' أيضاً خلال عام 2005 عن خطط لتوسعة نشاطها في قطاع التجزئة من خلال استثمارات بقيمة 15 مليار درهم، تشمل تطوير 100 مركز تجاري في أهم الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية· وستقوم شركة 'مراكز إعمار للتسوق'، التي تم تأسيسها خصيصاً لهذا الغرض، بتنفيذ هذه المشاريع التي ستنطلق خلال السنين القليلة القادمة في كل من الإمارات والسعودية والأردن وسوريا ولبنان والجزائر والمغرب والهند وباكستان· وتعمل الشركة حالياً على تطوير أكبر مركز تسوق في العالم 'دبي مول' على مساحة 12 مليون قدم مربع ضمن مشروع 'برج دبي'·
وأعلنت اعمار مؤخرا عن خطط للدخول في مجال التعليم من خلال استثمارات في مدارس ومؤسسات تعليمية متطورة في المنطقة كما كشف رئيس مجلس إدارتها على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في دافوس السويسرية الأسبوع الماضي عن خطط لمضاعفة عدد فنادق أرماني الفاخرة التي اتفقت الشركة على تطويرها بالتعاون مع المصمم العالمي جورجيو أرماني مرتين من 10 فنادق خلال 10 سنوات إلى 30 فندقا سيكون أولها ضمن مشروع برج دبي·
وليس هناك من شك في أن جهود التنويع التي تقدم عليها اعمار ستسهم إلى حد بعيد في تقليل المخاطر المرتبطة بقطاع التطوير العقاري أو بالأحرى 'توزيع المخاطر' بين قطاعات عدة الأمر الذي يسهم من جهة في احتواء تقلب الإيرادات والأرباح ومن جهة أخرى في تعزيز العوائد والاستفادة من نمو قطاعات جديدة، خاصة بعد أن لاحقت شركات أخرى حكومية وغير حكومية لاعمار في قطاع العقار، وربما تنجح الشركة في دخول قطاع الاتصالات أيضا ،حيث حاولت أكثر من مرة آخرها في صفقة شركة الاتصالات التركية، الأمر الذي من شأنه إعطاء قوة دفع كبيرة لجهود اعمار الرامية إلى التعاطي مع الواقع الجديد وتنويع أعمالها محليا وخارجيا·

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»